سلمى البناني أو الملكة لآلة سلمى، قرينة العاهل المغربي الملك محمد السادس، ووالدة ولي عهده الحسن تملك مشاعر إنسانية فياضة تجاه من يتعاملون معها، ويظهر ذلك في تعاملها مع الآخرين خاصة كبار السن وتحديدا الأمهات .

لقد فقدت والدتها وهي في الثالثة من عمرها، وتولت جدتها تربيتها على نحو جعلها دوما قادرة على إيجاد توازن بين التمسك بالتقاليد من جهة، والانفتاح على العالم من جهة أخرى.وتنتسب لالة سلمى إلى عائلة من بيوتات فاس العريقة، وأمها من عائلة بنسودة التي تنتسب إلى المريين الأندلسيين، وجدتها التي تكفلت بتربيتها من بيت السادة أولاد العبدلاوي الفاسيين الأندلسيين ويعرفون بعراقتهم وأصالتهم، وهم من عقب السلاطين الموحدين ملوك المغرب والأندلس. وسلمى مهندسة كمبيوتر تخرجت بتفوق من المدرسة العليا للمعلوماتية وتحليل النظم (انسياس) في الرباط، وعملت بداية في شركة أونا، أكبر شركات الاستثمار والتعدين في المملكة المغربية.

وهي تمثل أوسع فئات المواطنين العاديين، حيث عاشت في حي متوسط، يتجاور المعلم البسيط والموظف الصغير والمتوسط والتاجر والحرفي والعامل ورئيس المقاولة الصغرى أو المتوسطة. واعتبر زواج الملك محمد السادس منها عام 2002، بمثابة رغبة منه في اتجاه تجسيد علاقة القرب بين عاهل البلاد وكل فئات الشعب المغربي.

وتم الزواج علنا بما يشكل سابقة في تاريخ الأسرة المالكة المغربية، وتمت دعوة 400 من العرسان المغاربة من جميع أنحاء البلاد للزواج في نفس الوقت، وهو ما جعلها مناسبة كبيرة وعامة.

ومبكرا بدأت لالة سلمى اهتماماتها بالمرأة المغربية، لا سيما شريحة الأمهات، وحرصت على إنشاء مركز خاص لاستقبالهن. كما تبدي اهتماما ملحوظا بجمعية «التضامن النسائي» المنشأة لمد العون للأمهات المحتاجات أو اللاتي تخلى أزواجهن عنهن.

ومع أن الملك محمد السادس يحرص بنفسه على الاعتناء بنجله وولي عهده الأمير مولاي الحسن المولود في الثامن مايو 2003، في جو عائلي مثله مثل كل أباء العائلات المغربية، فإن الأميرة لالة سلمى تولي عنايتها لنجلها الأكبر، ليس فقط لأنه ولي عهد المغرب، وإنما أيضا لأنها أم قبل كل شيء، كما هي حالها مع شقيقته الأميرة لالة خديجة وهي من مواليد فبراير 2007، لانها تعتبر مهمتها الأولى أن تكون أما، ولو كانت بدرجة ملكة. ومن حين لآخر تأخذ لالة سلمى ابنها لزيارة جدتها التي ربتها منذ أن كان عمرها لا يتجاوز السنتين.

وتؤكد الأميرة لالة سلمى أن التأهيل السياسي والمؤسسي للمرأة يظل صوريا، ما لم يتم تعزيزه بالنهوض بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتحذر من الأخذ بالتقنيات الحديثة دون التحكم فيها، وتحذر من تركها «دون وازع علمي وأخلاقي سليم»، لأن استعمالها كيفما اتفق، قد يجعلها «سلاحا ذا حدين»!

عبد الله إسحاق