فرحة العيد وبهجته تكون بين الأهل واجتماعهم في بيت العائلة الكبير، ولكن هناك فئة تحول ظروف حياتهم دون ذلك نظرا لسفرهم للخارج للعمل أو الدراسة، إلا أنهم يحاولون التغلب على الوحدة وبعدهم عن عائلاتهم بالاحتفال بالعيد مع الأصدقاء وتذكر أيام الأعياد السابقة وهم بين أهاليهم.
وهناك من لا يستطيع البعد عن حضن العائلة الدافئ فيسافرون ليقضون العيد في أوطانهم. والى حد كبير تتشابه ظروف حياة الشباب غير المتزوجين في الاحتفال في العيد، وخاصة في الخروج إلى المراكز التجارية والحدائق العامة لقضاء العيد في أجواء تنسيهم ولو قليلا قسوة البعد عن الأهل.وسنحاول هنا التعرف أكثر على كيفية قضاء مجموعة من الشباب لأيام العيد. 9 أعوام في الخارج في لقاء مع المهندس مهند طلال عوكل قال: أمضيت 9 أعوام بعيدا عن الأهل ومن بينها 4 أعوام في دولة الإمارات العربية المتحدة، لذلك فإنني أحن كثيرا إلى أجواء العيد بين الأهل في غزة، حيث تجتمع العائلة بعد صلاة العيد، ونقوم بزيارة الأقارب والأصدقاء القريبين والذين يسكنون في مدن أخرى .
أما في الإمارات فإنني اقضي ليلة العيد في الاتصال بالأهل للسلام عليهم، وكذلك الاتصال بالأصدقاء، ثم نذهب كمجموعة إلى مدينة العين وجبل حفيت والحدائق العامة، حيث نقضي اليوم في حفلة سمر وشواء، وفي اليوم التالي غالبا ما نذهب إلى مدينة ثانية لأننا نحب تغيير المكان، فنزور العاصمة أبو ظبي حيث نلتقي بالأصدقاء وبعض الأقارب لنشعر بأجواء العيد.
أما فاطمة الجوقري الطالبة في كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في دبي فتقول: أنا لا اصبر على البعد عن الأهل وفي معظم الأعياد انزل إلى بلدي اليمن لقضاء العيد هناك.
ولكن نظرا لظروف الامتحانات هذا العام فانا مضطرة للبقاء في الإمارات لقضاء العيد بصحبة الصديقات، حيث في العادة نذهب إلى السينما والمراكز التجارية ونتناول الغداء في المطاعم، والحمد لله فإنني لا اشعر بالغربة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتي يتوفر فيها كل شيء من وسائل الترفيه والتسلية، بالإضافة لسهولة الاتصال بالأهل، لكن نتمنى أن تكون إجازة العيد أطول لكي نتمكن في مرة قادمة السفر لقضاء العيد بين الأهل.
العمل في العيد
وهناك من يستغل العيد للعمل مثل فاضل أبو حجلة، الموظف في إحدى الدوائر الحكومية حيث يشارك في أحياء بعض الحفلات الفنية التراثية لإشاعة جو البهجة في العيد، وأضاف فاضل انه يشعر بالضيق الشديد لقضاء العيد بعيدا عن الأهل، وهو يتمنى الزواج قريبا حتى يحتفل بالعيد مع أسرته وأولاده، ويقول فاضل انه يتصل يوم العيد بالأهل للاطمئنان عليهم، ثم يلتقي مع الأصدقاء فيذهبون إلى المراكز التجارية ودور السينما، وعادة ما يخرجون خارج دبي لزيارة الأقارب والمعارف.
الشوق للعيد في جدة
وعند حديثنا مع الطالب كمال بيرقدار، الذي يدرس الهندسة في دبي، نقلنا إلى أجواء العيد في مدينة جدة بقوله: إن العيد هناك مختلف عن بقية المدن السعودية، حيث تبقى الأسواق والمراكز التجارية مفتوحة طوال الليل، وتتزين المدينة بأحلى حلة وينير ليلها الألعاب النارية، وعادة ما يتناولون طعام الغداء في بيت كبير العائلة، ثم ينتقل بعدها الأطفال إلى الملاهي والحدائق العامر فيما تزور العائلات بعضها البعض.
أما في دبي فقد استغل بعض أصحابه طول إجازة العيد ومصادفته مع عيد الاتحاد، حيث قرروا النزول إلى السعودية لقضاء العيد هناك، ولكن نظرا لظروف امتحانات نهاية الفصل فانه لن يستطيع السفر وسيقضي إجازته بين أصحابه، حيث يذهبون في العادة إلى الأسواق والمطاعم والمقاهي، خاصة وان الجو في هذه الأيام رائع جدا، وقال انه يتابع ليلة العيد وقوف حجاج بيت الله الحرام على عرفة، ثم يتصل بالأهل للمباركة لهم في العيد.
وحول أجواء العيد في الجزائر قال مهدي فرح الطالب في الجامعة الأميركية في الإمارات: إنني في الحقيقة احن جدا للاحتفال في العيد بين الأسرة، خصوصا وان هذا العام هو أول عيد اقضيه بعيدا عنهم، حيث في العادة تجتمع العائلة في اليوم الأول للعيد ونقوم بعد الصلاة بذبح عدة أضاحي، وندعو الأقارب والأصدقاء لتناول طعام الغداء في ثاني أيام العيد وتكون فرصة طيبة لمعرفة أخبار بعضنا بعضا، أما بالنسبة لي فالتقي مع مجموعة من الأصدقاء ونخلق جوا خاصا بنا لنخفف من شدة الشوق للأهل، ونذهب إلى المراكز التجارية والمقاهي لتدخين الشيشة، كما نشاهد بعض الأفلام في السينما.
التجمع في بيت العائلة
ثم التقينا ناهد عبد الله رشيد والتي قالت إنهم يحرصون على ذبح خروف العيد في البيت، حيث تتجمع كل أفراد الأسرة بما في ذلك الأخوة المتزوجون، ويخصص اليوم الأول في العيد لاستقبال الضيوف والمهنئين بالعيد، وفي اليوم الثاني نذهب إلى البحر في الفجيرة ونقيم حفلة شواء، فيما اليوم الثالث نلتقي الصديقات ونخرج معا إلى المراكز التجارية والأسواق.
وعن أجواء العيد في السودان قالت ناهد إن النساء تحرص على التزين قبل العيد وخاصة بالحناء السودانية السوداء وشراء الملابس للكبار والصغار، وفي اليوم الأول للعيد فإن العمات والخالات يتجمعن في بيت العائلة الكبير لتناول الطعام، ثم ننتقل في اليوم الثاني إلى بيت آخر من بيوت الأقرباء، كما نخرج إلى الحدائق العامة والملاهي حتى يلعب الصغار، وأحيانا نذهب إلى البر ونقيم خياما خاصة للاستمتاع في أجواء الطبيعة.
ويستكمل كمال حسن الموظف في إحدى شركات البترول وصف أجواء العيد في السودان بقوله: نحن نحرص على التواصل الأسري وزيارة الأهل بعد صلاة العيد.
حيث نقوم بزيارة الأسر التي فقدت عزيزا عليها قبل العيد لمواساتها والتخفيف من مصابها، ثم يجتمع الأخوة والأخوات لتناول وجبة الإفطار الشعبية، وبعدها نقوم بذبح الأضاحي وفي المساء نتابع زيارات الأهل والأصدقاء، أما في الإمارات فان بعض الأسر تجتمع بعد الصلاة حتى تكون قريبة من صورة العيد في السودان، ثم نقوم بزيارة بعضنا بعضا ، وبالنسبة لي فان ظروف العمل تحتم علي قضاء العيد في موقع العمل ولذلك فان القيام بواجبات العيد تتم بعد الانتهاء من العمل.
لا غربة في دبي
أجمل ما في مناسبة العيد التواصل مع الأهل والاستئناس بدفء العائلة، ولكن الغربة قد تنغص على البعض هذه الفرحة، إلا أن الشباب يؤكدون أن لا غربة بين أحضان دبي والإمارات.
فيقول أحدهم: الحمد لله فإنني لا اشعر بالغربة في دولة الإمارات والتي يتوفر فيها كل شيء من وسائل الترفيه والتسلية، بالإضافة لسهولة الاتصال بالأهل، لكن نتمنى أن تكون إجازة العيد أطول لكي نتمكن في مرة قادمة السفر لقضاء العيد بين الأهل.
وعن تمضية الوقت خلال أيام العيد يذهب البعض في العادة إلى الأسواق والمطاعم والمقاهي، خاصة وان الجو في هذه الأيام رائع جدا، وقال انه يتابع ليلة العيد وقوف حجاج بيت الله الحرام على عرفة، ثم يتصل بالأهل للمباركة لهم في العيد.
موسى أبو عيد

