من بين أصوات الطيور الجميلة التقطت أذناي تغريد عصافير تسكن فضاء الخضرة الممتدة بين ضفتي الخور..، تمتد هذه الأصوات الطبيعية إلى عنان السماء ذات الخير الوفير، سكنت هذه الطيور شجرة التاريخ قبل أن تسكن فضاء الخور.
في منتصف دبي تماماً ترى رئة تتنفس منها المدينة، تنتشر بها الزهور ذات الأشكال البديعة والألوان الزاهية، يحكي كل لون قصة الطبيعة الخلابة التي تحب من يحبها، وتتأثر بمن يحيط بها وتتألم بمن يهملها أو يسيء إليها.
توقفت على حافة هذا الفضاء الأخضر الفسيح أتأمل طفلاً يلهو بطائرة تحملها نسمات الخور الرقيقة بينما الشمس تتوسط سماء الأهازيج والأعياد.. النسمات تداعب ابتسامات الصبي البريئة وخطواته الأولى في عالم الصبا.. تضيء الشمس طريقه بالأمل والحلم الكبير، شاهدت الكثير من قصص الطبيعة في هذا الفضاء الذي تزين حوافه مجموعات الزهور الملونة كأجمل لوحة تشكيلية يمكن أن تراها عيناك.. بالقرب من مدخل حديقة الخور.
وجلست على مقربة أتأمل الحوار الجميل بين العصافير والطفل والنسمات العليلة التي تجوب المكان وتلعب بأوراق الزهرات الناعمة الغضة، ولم تمض سوى لحظات حتى بدأت حركة الريح في الزيادة وتمايلت أغصان الورد، تأرجحت مع اتجاهات الرياح المختلفة يمنة ويسرة، تسابق الأطفال إلى تسلق جدران المستقبل، ولأنها نسمات ناعمة، استطاعت أن تتحمل أوزان الجميع.. العصافير والأطفال والأغصان.
فكرت في هذه البراءة التي جمعت الطفل والزهور والحشائش وغيرها مما تضم الحديقة الغناء، وفكرت في أعداد البشر الذين توافدوا عليها عبر الأزمان المختلفة، كان كل منهم يحمل في داخله مشاعر تختلف عن مشاعر الآخر، فكرت في احتمال التقاء شخصين هنا.. الأول ربما تداعبه أفكار سعيدة، يمنحه التفكير المزيد من السعادة والنشوة، والآخر يفكر في مشكلة ما أو أزمة يمر بها، والاثنان يشبهان طفلان يتجاوران في الفراش وكل منهما يرى حلماً مختلفاً عن حلم الآخر، وإن كانا يتجاوران جسدياً، فهما منفصلان فكرياً.. أما الزهور والحشائش فهي تراقب.. لا تتحدث ولا تشارك.
أيمن حجازي
