آصف على زرداري، زوج الراحلة بنازير بوتو، والذي كان يعرف في السابق باسم «السيد عشرة في المئة» بسبب الرشى التي كان يتلقاها بينما كانت زوجته رئيسة للحكومة، أصبح واحدا من أقوى وأخطر الرجال في شبه القارة الهندية. لكن لاتزال تطارده قضايا الفساد من الماضي والتي يقول إنها ذات دوافع سياسية.
زرداري ابن الصناعي الباكستاني حكيم على زرداري، وزعيم قبيلة زرداري. ولد في عام 1955 في مدينة كراتشي الباكستانية، ولم تكن طموحاته في الزعامة والثراء والسلطة تعرف حدودا عرف كيف يغزو قلب جميلة جميلات باكستان، وعرف أي باب يطرق. فبوتو كانت وقتها تتأهب لاستلام السلطة فتزوج بها سنة 1987 ورزق منها ثلاثة أولاد، هم بيلاوال وباختار وآصيفة.
كانت عائلته مفلسة تماما في ذلك الحين. وعندما وصلت بوتو إلى السلطة، انقلب حظه المالي المتعثر رأساً على عقب. مظاهر البذخ التي ظهرت عليه قد لا تثير ريبة زوجته الأرستقراطية. إلا أنها أثارت حيرة السلطات الباكستانية: أُقيلت زوجته في حكومتها الأولى على خلفية تهم فساد.
لقد ظهر زرداري على السطح السياسي بقوة بعد اغتيال زوجته بنازير بوتو وتوليه زعامة حزب الشعب وتمكن حزبه مع عدة أحزاب أخرى من تشكيل حكومة ائتلافية معارضة لتوجهات الرئيس السابق برويز مشرف؛ الأمر الذي أدى في النهاية للضغط على مشرف للاستقالة بعد التهديد بمحاكمته؛ إثر سخط عام على سياساته الداخلية والخارجية.
ولم يكن مفاجئا للكثيرين فوز زرداري بمقعد الرئاسة رغم محدودية شعبيته في الشارع الباكستاني؛ فهو كما كان الرئيس السابق برويز مشرف يتمتع بثقة الغرب ويدعم حربه على «الإرهاب» مهما كانت تبعات هذه الحرب، كما أن المرشحين أمامه يفتقدون إلى التوهج والشعبية ودعم الأحزاب التقليدية في البلاد. لكن تاريخه المرتبط بقضايا الفساد بعدما أمضى زوج بوتو نحو 11 عاماً في السجن فتح له أبوابا يصعب في الوقت الحالي سدها.
والواقع ان زرداري لا يتمتع بحماية المؤسسة العسكرية خلافًا لمشرف في معظم فترة حكمه؛ مما قد يؤدي إلى اضطرابات واحتمال التدخل في حال حدوث خلافات سياسية على تسيير أمور البلاد، من ناحية أخرى ولخلفية زرداري في عالم الأعمال وقضايا الفساد التي أحاطت به من خلالها؛ يخشى من تعاظم نفوذ أصحاب رؤوس الأموال أما عن التعاون مع الغرب فجميع المؤشرات تؤكد استمراره، بل زيادته خصوصًا في مجال مكافحة ما يسمى «الإرهاب».
والملف السياسي هو كذلك مرشح لكثير من الأزمات والتوترات، خاصة بعد تفكك الائتلاف الذي سبق وشكله زرداري مع رئيس الوزراء السابق وزعيم «حزب الرابطة الإسلامية» زعيم نواز شريف.
ليلى بن هدنة
