عشقه للرياضة وارتباطه بالنادي الأهلي ونادي دبي للرياضات الخاصة أعطى سفراته نكهة مميزة، امتزجت فيها روح التحدي بشغف الاستكشاف والرغبة في المعرفة.. خلال عمله طوال أكثر من ثلاثين عاماً أتيحت له فرص السفر إلى غالبية دول العالم.
«سافرت إلى كل قارات العالم وخرجت من كل سفرة بفائدة أو مجموعة فوائد».. هكذا بدأ ثاني جمعة بالرقاد رئيس مجلس إدارة نادي دبي للرياضات الخاصة.وأضاف: ألمانيا كانت أولى وجهات سفري حيث زرتها في العام 1978، وفي تلك الرحلة زرنا خمس مدن في 12 يوماً، ولا تزال ذكريات الثلج الذي يغطي ميونخ حاضرة لا تنسى.وأتيحت لي فرصة زيارة تايوان، وكنا وقتها ضمن منتخب طلاب جامعة الإمارات، وأذكر من طباع الشعب التايواني أنه مثقف جداً وودود، وتتوافر فيه كل أنواع البضائع من شتى بقاع العالم.. وسافرنا أيضاً كفريق جامعي إلى الأردن عام 1980 حيث استضافتنا جامعتا اليرموك والحسين في عدد من المباريات الودية، وتكررت زياراتي لها ولاحظت التطور الأفقي الكبير الذي حدث بها خلال هذه الفترة حيث شهدت طفرة في البناء والعمران والبنية التحتية..
وكانت العقبة إحدى المدن التي زرتها في رحلة أقلتنا خلالها طائرة عسكرية بصحبة الزورق فيكتوري 7 وكان يقوده المرحوم بإذن الله حمد بو هليبة واستغرقت الرحلة 5 ساعات إلى مطار العقبة وتركت هذه الرحلة بصمة لا تنسى حيث قمت بها بعد ستة أيام فقط من زفافي. ليل فيينا الساحر وبعد التخرج في الجامعة سافرت في الفترة من 1982 إلى 1987 إلى دول أوروبية أهمها النمسا حيث قضيت أياماً في فيينا وهي تتسم بليل ساحر تتلألأ فيه أضواء المدن وتنشط الرحلات السياحية في أرجاء المدينة. ومن أهم المزارات السياحية هناك دار الأوبرا، أيضاً ميدان ستيفان المقابل للأوبرا، وما تلاحظه في فيينا أنها لا تتسم بجدية العواصم رغم كونها عاصمة، فلا تشعر أنك تتجول في عاصمة، لأن مظاهر الفنون المتعددة تلاقيك أينما ذهبت، عازفي الموسيقى والرسامين والنحاتين، وغيرهم من هواة الفنون يستغرقونك فلا تشعر بالملل.
ومن فيينا توجهت إلى التشيك لأقضي أسابيع في أحضان الطبيعة الجميلة التي تغمر الزوار بالراحة النفسية، ولعل اختيارها كواحدة من أهم الدول التي يقصدها سياح الاستشفاء لم يأت من فراغ، فالجو المعتدل والربوع الخضراء الممتدة تساعد على الاستقرار النفسي.
وهناك زرت العاصمة «براغ» ومدينة «إيشتاني» المعروفة لدى العرب كمشتى ومصحة.. أيضاً زرت مدينة «كارلو جيفاري» المعروف أنها كانت مشتى الأباطرة قديماً.. وكذلك مدينة بيرنو الصناعية وتجولت في مناطق جبال تاترا الشهيرة.
أما زيارتي لهولندا عام 1985 فكانت مع النادي الأهلي في معسكر، حيث كنت وقتها أشغل أحد المناصب الإدارية بالنادي، وجاءت هذه الرحلة عقب عودتنا من المغرب بعد مشاركتنا في إحدى البطولات العربية.
وتعددت رحلاتي مع فريق الفيكتوري خلال حقبة التسعينيات حتى وصلت إلى 7 رحلات في فترة الصيف فقط إلى إيطاليا والنرويج وجزر جيرسي واسكوتلاندا وبلجيكا، وسويسرا.
وفي إيطاليا زرت ميلانو وروما ونابولي وسان ريمو وفياريجو وكابري نابولي وجزيرة إيشيا وتتميز إيطاليا آثار جميلة من العصور القديمة وهي متاحة في مناطق مفتوحة تراها في طريقك، بخلاف القطع الأثرية المعروضة في المتاحف، وتلاحظ في إيطاليا الاهتمام بالتراث القديم والحفاظ على الرموز الأثرية والثقافية القديمة ولعل ذلك ينفي عن الإيطاليين اهتمامهم بالمطاعم فقط كما يشيع البعض.
وفي جنوب إيطاليا هناك مكان يسمى باب المدينة حيث وصلت الإمبراطورية الإسلامية، ولا يزال الباب موجوداً هناك تميزه النقوش الإسلامية الجميلة ويحمل الطابع الشرقي.. وكما لاحظت خلال زيارتي لإسبانيا، هناك العديد من المفردات العربية تستخدم في اللغة الإيطالية.
في زيارتي لإسبانيا صحبني صديق عزيز هو عبد الرحمن لوتاه، وزرنا مدريد وبرشلونة، ويظهر في هاتين المدينتين مدى التأثر بالهندسة الإسلامية المعمارية.
جمال صحراوي
وفي قارة أفريقيا زرت دول عدة منها أثيوبيا خلال افتتاح أحد معارض الإمارات، وكنت وقتها مدير إدارة العلاقات الخارجية في غرفة تجارة وصناعة دبي.. كما زرت مصر وتونس والمغرب.. وأذكر أنني تجولت في تونس من شمالها إلى جنوبها وأعتقد أن جمال الصحراء التونسية لا يفوقه أي جمال صحراوي آخر في العالم.
ولا يتعجب أحد من ذلك حيث تعرف تونس بانتشار اللون الأخضر، ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو وجود جزء منها ذو طبيعة صحراوية في الجنوب، وهناك زرت مدينة «توزر» التي تبعد عن القيروان ما يقرب من 6 أو 7 ساعات بالبر، وتعرف بأنها موطن الشاعر المعروف أبو القاسم الشابي، وذكرني نخيلها وهواها النقي بمدينة العين هنا.
وفي المغرب زرت الدار البيضاء وأغادير ومراكش، وبها ساحة تعرف بـ «ساحة الفناء» يقصدها السائحون لالتقاط الصور مع الحيات الصحراوية الضخمة.
زرت أستراليا بصحبة الأسرة عام 2004 وقضينا فترة لم تزد على العشرين يوماً إلا أنها كانت ممتعة حيث تتميز الطبيعة الأسترالية بأنها لا تزال بكراً، وتمتد المساحات الخضراء إلى ما لا نهاية، وقضينا أياماً في مدينة جولد كوست قبل الانتقال إلى ماليزيا، التي تلاحظ أنها واحدة من أكثر الدول الإسلامية تطوراً وتحضراً، وهي تنافس في ذلك أكثر الدول الأوروبية تقدماً وأكثرها جذباً للسياحة.
ذكريات لا تنسى
ومن أهم الرحلات التي تركت لدينا ذكريات لا تنسى رحلتنا إلى الولايات المتحدة الأميركية.. كنا نقوم برحلة تسوق في أحد شوارع فلوريدا عندما غيّم الجو من حولنا بشكل مفاجئ، وتبين أنها أمطار ولكن مثل الستار السميك الذي يحجب الرؤية تماماً نهاراً.. واستغرقت حوالي عشر دقائق حتى مرت ثم عادت الشمس للسطوع مرة أخرى.
وحضرت في الأرجنتين بطولة العالم للزوارق، وهي دولة جميلة وفخمة ومتطورة ومدينة «بيونس آيرس» سميت بذلك الاسم لجمال جوها حيث يعني الاسم «الهواء النقي» وكانت من المفاجآت التي أسعدتنا قيام فيدل كاسترو الرئيس السابق لكوبا بزيارتنا وقضى بيننا ما يقرب من 15 دقيقة يسأل عن تفاصيل رياضة الزوارق، وقمنا بتسجيل هذه الزيارة وبثها تليفزيون دبي وقتها.. أيضاً زرت مدينة (هافانا) المعروفة بأنها أحد قلاع صناعة التبغ وخاصة السيجار الشهير وفنادقها الحديثة تنتمي لجيل الستينيات، والأهالي هناك يستخدمون السيارات الأمريكية ذات الموديلات القديمة.
وفي الهند زرت (بنجلور) وهي العاصمة السابقة للإمبراطورية الهندية ولعلها تحتوي على أقدم الآثار التي تحكي هذه الفترة من تاريخ الهند، وإذا دخلت الغابات يمكنك مشاهدة الآثار في شكل قصور أو مبان قديمة من عهود مختلفة.
وخلال زياراتي المتكررة إلى المملكة المتحدة اكتشفت أنني أستمتع أكثر في كمبردج لأنها مدينة ذات طابع دراسي وتتمتع بالهدوء والاعتدال، وزرت في الجنوب (هيستنغ) وهي قريبة من (بورسموث) وتتميز بالبساطة والجمال وسهولة التواصل مع سكانها الذين يتسمون بالطابع الانجليزي البسيط.
أما أجمل البقاع التي زرتها على وجه الإطلاق فكانت الأراضي المقدسة، مكة والمدينة، وتشعر هناك بأنك مشدود إلى اتجاه محدد ينسيك الدنيا وما فيها وتحس براحة نفسية لا تضاهيها أية راحة تشعر بها في أي مكان في العالم، وليس ذلك بغريب حيث انك تكون خلال رحلتي الحج والعمرة أحد ضيوف الرحمن.
ألمانيا.. أول الوجهات
بدأت رحلات السفر عند ثاني جمعة بالرقاد رئيس مجلس إدارة نادي دبي للرياضات الخاصة، منذ العام 1978 وذلك إلى ألمانيا حيث تركت لديه انطباعات خاصة وذكريات لا تنسى، ويتحدث عن تلك الرحلة فيقول: «أولى رحلاتي كانت في العام 1978 إلى ألمانيا بعد انتهاء الدراسة في المرحلة الثانوية، وأذكر أن الجو كان بارداً جداً،
وخلال هذه الرحلة السريعة قمنا بزيارة 5 مدن في 12 يوماً، وكان الثلج يغطي ميونخ، هناك زرنا جامعة هايدن برج، وهي تعتبر أقدم جامعة في القارة الأوروبية، ولنا في المدينة ذكرى مرحة حيث قررنا التقاط الصور فوق الماء المتجمد في إحدى النافورات، وعند تزايد أعدادنا تكسر الثلج من تحتنا ليسقط ثلاثة من الرفاق في الماء المثلج».
ويضيف بالرقاد عن تلك البلاد: «في ألمانيا زرت فرانكفورت، وهايدن برج، ونيون برج، وميونخ، وكانت ألمانيا وقتها مقسمة إلى الغربية والشرقية، والشعب الألماني يتسم بالنظام والهدوء الشديد، كما أنه شعب متحضر يتعامل برقي مع الأجانب ويحرص الجميع هناك على احترام حرية ومعتقدات الآخر».
أيمن حجازي



