أكد خبراء اختصاصيون في الآثار العراقية مؤخرا أن 600 ألف قطعة أثري عراقية تعرضت للنهب وأصبح مصيرها مجهولا منذ الغزو الأميركي للعراق، وأن هذا الرقم مرشح للزيادة ما لم يتم التوصل إلى آلية لوقف عمليات النهب المنظم التي تجري على قدم وساق.
وأشار هؤلاء الباحثون إلى أن الكنوز التي نهبت من المتحف الوطني العراقي لم تتم استعادتها إلا في الحدود الدنيا، وأن الرقم الرسمي العراقي المعتمد من جانب الحكومة العراقية هو استرجاع 6000 قطعة أثرية من إجمالي 15000 قطعة تعرضت للنهب في مستهل الغزو الأميركي.
وقالت خبيرة آثار عملت في مناطق تقع إلى الجنوب من بغداد: إننا لا نعلم بالضبط ما الذي اختفي من كنوز الآثار العراقية ولا أين انتهت مسيرته.
وقالت الخبيرة الأميركية إليزابيث ستون، التي عملت على امتداد سنوات عدة في التنقيب في مدينة ماشكان شايير القديمة الواقعة جنوب بغداد، إن من المؤسف أن هناك نقصا كليا في المعلومات المتعلقة بمصير القطع الأثرية العراقية المسروقة، التي شقت طريقها إلى الأسواق العالمية المتلهفة إلى اقتنائها.
وقالت ستون إن عائلات بكاملها متخصصة في التنقيب عير المشروع عن الآثار في المناطق التاريخية، حيث يتم تهريبها إلى خارج العراق، وبصفة خاصة إلى إسرائيل، ومنها إلى السوق العالمي وصولا إلى اليابان، على سبيل المثال.
ويستمد الاتساع الهائل لعمليات النهب في العراق أبرز أسبابه من المكاسب الهائلة التي يجنيها المشاركون في هذا النشاط الإجرامي على مختلف المستويات، حيث من المعتقد أن القطعة الأثرية المسروقة التي تباع في بغداد مقابل 50 دولارا قد يبلغ سعرها 300000 دولار لدى النجاح في تهريبها إلى خارج العراق والوصول بها إلى نيويورك، حيث ينتهي بها المطاف إلى ان تصبح جزءا من إحدى المجموعات الخاصة التي يسدل عليها أصحابها ستار الصمت قبل تداوله أو بيعها مجددا.
المدهش حقا أن العقوبات التي يتم إنزالها بمن يضبط متلبسا بالتنقيب غير الشرعي في العراق لا تتجاوز السجن عامين أو ثلاثة أعوام، الأمر الذي يعد مصدر تشجيع عملي لمن يمارسون هذا النشاط.
وكان العديد من الخبراء والاختصاصيين في الآثار العراقية قد أعربوا عن احتجاجهم على قيام حكومة نوري المالكي بإعادة افتتاح جزئية للمتحف الوطني العراقي في بغداد، حيث ذهبوا غلى القول غن الوقت لا يزال مبكرا للغاية على القيام بخطوة من هذا النوع.
وأضافوا إن المتحف بوضعه الراهن يعبر عن مدى عمق المأساة التي يعيشها قطاع الآثار العراقي العريق الذي شهد تدميرا لم تعرف أي دولة أخرى نظيرا له.
وجدير بالذكر أن المتحف الوطني العراقي كانت قد أشرفت على تأسيسه الرحالة والمؤلفة البريطانية الشهيرة غرترود بيل، وتم افتتاحه بعيد موتها عام 1826، وضم مجموعات أثرية وصفت بأنها الأكثر أهمية على مستوى العالم، وكانت قبل تعرضها للنهب معروضة في 28 قاعة وقبو داخل المتحف.
قسم الترجمة - البيان
