في ديسمبر المقبل، سيلتقي زعماء العالم من مختلف البلدان في كوبنهاغن، في إطار مسعى دولي لمحاولة الاتفاق على خفض انبعاثات الاحتباس الحراري للعقود المقبلة. ومن شأن الخطوة الأكثر فعالية لتحقيق ذلك الهدف أن تتطلب تحولاً كبيراً جداً من الوقود العضوي إلى مصادر الطاقة المتجددة. وإذا تشكلت الثقة لدى الزعماء بأن مثل هذا التحول ممكن، فقد يتوصلون إلى اتفاق تاريخي يلزم كل الأطراف بخطوات عملية ملموسة لإنقاذ كوكبنا.
وقبل قرابة العام، طرح نائب الرئيس الأميركي الأسبق آل جور هدفاً طموحاً يتمثل في إمداد أميركا بطاقة كهربائية نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية 100% في غضون 10 سنوات. وفي حينها قرر الباحثان مارك جيكوبسون ومارك ديلوتشي تقييم هذه الإمكانية بدراسة جدوى مستفيضة، ثم ما لبثا أن أخذا على عاتقهما تحديا اكبر وهو تقييم إمكانية توفير 100 بالمئة من طاقة العالم أجمع، لكل الاستخدامات المختلفة، عن طاقة الرياح والمياه وضوء الشمس بحلول عام 2030، وخلص الباحثان من دراستهما إلى خطة مفصلة تشرح إمكانية وكيفية بلوغ هذا الهدف الطموح.
وتدعو الخطة التي وردت في دراسة خاصة نشرت في العدد الأخير من مجلة «أميركان ساينتيست» إلى بناء ملايين من عنفات الرياح والمياه ومحطات طاقة الرياح. وفي حين أن هذه الأعداد تبدو مهولة، لكنها ليست مستحيلة، إذا ما قورنت بالإنجازات العملاقة التي استطاعت المجتمعات المتقدمة تحقيقها من قبل. فخلال الحرب العالمية الثانية، قامت الولايات المتحدة بإعادة تجهيز مصانع السيارات لإنتاج 300 ألف طائرة، بينما أنتجت بلدان أخرى 470 ألف طائرة بالطريقة نفسها. وفي عام 1965 بدأت أميركا بشق شبكة الطرق السريعة التي تربط بين الولايات، والتي امتدت بطول 47 ألف ميل على مدار 35 سنة، مغيرة بذلك شكل التجارة والمجتمع هناك إلى الأبد.
وتأتي الطاقة المتجددة من مصادر عدة أهمها الرياح والماء والشمس. ويقول الباحثون أن خطتهم تتضمن فقط التقنيات الجاهزة أو التي توشك أن تكون جاهزة للعمل اليوم وليس بعد عشرين أو ثلاثين عاماً. وبموجب تلك الخطة، فسوف توفر مصادر طاقة الرياح والمياه والشمس مجتمعة الطاقة الكهربائية لاستخدامات التدفئة والتبريد والنقل.. وهي صناعات لا بد أن تتغير بشكل جذري وإلا فلن يكون هناك أي أمل في التقليل من التغير المناخي. وافترض العلماء أن معظم أنظمة التدفئة التي تعمل على الوقود العضوي يمكن استبدالها بأنظمة كهربائية ومعظم أنظمة النقل التي تعمل على الوقود العضوي يمكن استبدالها أيضا بمركبات تعمل على البطارية أو على خلايا الوقود الهيدروجينية. كما أن الهيدروجين الناتج عن استخدام كهرباء المصادر المتجددة في تفكيك جزيئات الماء، سوف يستخدم أيضا كوقود نظيف لخلايا الوقود والطائرات وغيرها من الصناعات.
ومن البديهي أن هناك ما يكفي من مصادر الطاقة المتجددة على سطح كوكبنا، لكن السؤال هو كيف يمكننا التحول إلى بنية تحتية جديدة بالكامل كافية لتزويد العالم بحاجاته من الطاقة والتي تقدر بـ 5,11 تيراواط (تريليون واط)؟ اختار الباحثون في دراستهم مزيجاً من التقنيات تركز بشكل أساسي على تسخير طاقة الرياح والشمس، وبشكل ثانوي على طاقة المياه التي ستغطي 9 بالمئة من حاجة العالم من الطاقة. وقبل عقد من الآن لم يكن من الواضح ما إذا كان إنشاء منظومة طاقة عالمية تعتمد على المصادر المتجددة بشكل كامل ممكن من الناحية التقنية والاقتصادية. واليوم بعد أن ثبت أنه كذلك، يبقى الأمل معلقاً على زعماء العالم لجعله ممكنا من الناحية السياسية أيضاً. والخطوة الأولى لتحقيق ذلك يجب أن تكون اتفاقهم على إطار تنفيذي ملزم في هذا الشأن عند اجتماعهم في كوبنهاغن.
وطاقة الرياح ستوفر 51 بالمئة من احتياجات العالم، تولدها 8,3 ملايين عنفة رياح كبيرة (كل منها بقوة 5 ميغاواط) في مختلف أنحاء العالم. ومع أن هذه الكمية قد تبدو مهولة، لكنها لا تخرج عن حدود الممكن، لا سيما إذا عرفنا ان العالم اليوم يصنع 73 مليون سيارة وشاحنة خفيفة كل عام. وبحسب الخطة نفسها، سيأتي 40 بالمئة من طاقة العالم من محطات الطاقة الشمسية، 30 بالمئة منها عبارة عن ألواح شمسية مركبة على أسطح المساكن والمباني التجارية. وسيلزم لهذا الغرض بناء 89 ألف محطة طاقة شمسية، كل منها بقوة 300 ميغاواط في المتوسط. وذلك إضافة إلى 900 محطة هيدروكهربائية في أنحاء العالم، 70 بالمئة منها موجودة قيد الاستخدام منذ الآن.
طاقة من الموزش
الموز يمكن أن يكون طاقة بديلة ومستدامة. هذا ما أتى به علماء من جامعة نوتينغهام وباحث شاب من الدارسين هو جويل تشيني.
هذا الشاب فكر في صنع عجينة من أوراق و جلد الثمرة ثم مزجها ببقايا الخشب الجاف المستعمل ومن ثمة حولها إلى صفائح سريعة الالتهاب ذات حرارة ثابتة.
عجينة الموز يمكن استخدامها للطبخ والتدفئة وحتى الإنارة مما يمكن لقارة مثل أفريقيا من التخفيف من استغلال الخشب للطاقة.
علماء جامعة نوتينغهام يراهنون على نجاح هذه التجربة لتساهم في الحد من تدهور البيئة فضلا على أنها تساهم في محاربة الفقر بالقارة السمراء.
إعداد ـ علي محمد
