في أولى سلسلة محاضراته بعنوان «في الترجمة»، استضاف مركز دراسات الترجمة الذي أنشئ حديثاً بالجامعة الأميركية بالقاهرة المترجم العالمي الشهير دينيس جونسون ديفيز الذي ترجم العديد من الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الإنجليزية، والذي شارك الحضور ذكرياته ولقاءاته مع الكتاب العرب خلال مسيرته الأدبية الواسعة مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وإدوار الخراط والطيب صالح ويحيى حقي وسلوى بكر وغيرهم.

وتحدث جونسون ديفيز، الذي وصفه المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد بـ «المترجم الرائد من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية في عصرنا» عن التحديات التي واجهته في ترجمة الأدب العربي إلى اللغة الإنجليزية. وقال جونسون ديفيز انه «ربما كان من الطبيعي، بعد أن عشت معظم حياتي في مصر، أن أكون قد أعطيت أولوية نشاطي في الترجمة للكتاب المصريين». وأضاف أن العالم العربي يتكون من العديد من البلدان، وأنه من الصعب مواكبة كل ما ينشر فيه، ومع ذلك فقد سعيت لتعريف جمهور قراء اللغة الإنجليزية على عدد كبير من الكتاب العرب من المشرق والمغرب.

كانت رواية زعبلاوي هي من أول القصص القصيرة التي قام جونسون ديفيز بترجمتها، وأدرجها ضمن مجلد دار جامعة أكسفورد للنشر بعنوان «قصص قصيرة عربية حديثة»، والتي وجدت طريقها فيما بعد لمختارات نورتن تحت عنوان «روائع الأدب العالمي» كالمثال الوحيد للكتابة من الأدب العربي الحديث، ويتذكر جونسون ديفيز أنه لم يترجم كتابا كاملا لنجيب محفوظ قبل حصوله على جائزة نوبل ولكن بعد حصوله على الجائزة وبمجرد أن قامت دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة بالتعاقد مع دار دبلداي لنشر الجزء الأكبر من أعماله بشكل مشترك أعطيت له الفرصة لترجمة بعض أعماله بشروط ميسرة، «لقد اخترت في المقام الأول ترجمة مجموعة من قصصه القصيرة، فقد شعرت أن ذلك سيكون اختياراً جيداً وأنه بمرور السنوات ستأخذ منه قصصاً لنشرها في مقتطفات. وقد صدقت فيما بعد صحة توقعاتي، وتم إعادة نشر زعبلاوي مرات عديدة خاصة في الولايات المتحدة الأميركية».

وأعطى جونسون ديفيز أمثلة من مذكراته التي نشرها حديثاً تحت عنوان «ذكريات في الترجمة: حياة بين سطور الأدب العربي»، التي أصدرها مركز دار نشر الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2006، والتي تحدث فيها عن تجربته كمترجم والكتاب العرب الذين ترجم لهم، كما تحدث جونسون ديفيز عن المعوقات التي واجهته في نشر «قصص قصيرة عربية حديثة»، وهو مجلد من القصص العربية القصيرة من جميع أنحاء العالم العربي في محاولة لتقديم الأدب العربي الحديث للغرب، لقد كان هذا في عام 1967، والذي لم يكن بالطبع أفضل عام لإنتاج مجلد للقصص العربية القصيرة، فقد رفضت الكثير من المطبوعات الإنجليزية عرض الكتاب، ولم يكن الحال أفضل في البلاد العربية حيث لم تقم أي حكومة أو مؤسسة عربية بشراء نسخة واحدة من الكتاب ولم تستطيع دار جامعة أكسفورد للنشر بيع الطبعة المحدودة للغاية التي طبعتها. وتم بيع نسخ ذات غلاف ورقي في لبنان فقط لاحقاً.

ويعتقد جونسون ديفيز أن ناشري اليوم هم في المقام الأول رجال أعمال لا يحبون المجازفة، لا سيما مع كتاب مترجم من اللغة العربية، «فمن المعروف أن القراء الإنجليز يبتعدون عن قراءة أي كتاب مترجم حتى لو كان مترجماً من الفرنسية».

هموم الترجمة

يقول جونسون ديفيز انه يسعى دائما إلى العثور على ناشر ينظر بشكل إيجابي للترجمات العربية، فقد كان يتطلب أن يحصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل لجعل ناشر أميركي بحجم دبلداي يقوم بنشر رواياته.

أعمال وترجمات

قام جونسون ديفيز بترجمة ما يزيد على 25 رواية ومجموعة قصصية قصيرة للكثير من الكتاب العرب، وهو أيضاً أول من قام بترجمة أعمال نجيب محفوظ.

القاهرة ـ محمد الحمامصي