أعرب جان كامو، ابن الكاتب الفرنسي الراحل ألبير كامو(1913-1960) عن رفضه لنقل رفات والده إلى مقبرة العظماء معتبرا أن هذا التكريم بمثابة محاولة لـ «احتواء» أبيه ومواقفه الصارمة في الحياة والأدب، وهو ما يشكل تعارضاً لأسباب نيله جائزة نوبل.وأعلنت ابنة الكاتب كاترين على صفحات جريدة «فرانس سوار» بكل صراحة وقوفها ضد قرار ساركوزي، قائلة: «كان أبي رجلاً حاول أن يتكلم بلسان الجميع، ومن وجهة النظر هذه، فهو رمز جميل. كما أن أبي لم يكن يحبذ التشريفات الكبرى.» .

ولا يعتبر نقل رفات العظماء إلى «البانتيون» شيئاً جديداً، إذ قام الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بالأمر نفسه مع اثنين من أبرز كتاب فرنسا، اللذين تم نفيهما لأسباب سياسية، وهما أندريه مارلو 1996، وألكسندر دوما في العام 2002.

وكانت رفات ألبير كامو في طريقها إلى أن ترقد بجوار رفات كل من جان جاك روسو، وفولتير، وفيكتور هيغو، وأميل زولا وجان جاك روسو وجان مولان وغيرهم ممن منحوا عطاءهم لفرنسا بكل كرم وسخاء واستحقوا هذا التكريم. هذا ما تمناه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على هامش مؤتمر القمة الأوروبية في بروكسل، آملا نقل رفات الكاتب الشهير ألبير كامو إلى مقبرة العظماء كتكريم منه قائلاً«ستكون مبادرة رمزية أن يُصار إلى نقل رفات ألبير كامو إلى مقبرة العظماء». وأضاف«فكرت بأنه سيكون اختياراً صائباً. في هذه الروحية، فقد بادرت إلى الاتصال بأفراد عائلته، لأنني بحاجة إلى موافقتهم».

يحدث ذلك بعد مرور نصف قرن على رحيل الكاتب الحاصل على جائزة نوبل للآداب عام 1957 والمتوفى في حادث سير في 4 يناير عام 1960.

المعروف عن مقبرة العظماء أنها أكبر تكريم للمفكرين والأدباء الفرنسيين. وذلك يعني أن الوطن الفرنسي يعترف بفضل هؤلاء العظماء ليكونوا في «مدفن عظماء الأمة الفرنسية»، في المبنى ذي الأعمدة الصخرية القديمة، بالقرب من جامعة السوربون، في الحي اللاتيني.

ولكن هناك ردود فعل من قبل الأحزاب المعارضة، فمن ردود أفعال الحزب الشيوعي الفرنسي قوله « إن نيكولا ساركوزي يواصل استغلال الشخصيات الفرنسية الكبيرة لتحقيق أغراضه السياسية..

ففي الوقت الذي يطرد وزيره للهجرة الأفغان الذين لجؤوا إلى فرنسا ويرسلهم إلى بلد تمزقه الحرب، فهو يحاول استغلال مؤلف رواية «الغريب» ومواقفه الإنسانية للاستهلاك المحلي وتدعيم سياسته».

ويحاول الرؤساء الفرنسيون أن يعيدوا النظر في دور الأدباء والمفكرين والفلاسفة الذين يستحقون هذا التكريم. فحين تولى الرئيس الفرنسي الراحل، فرانسوا ميتران، زمام الحكم، أول مكان قام بزيارته هو «البانثيون» حيث وضع إكليل الزهور على ضريح جان مولان، زعيم المقاومة الوطنية الفرنسية الذي قتل على يد الألمان أبان الحرب العالمية الثانية.

وأمر الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك بنقل رفات الكاتب ألكسندر دوما إلى البانثيون في تابوت جديد مغطى بقماش مخملي أزرق في جنازة مهيبة نقل التلفزيون مراسيمها، بمرافقة جثمانه أربعة حراس يرتدون ملابس تشبه ملابس الفرسان في قصته الشهيرة «الفرسان الثلاثة» بعد أن كان مدفوناً في إحدى مقابر قريته حتى عام .