قبل نصف قرن ونيّف، ظهر في الصحافة السعودية اسم شاعر شاب يدعى دايم السيف.. وببصيرة الخبير عرف الملك فيصل بن عبدالعزيز أن هذا الدفق الشعري قريب منه، وهكذا كان، إذ لم يركن حتى عرف من هو هذا الشاعر الذي لم يكمل حينها عقده الثاني.
إنه الأمير خالد الفيصل.. الشاعر، والفنان، والمفكر.كان ذلك هو الحال حتى العام 1971 الذي يعتبر تاريخ ميلاده السياسي مع تعيينه أميراً لمنطقة عسير.وبعد عسير التي وضعها على خارطة السياحة الداخلية السعودية والدولية..انتقل الأمير الشاعر بضع مئات الكيلومترات شمالاً، ففي العام 2007 أسندت إليه إمارة مكة المكرمة التي ولد فيها قبل سبعة عقود.مهمة صعبة، وشرف عظيم، في آن. فالمنطقة تعد عاصمة الكون ومركزه، والتحديات الماثلة فيها كبيرة، فورش العمل فيها لاتهدأ لتوسعة المشاعر المقدسة، وتطوير الخدمات المقدمة للملايين الذين يفدون إلى هذه البقاع على مدار العام وعلى وجه الخصوص ذلك الاجتماع الكوني السنوي الذي يجمع نحو ثلاثة ملايين شخص في بقعة لاتزيد على 200 كيلومتر مربع.
وفي هذا السياق، يعزى له نجاح حملة: «الحج عبادة وسلوك حضاري» وبرنامج «لاحج بلا تصريح» اللذين يهدفان إلى توفير أقصى درجات الراحة لضيوف الرحمن.
وفيما يحمل في جعبته مشروعاً طموحاً لتطوير مكة المكرمة والمناطق التابعة لها.. يؤكد على حتمية وضرورة «التنمية المتوازنة» لأنها في نظره السبيل لمنع الهجرة من القرية إلى المدينة.
أما مشاريعه التطويرية في عسير فلم تمر بلا ضجة، لكنه صمد حتى باتت مقصداً هاماً للسياحة، وفي هذا يقول إن «السياحة في عسير ليست عبثاً».
يقال إن المناصب عركته منذ ريعان شبابه حيث كان «دينامو» إدارة رعاية الشباب التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية لكن الأكيد أنه عركها، فلم تشغله عن مملكة الشعر التي يتربع على عرشها.. فله ثلاثة دواوين باكورتها ديوان «قصائد نبطية»، وأبدع ما يزيد على 200 قصيدة، أقل ما يقال عنها إنها نسيج جمالي أنيق. يقول عنها إنها تولد من «رعشة خفوق ووجدان».
وهو يصف ملكة الشعر بأنها «واحة يتفيأ ظلالها بعيداً عن عنت الحياة... يغني فيها على مزمار من تراب الوطن».
مثقف، مرهف الحس، لم ينعزل عن الناس فأحبوه، وإن كان أغضب الآلاف بقصيدته: «حنا العرب يا مدّعين العروبة».
ورغم مشاغل السياسة، وعشق الشعر، والإبداعات الفنية.. لم ينشغل عن رعاية أولاده الثلاثة: بندر وسلطان وسعود وإن حُرِم باكراً من لولوة الصغيرة.
ووسط بحور الشعر وموسيقاه وألوان الرسم وترانيمه.. يبزغ مشروع فكري كانت بوتقته الأولى مجلة «الفيصل»، ليتطور بعد عقدين تقريباً عبر صحيفة «الوطن» التي أسسها خالد في أواخر التسعينات من القرن الماضي في قلب عسير النائية لكنها ما لبثت ان وضعت بصمتها على المشهد الإعلامي السعودي وباتت تزاحم على المرتبة الأولى بيوتات صحافية تكبرها عمراً وإمكانيات.. ليحمل مشروعه بعد ذاك بثلاث سنوات (2001) إلى بوتقة فكرية أخرى هي: مؤسسة الفكر العربي، والتي تعد واحدة من المؤسسات الفكرية الأهلية التي تدعو إلى النهضة والتضامن العربي الذي يعيش أسوأ أحواله.
نضال حمدان

