هلا سألت الخيل يا ابنة مالك
إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنني
أغشى الوغى وأعف عند المغنمي
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها
لمعت كبارق ثغرك المتبسم
ومدجج كره الكماة نزاله
لا ممعن هربا ولا مستسلم
جادت له كفي بعاجل طعنة
بمثقف صدق الكعوب مقوم
فشككت بالرمح الأصم ثيابه
ليس الكريم على القنا بمحرم
لما رآني قد نزلت أريده
أبدى نواجذه لغير تبسم
فطعنته بالرمح ثم علوته
بمهند صافي الحديد مخذم
في حومة الحرب التي لا تشتكي
غمراتها الأبطال غير تغمغم
ولقد هممت بغارة في ليلة
سوداء حالكة كلون الأدلم
لما رأيت القوم أقبل جمعهم
يتذامرون كررت غير مذمم
يدعون عنتر والرماح كأنها
أشطان بئر في لبان الأدهم
ما زلت أرميهم بثغرة نحره
ولبانه حتى تسربل بالدم
عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي
(22 ق.ه/525 م)
هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم، معروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة، وهذه الأبيات في الشجاعة و الفخر مخاطباً عبلة كيف هزم الأعداء وذكرى عبلة لاتفارقه في ساحة المعركة.