على الرغم من مناخ دولة الإمارات الصحراوي الذي يتصف بالجاف والحار الشديدين خلال أشهر الصيف، لكنها تعد مقصداً سياحياً مهما لمختلف جنسيات العالم خاصة في فصل الشتاء، كما أنها تعد من بين أكثر دول العالم نمواً خلال العقود الأربعة الماضية.

فقد انعكست الموارد المالية النفطية إيجابياً على البنية الأساسية، فقامت في شق الطرق ورفع الجسور وأسست شبكات المياه والصرف الصحي، وأنشأت محطات تحلية المياه داخل البحر وعلى السواحل وفي الجُزُر، كما أنها شيدت عدداً من الفنادق في قلب الصحاري وفوق قمم الجبال بنفس مقاييس الجودة المتابعة عالمياً.

ورافق هذه النهضة تطور نوعي في خدمات الإقامة والإعاشة والاتصال والتنقل براً وبحراً وفي أواسط الصحراء مما عزز من صناعة السياحة في الإمارات، وعلى الرغم من أن الصحراء في الإمارات تغطي 74% من مساحة الدولة التي تبلغ 600,83 كيلومتر مربع، لكن التميز والتنوع البيئي فيها، يجعل لاكتشافه والتعرف عليه والتعايش معه يجعل له رونقاً ومذاقاً خاصاً.

تمتاز الدولة عن غيرها من الدول بوجود ظواهر بيئية تمثل عوامل جذب سياحية، وتلك الظواهر التي تجعلها من الوجهات الأساسية التي يقصدها العديد من الأفواج السياحية من مختلف أنحاء العالم، وتشمل هذه الظواهر المناطق الساحلية والجبال والسهول الفيضية والكثبان الرملية والجُزُر والمحميات الطبيعية.

ومن بين أهم مناطق السياحة البيئية في الدولة جزيرة صير بني ياس التي أخذت من السياحة البيئية طابعاً مميزاً لها، حيث أجبرت زوارها من خلال سياستها الجميلة التعرف إلى طريقة السياحة المستدامة التي هي نوع من أنواع السياحة القائمة على مبدأ المحافظة على البيئة واستدامة مصادرها، والتي من شأنها التركيز على عناصر الطبيعة.

حيث بينت شركة التطوير والاستثمار السياحي المشرفة على جزيرة صير بني ياس الفرق بين الاستدامة في السياحة البيئية والسياحة المتعارف عليها، حيث إن الاستدامة البيئية أوضحت أن السياحة البيئية تعني الاعتماد على المصادر الطبيعية في السياحة من دون أن يؤدي ذلك إلى تخريبها بشكل يمنع الأجيال القادمة من الاستفادة منها والتمتع.

حيث إن السياحة لهذه الجزيرة تعني السفر الواعي والمسؤول للمناطق الطبيعية والذي يساهم في المحافظة على الطبيعة ويساعد على التحسين المستدام لأحوال المجتمع المحلي، من خلال المحافظة على محميتها التي تشكل 60% من مجمل مساحة الجزيرة كاملة.

s_nusair@yahoo.com