في ذكرياتي دوما استجلي النظر ببعد السنين وحنين الأثر، أحث خطى الفكر تسترجع أحلى الأمسيات، تهتف دواخلي حنينا يدق في قلق مشوب بالحزن، ودفقات المقل، وأرحل إلى الأمسيات الطيبات

مع أحلى الناس وأغلى الناس، مع تلك الابتسامة الطيبة تتدفق في حنان عفوي بليغ، تهتف دواخلي بكل آهاتي، وخاطر مغلوب تتحدر دمعاته على جرح لا يندمل.. جرح قد خطته السنون الطويلة، والاشتياق الحنون.. أتابعه من خلف لفائف الدخان، يخترق سحابات المدى والأفق، ويكتب لك حرفا طالما تمنيت أن تقرئي سطوره بروحك الطيبة وعينيك وأنا أراهما بخيال التخاطر قد سحتا هتنا اشتياقا لمن كتب لك حرف تذكاره وحنينه. ككل حروفي للوطن للحب للرمز، ابتعدت كثيرا كثيرا وسافرت آلاف الكيلومترات من المسافات، ومازلت أنت .. أنت قمر في مسافات الضياء، وبيداء دواخلي وظلمة القهر والوحشة، سألت عنك في حضوري لم أجد الجواب .. رحلت إلى شجيرات لقيانا القديمة، تعثرت في الدرب ومازال خطوك على الرمال لم تمحها تقادم الأيام ولا الابتعاد. وقفت على تلك البحيرة ورحلت أطوف على التلال، أتعبني المسير وهدتني الذكريات.

اكتب لك كما أكتب للوطن للعشق الأبدي في لحظات السهر، وأبكيك في حرفي في كلماتي في كل أغنياتي.. أبكيك لعمري، وأبكيك لآمالي وأمنياتي وكل لحظاتي معك، تحملني خواطري إليك هتن للاشتياق ويراع مجروح.

يا أيها النجم البعيد في متاهات الزمان، يا صهوة الخيال، تمتد الفضاءات وركام السحب تتشكل ثم تفترق، وأنت لحظة الدهشة وعنوان القصيد، يا زهرة المدائن والسهول .

قد استحال الصوت المبحوح إلى نهنهة ألم، كان قبل الضياع، قبل رحيل الشوق، قبل أن يستدير القمر وتبدأ رحلة الذبول وعتمة الكون، كان يحمل ركوته تمرات قليلة وجرعة ماء، كانت كل طرقات الدروب تؤدي إليك، وما دريت صغيرتي كيف كانت رهبة الدرب ووهاد الرهبة حين تسكن جنبات الروح ..لا تعتبي كثيرا ..لم انس ان أحمل تذكارك بين همسي وقلبي، تشهد معي تلك الوديان حين كنت أسلكها وحدي، لا رفيق معي ولا مؤنس لوحشتي ووحدتي، كنت أصرخ في الأعالي يرد الصدى صوتي بآخر حرف لاسمك داري... داري إنها الأوطان.. داري.. رفقا بها، رفقا بالأوطان تبكي الجفاء من بنيها.

خالد السمري - دبي