ابتداء من أول ديسمبر الجاري.. أصبح للاتحاد الأوروبي لأول مرة وزير للخارجية يخاطب العالم ويتفاعل مع قضاياه ويعبر عن وجهة نظر القارة البيضاء التي تعتبر على أرض الواقع.. اذا تحدثت بصوت واحد.. القوة الثانية الفعالة في العالم بعد الولايات المتحدة.

هذا المنصب الرفيع.. فازت به امرأة من طبقة النبلاء في بريطانيا هي البارونة كاثرين أشتون من خلال مؤتمر قادة الاتحاد ال27 في بروكسل في 19 نوفمبر الماضي. المنصب كان يشغله خافيير سولانا الذي ذاعت شهرته أرجاء الأرض وكان تحت مسمى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن. أشتون ستتمتع بصلاحيات أكبر من سلفها سولانا.. حيث ستشغل في الوقت نفسه منصب نائبة رئيس المفوضية الأوروبية.ويقال إن الحظ خدمها في الوصول إلى هذه المرتبة الأوروبية الرفيعة. فقد تم اختيارها بعد أن أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند رفضه تولي المنصب المغري، فأتاح الفرصة لأشتون لتصبح بديلاً له خاصة بعد أن لقي ترشيحها تأييدا واسعا من المعسكر الاشتراكي الأوروبي. كما أن اختيارها يعد أيضا استجابة للأصوات النسائية التي طالبت بمنح امرأة أحد المناصب العليا في الاتحاد الأوربي. والأسعد بالمنصب هم بالطبع البريطانيون. فلأول مرة يصل بريطاني إلى هذه المكانة.

وقد عبر رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن فرحة الانجليز إذ قال إن اختيار أشتون سيجعل صوت بريطانيا مسموعا جدا وواضحا. وامتدحها قائلا إنها سياسية محنكة ومفوضة أوروبية عملت بفاعلية كبيرة جدا وستسمح لبريطانيا بالبقاء في قلب أوروبا.

البارونة أشتون التي أسعدت نساء أوروبا والشعب البريطاني.. يضايقها إن يقال عنها إنها تفتقر للخبرة السياسية اللازمة لشغل المنصب. هي بالفعل قد تكون محدودة المعرفة بالعمل الدبلوماسي.. لأن مناصبها في بريطانيا أو في الاتحاد الأوروبي لم تكن ذات صلة بالأزمات السياسية العالمية. كان آخر منصب شغلته هو المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة.

ومن جانبها ردت على الانتقادات قائلة أنها كانت دائما مفاوضة من خلال آخر مناصبها، وأنها وهي وزيرة للعدل في بريطانيا سافرت كثيرا إلى دول أوروبا. وكمفوضة تجارية للقارة البيضاء تم تحت رعايتها إبرام أهم اتفاق تجاري مع كوريا الجنوبية، وأصبح الاتحاد الأوروبي على وشك التوصل إلى اتفاق حول الملف الشائك الذي تمثله صادرات الموز إلى أميركا اللاتينية.

وتختصر الطريق على المنتقدين بالقول «احكموا علي في ما سأفعله». المدافعون عنها يقولون أنها تتعلم وتكتسب خبرة بسرعة، فهي امرأة ماهرة في عملها وسياسية هادئة حسب قول المقربين منها. وقد لعبت خلال السنوات العشر الماضية دوراً بارزاً في بريطانيا، حيث شغلت العديد من المناصب الوزارية في بريطانيا في العديد من الحكومات العمالية. درست الاقتصاد في جامعة لندن وعملت في منظمات المجتمع المدني، كما تولت لست سنوات رئاسة مؤسسة «بيزنس إن ذا كميونيتي»، التي أنشأها ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز لدعم الأعمال الاجتماعية.

دخلت أشتون طبقة النبلاء ونالت لقب البارونة في ظل حكومة بلير عام 1999 وتلقب منذ ذلك الحين ببارونة ابهولاند نسبة إلي مسقط رأسها ابهولاند في مقاطعة لانكشاير الشمالية.

كما تولت منصب نائب وزير التعليم والمهارات عام 2001. وفي 2004 تولت حقيبة وزارة الشؤون الدستورية وتعاملت مع قضايا حقوق الإنسان والمساواة والعدل. وفي يونيو 2007، عينها رئيس الوزراء براون رئيسة للوردات، وهو منصب وزاري مهمته تسهيل إقرار القوانين الحكومية في مجلس اللوردات، ثم خلفت في العام الماضي بيتر ماندسون في منصب المفوض الأوربي للتجارة. أشتون البالغة من العمر 53 عاما.. أم لولدين وهي متزوجة من إعلامي يرأس معهدا لاستطلاعات الرأي.

حسن صابر