لم تكن الشمس قد وصلت إلى كبد السماء عندما خرج الجميع إلى الساحة الخارجية لحرم كلية دبي التقنية للطلاب في منطقة الروية بدبي، لمراقبة عروض المظليين التي قدمها عدد من أفراد القوات المسلحة.

فمع بدء العرض وقف الجميع مشدودين يراقبون قفزات المظليين من طائرتهم، وقد غطوا السماء بألوان العلم الإماراتي، حيث تزينت مظلاتهم بألوان العلم، وقد حلقوا في السماء حاملين صور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وما أن كادت أقدامهم تطأ الأرض حتى اشتدت الأيادي بالتصفيق والأفواه بالصافرات القوية.

في المقابل، بدت الخيمة الشعبية وقد تربعت على مدخل المبنى مقصدا لمن تجمعوا في تلك الساحة، حيث كانت تضم بين أرجائها بعضا من الأكلات الشعبية، وكأن حال الشباب يقول «لا غنى لنا عن أكلاتنا الشعبية في هذا اليوم»، لينتقل الجميع منها لمتابعة الفعاليات الأخرى التي كانت كفيلة بإشعال الحماس في نفوس الطلبة، الذين اجتهدوا كثيرا في الإعداد للاحتفال بالعيد الوطني الثامن والثلاثون، حيث امتد وقتها من الصباح وحتى ما بعد الظهيرة، ليجدد الطلبة خلالها ولائهم لدولتهم ولوطنهم.

فعاليات الحفل انطلقت بعروض فرقة الشرطة الموسيقية التي قدمت ألوانا عدة من الطرب الشعبي والمحلي تلاها فقرة الأناشيد لعدد من منشدي الكلية .كما تضمن الحفل عرضا فنيا لتكنولوجيا الليزر، وقصائد نبطية قدمها عددا من الطلبة الشعراء ذكروا فيها مزايا الاتحاد مادحين الأيادي البيضاء التي خدمت دولة الاتحاد قبل وبعد تأسيسها، وما أن كادوا ينتهوا حتى بان نجم الفنان عبد الله بالخير.

والذي بدأ فقرته بكلمة موجزة عن أهمية الاتحاد في تاريخ الإمارات، ليطرب بعدها الحضور ببعض الأغاني الوطنية التي أهداها لطلبة التقنية كباقة شكر لهم لإتاحتهم الفرصة له لمشاركتهم احتفالاتهم بالعيد الوطني.

وبهذه المناسبة التقت البيان عددا من منظمي الحفل والذين أكدوا على استفادتهم الجمة التي اكتسبوها من وراء هذا الحفل، حيث قال مدير الحفل، الطالب مشعل المرزوقي: «إن المناسبة فرصة للتعبير عن الفرحة وإبداء الاستعداد والتطوع لخدمة البلاد، ورغم ما واجهناه من تحديات وصعوبات أثناء التحضير للحفل إلا أننا تمكنا من التغلب عليها بفضل التعاون والعمل الجماعي، وبلا شك أن هذا الحفل قد أعطانا الفرصة لاكتساب الخبرة في تنظيم فعاليات مماثلة في المستقبل».

أما زميلة محمد العوضي، رئيس اللجنة المنظمة فقال: «المتعة التي وجدناها في تنظيم مناسبة العيد الوطني والفرح الذي لمسناه في عيون إخواننا الطلاب أذهب عنا التعب والصعوبات التي واجهناها طوال الأسابيع الماضية، واعتقد إن هذه الاحتفالات كانت فرصة لتطبيق ما نتعلمه في صفوف التقنية».

في حين قال عبدالله الحسام ، المسؤول المالي: «لقد مكنتني هذه التجربة من توسيع آفاقي الفكرية والعلمية خاصة فيما يتعلق بالجوانب المالية، فوضع الميزانية لم تكن مهمة سهلة ولكن بفضل الله وتعاون الشركات الراعية لهذا الحفل ومساعدة إخواني الطلاب المنظمين تمكنا من إنجاح هذا العمل وتقديمه بشكل جميل تكريما لهذه المناسبة العزيزة على قلوبنا».

لم يتوقف الحفل عند مشاركة الطلبة المواطنين فقط، وإنما امتدت فعالياته لتشمل عددا من الأجانب العاملين في التقنية، حيث ارتدى معظمهم الزي الوطني في حين توشحوا جميعا بألوان العلم الإماراتي، واستمتعوا وعائلاتهم بركوب الخيل والإبل التي تواجدت هي الأخرى في أحد أركان الساحة الخارجية، وزاد استمتاعهم في المسيرة التي انطلقت من أمام مدخل المبنى لتجوب أرجاء منطقة التقنية، حينها كان الطلبة قد رفعوا علم الوطن فوق سياراتهم وجابوا به أرجاء المكان وحرصوا جميعا على أن يبقى شامخا.

غسان خروب