بودي أن أتناول وجود بدالة اتصالات الإمارات في العباسية بمصر بهدف تقليص النفقات وتوفير الأيدي العاملة ذات الأجور المتدنية. ويحضرني في هذا المقال حكاية واقعية لا يحضرني العام ولا اسم الصحفي البريطاني الذي قام بذلك التحقيق. لكن ذلك الصحفي اكتشف انه حين يطلب رقم الاستعلامات في بلده لندن للحصول على رقم مشترك أو جهة ما، أو حين يدير الرقم المتعارف عليه لمعرفة إشارة الوقت أو الساعة، فان الذي يرد عليه هو موظف هندي.

وأن المكان الذي يتولى الرد يوجد في الهند، فنشر الصحفي تحقيقه متضمنا الإجابة عن سؤاله هل تعرف أن الذي يرد عليك حين تبحث عن رقم في الاتصالات أو حين تستعلم عن الساعة عبر الرقم المتعارف بان الذي يرد عليك ليس انجليزيا بل هندي، وانه يرد عليك من الهند وليس من لندن؟ هذا السؤال صعق الانجليزي وقال رافضا لا..

لا أصدق، فهذه شركة وطنية وتعمل في الوطن، ولا أقبل أن اتصل برقم بدالة بلدي لاستعلم عن الطقس مثلا ويرد علي شخص ليس من بلدي بل وليس من داخل البلد. وتذكر الحكاية أن هذا التحقيق أثار الرأي العام البريطاني في حينه، ولأهمية الموضوع تم رفعه للمناقشة على مستوى مجلس الوزراء.

ما أود قوله إن هناك غيرة حقيقية ومنطقية من المجتمع على مسلك شركة وطنية، حين تسقط من اعتبارها أمر المواطنة الحقة والواجب ومسؤوليتها والأولوية في توفير فرص عمل لأبناء الوطن على أرضه، لكنها لا تضع نصب عينيها سوى زيادة معدلات أرباحها ولو على حساب مستوى الخدمة، والانتماء، علما أنها كشركة مهمة لجميع الناس تحقق أرباحا مستمرة وعالية، لا تجبرها على كثير من الإجراءات التي قد تزيد أرباحها لكنها تأتي على حساب أمور أكثر أهمية.

ناصر محمد - الإمارات