بث مباشر لقناة «الجزيرة» على الانترنت. مسلسلك المفضل على موقع قناة «دبي» أو «ام بي سي». تسهيلات متزايدة من شبكة «شوتايم» لمستخدمي «الويب».. وغيرها من التجارب التي ظهرت في الآونة الأخيرة في العالم العربي. هل يمكننا أن نطلق على أي بث تلفزيوني على الانترنت، كلمة «تلفزيون الانترنت»؟ ربما يكون التعجل مبالغا به، إذ ان ما يحدث في الخارج، ربما يجعلنا نفكر أكثر من مرة، بمعنى أدق لتوصيفاتنا.
لدينا الكثير من الأسئلة: ماذا سيحدث عندما يحدث تكامل بين الإنترنت وشبكات البث التلفزيوني، عندما تستطيع طلب معلومات إضافية من تلفزيونك حول برنامج تشاهده، أو عندما يخبرك تلفزيونك بأنه قد لاحظ أنك تفضل مشاهدة البرامج الترفيهية ويقترح عليك مشاهدة برنامج شبيه يُعرض على محطة أخرى؟ هل من الممكن نقل معلومات قرص «بلوراي» في 30 ثانية؟ هل من الممكن نسخ ملفاتك المهمة من كمبيوترك الذي سُرق أو فقدته؟ هل لديك فكرة حول جهاز ما ستستفيد منه مجموعات كبيرة من المستخدمين أو الشركات، وترغب بالحصول على 10 آلاف دولار أميركي لقاء ذكر هذه الفكرة؟ وإن كنت مبرمجا، هل تريد الحصول على أدوات برمجية تسهل عليك استخدام المزايا الكاملة لمعالجات الأجهزة المحمولة في برنامجك؟
ويمكن اعتبار مؤتمر «منتدى مبرمجي إنتل 90z Intel Developer Forum 09 السنوي الذي دارت فعالياته قبل أسابيع في مدينة سان فرانسيسكو الأميركية، كانت من أهم ما يحدث في عالم صناعة الكمبيوترات وبرمجياتها، حيث إنه يستعرض التوجهات التي ستتبعها كبرى شركات صناعة وبرمجية الكمبيوترات في العالم في المستقبل القريب.
لقد قررت «إنتل» أن الوقت قد حان لتغيير مفهوم مصطلح «البرامج التلفزيونية» لتصبح «برامج كمبيوترية»، حيث أعلنت عن إطلاق معالج خاص اسمه «آتوم سي إي 4100» Atom 0014 مدمج في التلفزيونات الرقمية ومشغلات الأقراص الليزرية، الذي من شأنه السماح لهذه الأجهزة بالتفاعل مع أجهزة أخرى عبر الإنترنت، وعرض محتوى الإنترنت على الشاشة بسهولة كبرى.
المعالج يعمل بتقنية 45 نانومتر، ويحتوي على العناصر اللازمة لتشغيل عروض الفيديو عبر الإنترنت، والملفات الصوتية، والرسومات ثلاثية الأبعاد والعروض التلفزيونية المجسمة.
وستؤثر هذه المعالجات على محطات البث التلفزيوني بشكل إيجابي، حيث أصبح بمقدورها تقديم خدمات غنية وتفاعلية للمشاهدين دون ضرورة شراء أجهزة إضافية متصلة بتلفزيوناتهم، مثل شبكات اجتماعية تصل مشاهدي برنامج معين بعضهم ببعض، أو ألعاب مجسمة مقتبسة عن فيلم أو مسلسل يعرض حاليا، أو حتى عروض فيديو إضافية خاصة يمكن تحميلها في وقت لاحق، مثل المشاهد المحذوفة، أو المشاهد التي لا يُنصح للأطفال مشاهدتها.
وقدمت شركات «بي بي سي» ، و«أدوب» ءلُقم، ورسي بي إس» CBS, و«سيسكو» Cisco, و«تراتسغيمنغ» TransGaming مع مجموعة أخرى من الشركات دعمها لهذه التقنية. وتعمل شركة «أدوب» على نقل تقنية «فلاش 10» إلى هذه المعالجات لتشغيل عروض الفيديو والألعاب البسيطة على التلفزيون. ويسهل نقل البرامج والملفات والألعاب المكتوبة ب«فلاش» من الكمبيوترات الشخصية إلى هذه التقنية، لأن الأوامر الأساسية للمعالج لم تتغير.
وتدعم هذه المعالجات تقنيات ال«ويدجيت» Widget، التي هي عبارة عن برامج صغيرة متكاملة تعمل بشكل مستقل، حيث يمكن مثلا أن يعرض التلفزيون برنامجا حول الغابات الاستوائية، لتظهر «ويدجيت» في أسفل أو إلى جانب الشاشة تعرض للمستخدم معلومات أو صورا أو عروض فيديو إضافية، أو تطلب منه المشاركة في استطلاع حول توقعاته عن نهاية الفيلم قبل عرضها مثلا، أو جودة الأخبار التي تقدمها محطة ما..
أو التصويت لمتسابق ما، أو التقاط صورة من عرض تلفزيوني ما وتحميلها إلى مواقع المشاركة بالصور أو الشبكات الاجتماعية، أو حتى تقييم فيلم يُعرض حاليا وإرسال التقييم إلى مواقع متخصصة في الإنترنت، أو عرض إحصاءات عن عدد الركلات الركنية وضربات الجزاء والمخالفات للفرق الرياضية في أثناء عرض مباراة كرة قدم مثلا، أو اختيار المشاهد للاعب ما يلعب على الشاشة، ليتصل النظام بالإنترنت ويجلب معلومات حول ذلك اللاعب.
ويمكن الجزم بأنه ستطرح بعض التلفزيونات التي تحتوي على كاميرا رقمية مدمجة تتعرف على المشاهد ـ أو مجموعة المشاهدين ـ وتعرض له محطاته المفضلة بشكل آلي، وتحذف المحطات التي لا تعجبه.
وبما أنه يوجد معالج في داخل النظام، فلا مانع من مراقبة النظام لنوعية البرامج التي يشاهدها المستخدم، ليقدم له نصائح حول برامج أخرى مشابهة تُعرَض في أوقات أو على محطات مختلفة، أو حتى تقديم الإعلانات التي تثير اهتمامه فقط.
واستعرضت شركات «أسوشيتد بريس»، و«سينما ناو»، و«نيتفليكس»، و«شوتايم نيتووركس»، وغيرها من الشركات، «ويدجيتس» خاصة بهم أمام الحضور للتأكيد على سهولة برمجة هذه التطبيقات. وتصل سرعة المعالج إلى 2,1 غيغاهيرتز، وهو لا يستهلك الكثير من الطاقة الكهربائية عند عمله، وهو يستطيع معالجة مصدري صورة يعملان بدقة 1080 التسلسلية Progressive, مع دعمه عروض فيديو «ديف إكس» DivX المشهورة. ويمكن للمبرمجين تحميل أدوات البرمجة «التلفزيونية» قريبا من موقع الشركة.
مقاومة السرقة
أعلنت شركة «انتل» التي تقود ثورة «تلفزيون» الانترنت أنها ستطرح تقنيات جديدة تقاوم سرقة الكمبيوترات، تحت اسم «إنتل أنتي ـ ثيفت تكنولوجي 2» Intel Anti-theft Technology 2، التي ستسمح للمستخدم بإرسال أمر خاص من أي جهاز إلى كمبيوتره المحمول أو المكتبي، وذلك لوقفه عن العمل، أو نسخ المعلومات المهمة في حال سرقته أو ضياعه. ولأن التقنية لا تعتمد على أي برنامج، فإنها ستعمل حتى لو مسح اللص نظام التشغيل، أو فصله عن الشبكة، أو أضاف قرصا صلبا جديدا. وستطرح هذه الخدمة في الأجهزة الجديدة في عام 2010.
وطورت الشركة أيضا تقنية مذهلة اسمها «لايت بيك» Light Peaً (اسم مؤقت) تسمح بربط الأجهزة بعضها ببعض بواسطة ألياف ضوئية بسماكة 125 ميكرونا (سماكة شعرة واحدة من شعر الإنسان) عوضا عن الأسلاك النحاسية، مثل ربط الكمبيوترات المحمولة، والتلفزيونات عالية الدقة، والكاميرات الرقمية، ومشغلات عروض الفيديو، ومشغلات الموسيقى، والأقراص الصلبة.
ويمكن باستخدام هذه التقنية نقل المعلومات بسرعات تصل إلى 10 غيغابتات في الثانية (25,1 غيغابايت في الثانية) لمسافة 100 متر، أي أنه يمكن نسخ فيلم «بلوراي» في أقل من 30 ثانية. هذا وتتوقع الشركة أن تستطيع الوصول إلى سرعات 100 غيغابت في الثانية (5,12 غيغابايت في الثانية) خلال 10 أعوام.
ادهاش.. النانو
خلال الأيام القليلة المقبلة سيتم طرح أول معالج في العالم يعمل بتقنية 32 نانومترا، يحتوي على ذاكرة «إس رام» سزءح مدمجة لتسريع العمل (أصغر وحدة ذاكرة في الدارات الكهربائية في العالم، وبمساحة 290 ميكرون مربع)، تحت اسم «ويستمير» Westmere. وتستخدم الشركة هندسة خاصة بهذه المعالجات من طراز «ساندي بريدج» سفَل؟
ْيلهم تخفض استهلاك الكهرباء بمقدار 50 ضعفا، وتقدم الجيل السادس من وحدات الرسومات المدمجة في المعالج نفسه، مع دعم لأوامر خاصة بالفاصلة العشرية والوسائط المتعددة والبرامج المتطلبة للحسابات الطويلة، الأمر الذي سيسرع البرامج التي تستخدم هذه العناصر بشكل كبير. وتجدر الإشارة إلى أن الشركة تطور حاليا معالجات تعمل بتقنية 22 نانومترا وتحتوي على 9,2 مليار ترانزستور و364 مليون وحدة ذاكرة «إس رام» في مساحة تقل عن مساحة ظفر إصبع واحد.
دبي ـ رولا علي

