مما لا شك فيه أن الأخلاق الرذيلة هي معاول هدم وتدمير للأفراد والمجتمعات، فمهما انحرف الأفراد والمجتمعات عن مكارم الأخلاق، وشاعت فيهم الأمراض والأوبئة المتمثلة في مساوئ الأخلاق تعرضت هذه المجتمعات للتفكك والانهيار مما يهدد وجودها واستمرارها.
ومن أعظم المفاسد الأخلاقية التي يتعرض لها الأفراد والمجتمعات الغرور، ذلك الداء الذي يدل على نقصان الفطنة وطمس نور العقل والبصيرة، فينخدع العبد بما آتاه الله من أسباب القوة والجمال وحطام الدنيا الفاني؛ فيتعالى على الناس ويتكبر، ثم يتكبر على ربه وخالقه ومولاه، فلا يخضع له ولا يقوم بواجب العبودية، بل يسير وراء شهواته ونزواته غير عابئٍ بنظر الله إليه، غير مكترث بالناس من حوله، فقد زينت له نفسه، وبررت له الأخطاء، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) (الانفطار:6-7 )
يعني: ما خدعك وسوّل لك؟ وكيف اجترأت على ربك فأضعت ما وجب عليك، وارتكبت ما حرم عليك، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد المغرور الذي سكنت نفسه إلى ما يوافق هواها ولو كان فيه ما يغضب الرب تبارك وتعالى.
وإن أحد الأسباب الباعثة على تمكن هذه الآفة من النفوس هو الجهل، الجهل بحقيقة النفس، والجهل بحقيقة الحياة، والجهل بصفات الرب جل وعلا، فإذا جهل الإنسان كل هذه المعاني رفع نفسه فوق قدرها، وترفع على الخلق، وتكبر على الله فصار من المغرورين.
ذكر بعض العلماء أن الغرور أنواع، وهي متفاوتة، يقول الغزالي رحمه الله: أظهر أنواع الغرور وأشدها غرور الكفار وغرور العصاة والفُسّاد.
فإياك إياك أن تكون مغرورا واستحضر قول عبد الله بن مسعود: ما منكم من أحد إلا وسيخلو الله به يوم القيامة، فيقول له: يا ابن آدم ما غرك بي؟ يا ابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ نسأل الله أن يقينا شر الغرور.
محمد شحتة