تعكس الأمثال بوضوح بيئة الإنسان المحيطة، ومكوناتها الحاضرة في الحياة اليومية، ومثل اليوم المستمد من البيئة البحرية يقول «عومة.. مأكوله ومذمومه».. والعومة هي أسماك السردين الصغيرة، فالبعض يأكل العومة على صغرها.. وينتقدها مظهراً عيوبها، وينتقد المثل من ينال فائدة الشيء ويعيبه.
أهل السواحل يغازلون عبر أمثالهم البحر ومكنوناته، وأدوات كانت سبباً في نشوء تلك العلاقة الحميمة مع البحر، وأول ما يُشير إلى تلك الخصوصية المثل القائل «وش لك بالبحر وأهواله وأرزاق الله على السيف» والذي يدعو إلى القناعة بما قسم الله وتجنب المخاطرة بالرزق والطمع، إلى جانب الحكمة التي يُلخصها المثل الساحلي في بيت من الشعر:
البحر له ناس لفيحه.. يعرفون التوح من اليره ؟موب كل من تاح سريحه.. قال هذا خيط وبيّره و«اللفيحه» هم المُختصون الذين يدركون وقت رمي الخيط وسحبه، وليس كل من رمى خيطه أصبح صياداً، ويؤكد المثل أن لكل مهنة أناسها المهرة والمحترفون، ويدعو إلى ضرورة الإلمام بأساسيات المهنة وأصولها الدقيقة، حتى يدعي الخبرة والمهارة.
كما تفصل الأمثال المحلية في استعراض دروس تربوية مختلفة، ويقول المثل «من كبّر اللقمة.. غص» أي من حاول أخذ أكثر من حقه كان جزاؤه مريراً، وقد يجد ما لا يُحمد عقباه، ودعوة أخرى للترفع وتقدير الذات واحترام الآخرين يرسلها المثل «من جاء بدون عزيمة قعد بدون فراش»، ويشبه المثل العربي «من تدخل فيما لا يعنيه.. لقي ما لا يرضيه».
