في المناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة تجتمع العائلات حول الموائد العامرة أو تضمها الحدائق الفسيحة أو تجتمع عند كبير العائلة احتفالاً بالمناسبة، يشارك الأطفال بنصيب وافر من الفرحة لإحياء المناسبة.. وعندما تنتقل الاحتفالات إلى خارج الوطن بسبب الاغتراب تختلف في الشكل والمضمون، ويصطبغ الاحتفال بلون البلد الأصلي الذي قدم منه المغتربون. وفي مناسبة عيد الأضحى المبارك تحتفل كل أسرة على طريقتها، ويجمع بينهم ذبح أضحية العيد، وتتعدد طرق الاحتفال باختلاف العادات التراثية لكل دولة.
ياسر العايق من مصر يقول إنه يقيم وأسرته بالدولة منذ سنوات، في القاهرة كان يؤدي صلاة العيد ثم يعود لذبح الأضحية وسط بهجة الأطفال والشباب وحضور عدد كبير من أفراد العائلة إلى منزل والده باعتباره كبير العائلة، وهنا في الإمارات يحرص كل عام على اصطحاب أفراد الأسرة إلى أحد المراكز التجارية الكبيرة، وكانت رحلته في العام الماضي إلى مول الإمارات، وفي نهاية اليوم يجتمع الجميع أمام جهاز التليفزيون لمتابعة قناة دبي التي تبث في العادة فقرات وبرامج ترفيهية بهذه المناسبة. يضيف ياسر أن اليوم الثاني من أيام العيد يخصصه للزيارات العائلية، وبحكم عدم اختلاطه الواسع بالعائلات المقيمة بالدولة، فهو في الغالب يقوم بزيارة صديقه الوحيد وأسرته ثم يغادر الجميع بعد وجبة الغداء ليقضوا اليوم سوياً في إحدى الحدائق الكبرى، وكانت حديقة الخور هي ملتقى العيد الماضي.
الخور... يؤكد ياسر وزوجته أن حديقة الخور تتمتع بالعديد من المرافق الترويحية والترفيهية مثل مناطق ألعاب الأطفال والمسطحات الخضراء ومناطق الرحلات والشواء، وبها مرافق هامة مثل مدينة الطفل والتليفريك ومركز عروض الدلافين، وكل هذا يجعلها مقصدهم في أيام الأعياد في كثير من المواسم والمناسبات. يضيف ياسر أن الأبناء يفضلون ركوب التليفريك حيث يمكنهم مشاهدة الكثير من المعالم السياحية المشهورة لدبي من أعلى، خاصة مناظر الخور الرائعة، أيضاً تجذبهم مناطق الألعاب الثابتة الموجودة على أطراف الحديقة وهي مساحات تسمح لهم باللعب والترفيه، كما تتوافر عدة ألعاب ترفيهية كالدراجات الهوائية ولعبة المتاهة والقطار الدائري للتمتع بمناظر الحديقة بالإضافة لألعاب العربات المعلقة والبالون.
وتضيف زوجته أن مدينة الطفل من أحد أهم الأماكن التي يسعى أطفالها إلى زيارتها في العيد حيث تقدم برامج تثقيفية وترفيهية للأطفال، وتلاحظ أن العديد من الأسر تحرص على تواجد الأطفال بها للاستفادة مما تقدمه لهم خلال فترات النزهة في أرجاء الحديقة.
حديقة الحيوان
شهاب الدين نزار من سوريا يقول إن الإقامة في الإمارات لا يشعر الإنسان معها باغتراب وبالتالي فإن الأيام التي تضم مناسبات اجتماعية أو دينية يقضيها بين الأصدقاء المقيمين في الدولة ويحرص على زيارة أصدقائه والخروج إلى المراكز التجارية رغم الزحام الذي يلف هذه الأماكن خلال فترات المناسبات، وكان العيد الماضي ممتعاً عندما قام بصحبة الأسرة بزيارة حديقة الحيوان في منطقة جميرا بدبي، وقضى الجميع يوماً مختلفاً بين حيوانات الحديقة في جولة متميزة.. بدأت من أقفاص الطيور والتي تضم أنواعاً مختلفة من الطيور مثل أبو منجل والنورس البحري، كما تضم أنواعاً من الببغاوات منها الببغاء الرمادي الأفريقي وهو يتمتع بموهبة تقليد الأصوات التي يسمعها، ويميزه بياض اللون حول العينين ولون ذيله الأحمر القاني، وهناك الطاووس بألوانه المتناغمة، علاوة على العديد من الطيور العملاقة مثل طائر الكركي والنعامة وغيرها. يضيف نزار أن أهم ما يميز الحديقة هو بيت الزواحف الذي يضم أنواعاً مختلفة من السحالي والحيات والسلاحف متعددة الأنواع والأشكال، أيضاً استمتع الأطفال بمراقبة سلوك النمر البنغالي الذي يقبع في قفص كبير يتوسط الحديقة.
المراكز التجارية
الدكتورة إيناس ووالدها الحاج فهمي يحرصون على زيارة المراكز التجارية خلال فترة الأعياد وتكون الفرصة مواتية في هذه الزيارات لمتابعة أحدث معروضات المحلات التجارية حيث تحرص بعضها على طرح الجديد من البضائع خلال فترات الأعياد على اعتبار أنها من الفترات التي تجذب الزبائن وتكون الفرصة مواتية للبيع.
يضيف الحاج فهمي أن المراكز التجارية في دبي تعتبر الوجهة الأمثل خلال مناسبة عيد الأضحى المبارك لأنها من الأماكن المغطاة والمكيفة وفيها تتوافر كل متطلبات الترفيه والاحتياجات الغذائية وغيرها، والأسرة يمكنها الاستمتاع بقضاء اليوم بطوله داخل مركز تجاري واحد وتحصل أيضاً من خلال هذه الفرصة على عروض مناسبة لشراء احتياجاتها حتى ولو كانت من الكماليات مثل العطور والهدايا وهي المعروضات التي تشهد تنوعاً كبيراً من المحلات خلال فترات الأعياد.
الفنادق وأسعارها
حامد أبو منصور من فلسطين يقول إن قضاء إجازة العيد في الدولة يوفر قدراً كبيراً من المتعة والتنوع، وفي معظم الأحيان تتصادف أجازة العيد مع تحسن في الطقس مما يسمح بالخروج إلى الحدائق والأماكن المفتوحة.
يضيف أبو منصور أن عيد الأضحى الماضي تصادف قدومه مع الاحتفال بالعيد الوطني، وكانت الإجازة طويلة نسبياً حيث امتدت إلى حوالي 12 يوماً، وكانت فرصة جيدة للاستفادة بها وكانت أولى رحلاتنا إلى القرية العالمية وقمنا يومها بقضاء اليوم بطوله في الأجنحة المختلفة التي تزخر بها القرية وكانت العروض الأكروباتية والفنية في أوج تألقها، واستمتع الجميع بالفقرات التي قُدمت في هذا اليوم.
يؤكد أبو منصور أنه لم يشعر يوماً بأي معنى للغربة وهو يقيم في البلاد مع أسرته منذ أكثر من 17 عاماً ويعمل في قطاع المقاولات، ويضيف أن توافر البدائل من مراكز تجارية وحدائق وشواطئ ورحلات برية، كما تتوافر شركات السياحة التي تقدم عروضها لهذه الأجازات، وكذلك الفنادق التي تسهم بشكل كبير في توفير الإقامات المريحة لهواة النزهة والترفيه أيام العيد ولو أن أسعار الفنادق أخذت اتجاهاً تصاعدياً خلال الفترة الأخيرة، وأشعر أن الفنادق ترفع قيمة الإقامة في فترات العيد عن الأيام العادية بنسب أعلى من المتوقع.
طارق حجاج من لبنان يقول أن العيد في الإمارات له طعم مختلف، ويحرص مع عائلته على القيام بنشاط ثقافي وفني أكثر من أي أنشطة أخرى، فهو يختار أحد متاحف الشارقة في كل أجازة ليقوم بزيارته، وكانت آخر رحلاته في العام الماضي أثناء أجازة عيد الفطر إلى متحف الشارقة البحري ومربى الشارقة المائي.
ويؤكد استمتاعه والأسرة بهذه الزيارات على الرغم من الزحام الشديد الذي نتج عن تدفق الجمهور من كل الفئات إلى هذه المتاحف، ويرى أن معروضات المتحف البحري تضيف الكثير إلى ثقافاتنا العامة وتؤدي إلى تعمق فهمنا للحياة السابقة في الإمارات.
أما عن المربى المائي فقد استمتعنا بمشاهدة الكائنات البحرية المتعددة في بيئاتها الطبيعية تحت الماء واستمتع الأطفال بمراقبة سلوك هذه الحيوانات خلال عدة ساعات، ويتمنى لو أتيحت له الفرصة هذا العام لتكرار التجربة.
أيمن حجازي


