أوروبا أو بالتحديد اتحادها الذي يعد الكيان الأقوى في العالم بعد الولايات المتحدة.. بات لها لأول مرة منذ ولادة الاتحاد رئيس هو.. هرمان فان رومبوي رئيس الوزراء البلجيكي السابق.
بالطبع هو اسم مغمور وسط الزعامات الأوروبية. وربما كان ذلك مقصودا. بمعني أن قادة أوروبا اختارته كي لا تأتي بشخصية تطغى عليهم في مسرح الأحداث العالمي. وكانت التوقعات من قبل تشير إلى أن المرشح للمنصب هو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اللامع دوليا.
رومبوي .. تم اختياره من بلجيكا ذلك البلد الذي كان له الدور الريادي مع الثلاثي الكبار بالقارة البيضاء (فرنسا، ايطاليا، ألمانيا الغربية قبل توحدها مع الشرق) في تأسيس اللبنة الأولى لصرح الاتحاد. هذه اللبنة هي ما كانت تعرف باسم السوق الأوروبية المشتركة ( للعلم هذه السوق ولدت بعد مولد مجلس الوحدة الاقتصادية العربية الذي لا حول لها ولا قوة منذ نشأته قبل نصف قرن والى الآن، فهي مجرد واجهة أو ديكور ضمن المؤسسات العربية العديدة والمتنوعة والتي لا يشعر أي مواطن عربي بوجودها).
الرئيس الجديد للاتحاد الأوروبي يقال أنه يفضل العمل في الظل.. وأهم ما يميزه حسب رأي باسكال ماليه من وكالة الصحافة الفرنسية أن قوته تكمن في قدرته على ألا يغضب أحدا بدون أن يتخلى عن تصميمه فيما عقد العزم عليه، ويعرف بأن شخصية معسولة الكلام.
هذا المسيحي الديمقراطي الفلمنكي يفضل كما تقول وكالة الصحافة الفرنسية .. الظهور بمظهر من هو فوق الخصومات. يقول عنه شقيقه الأصغر «اريك» السياسي المتعصب للقضية الفلمنكية: «أنا رجل العمل.. وهيرمان رجل الفكر». وبالفعل ينظر إليه في بلاده بل وفي الدوائر الأوروبية على أنه مفكر، له كتب، وهو مدون نهم، كما أنه شاعر اشتهر بصفته رئيس الحكومة الشاعر، وقد ترجمت له قصيدتان ونشرتا في صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.
وشخصية معسولة الكلام، يبلغ رومبوي من العمر62 . ترأس الحزب الديمقراطي المسيحي -يمين الوسط- من عام 1988 إلى عام 1993 عندما تولى منصب وزير الموازنة لمدة ست سنوات ضمن حكومة جان لوك ديهانه. ومن أهم انجازاته في تلك الفترة خفض مديونية بلجيكا بشكل كبير. ثم تولى رئاسة مجلس النواب في يوليو 2007. وفي ديسمبر الماضي تولى منصب رئاسة الوزراء في وقت عصيب بسبب تصاعد حدة النزاع بين الناطقين بالهولندية والفرنسية. وساعد على تهدئة الأوضاع وأثبت قدرته على إدارة التحالفات الصعبة.
رومبوي هو الآن هو الصوت الناطق الآن بلسان 500 مليون أوروبي.. سيقود مسيرة الاتحاد الأوروبي بأعضائه ال27 الذين وان كانوا يتحدثون ب23 لغة، إلا أن مصالحهم العليا تغلب أي خلاف داخل هذا الصرح العملاق الذي يحقق ناتجا سنويا قدره حوالي 20 تريليون دولار.
ويقال أن وظيفته التي استحدثت بناء على معاهدة لشبونة، ترتكز أساسا على تنظيم قمم الاتحاد الأربع أو الخمس والقيام بدور حلقة وصل بين قادته ال27. وقال إنه سيكتفي بلعب دور مسهل للتسويات بين دول الاتحاد
نشير إلى أن هذا الزعيم الأوروبي الكاثوليكيا المتدين الذي كثيرا ما يذهب في خلوات دينية في دير أفليجيم لتجديد إيمانه والتأمل.. من أشد المعارضين لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. ولذلك بمجرد ما تلقت أنقرة نبأ اختياره لرئاسة الاتحاد، أصابها الإحباط والاستياء.
حسن صابر
