من أعماق البحر ومن دبي تحديدا خرجت فكرته لتنتشر على مستوى الدولة ولتنشر ثقافة حفظ التراث البحري بين طلبة المدارس الحكومية.
عن معجم المصطلحات البحرية نتحدث والذي أطلقته «هيئة المعرفة والتنمية البشرية» و«جمعية الإمارات للغوص» مطلع العام الجاري برعاية ودعم من سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، ليكون أول معجم إماراتي للمصطلحات البحرية، يستفيد منه طلبة المدارس الحكومية في دراستهم لمادة التربية الوطنية. وتكمن أهمية المعجم في كونه يحمل بين صفحاته تفاصيل حياة لأنواع فريدة من الكائنات البحرية، إضافة إلى دوره في نشر الوعي بين فئات المجتمع حول أهمية التراث والثقافة الوطنية اللذين يشكلان أساسا للتنمية المجتمعية تماشياً مع خطة دبي الإستراتيجية 2015م. وفيما تبنت هيئة المعرفة والتنمية البشرية إصدار المعجم الذي يجسد عصارة جهد مؤلفه، وفريق العمل من جمعية الإمارات للغوص، فإن معجم المصطلحات البحرية حظي بأهمية خاصة، ليس على مستوى الدوائر الحكومية المحلية في دبي فقط، وإنما على مستوى مختلف أنحاء الدولة التي تعاونت في سبيل نشر التجربة.
وجهان لعملة واحدة
حول المشروع وأهميته، يؤكد الدكتور عبدا لله الكرم رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي. أن المعرفة والتعليم وجهان لعملة واحدة، وأن المعرفة ركيزة أساسية لتجويد المخرجات التعليمية، موضحا أن معجم المصطلحات البحرية يجسد جهدا معرفيا راقيا ساهمت هيئة المعرفة فيه ليستفيد منه، ليس كل طالب ومعلم فقط في الدولة، بل كل عضو في المجتمع.
وأشار إلى أن الهيئة لا تزال تواصل جهودها من أجل تعزيز الهوية الوطنية لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال وسائل مستحدثة من شأنها فهم الماضي بتحديات الحاضر وطموحات المستقبل الذي يستحقه كل مواطن ومقيم على أرض الدولة. وشدد على أن الحضارة التي لا تصنع حاضرا لا يمكنها أن تشفع لأحد بالبقاء على قيد الحياة، لافتا في هذا السياق إلى حرص الآباء والأجداد على نقل التراث البحري إلينا، مما يلقي علينا مسئولية الحفاظ عليه والاستفادة منه بما يخدم صناعة مستقبل أفضل للحياة البحرية بكل ما تحتويها من تفاصيل وأدوات.
وأكد الكرم أن حرص المساهمين على إعداد وتنفيذ المعجم من داخل جمعية الإمارات للغوص على مدار السنوات الست الماضية يعكس إيمانهم بقيمة التراث البحري وضرورة توثيقه، تماما مثلما جاء تبني هيئة المعرفة والتنمية البشرية إنتاجه تعبيرا عن دورها الثقافي والمعرفي لخدمة قطاع التعليم والمعرفة ليس في دبي فحسب، وإنما على مستوى الدولة.
وأشار مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية إلى أن الهيئة ترحب بأية شراكات مع المؤسسات المجتمعية لتعزيز المعرفة وتجويد المخرجات التعليمية وتعزيز الهوية والثقافة الوطنية، لافتا إلى أن التحديات البيئية تلقي على عاتقنا تحديات مستقبلية لمزيد من الشراكات لتعزيز المفاهيم البيئة والهوية الوطنية في مختلف جوانب الحياة.
مادة مساندة
من جانبها، تطرقت فاطمة المري الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي إلى الأسلوب الذي استفادت به المؤسسة من المعلومات التي يحتوي عليها المعجم، موضحة أنه حقق دوره كمادة مساندة لمنهج التربية الوطنية في المدارس الحكومية، وتدعيم الأنشطة اللاصفية والإثرائية للطلبة. وأكدت المري على أن تدريس المعجم في المدارس وسيلة «إيجابية» لتدعيم الهوية الوطنية لدى الطلبة وغرس المفاهيم البيئية في نفوس الأجيال الناشئة لتحقيق التنمية المستدامة.
فريق عمل المعجم من جمعية الإمارات للغوص على كيفية الاستعانة به كمادة مساندة لمنهاج التربية الوطنية، إلى جانب سلسلة من اللقاءات المفتوحة مع الطلبة والطالبات في عدد من المدارس الحكومية في دبي، بمشاركة جمعة خليفة بن ثالث مدير قسم التراث في جمعية الإمارات للغوص ومؤلف المعجم والذي شرح خلالها تفاصيل ومعلومات يحتوي عليها المعجم، الأمر الذي حظي باهتمام ومتابعة أبناؤنا الطلبة والطالبات. وطرحت الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي في دبي تساؤلاً حول كيفية تفاعل الطلبة مع تراثهم الوطني، لافتة إلى حرص المؤسسة بالتعاون مع جمعية الإمارات للغوص على ألا يبقى المعجم حبيس أرفف المكتبات، وأن يستفيد منه معلمو مادة التربية الوطنية والطلبة إلى الدرجة التي يصبح فهم التراث سلوكاً يومياً للطلبة والطالبات. ووصفت المري المبادرات ذات العلاقة بالهوية الوطنية «قائمة» على أرض الواقع، مشيرة إلى أن توجهات القيادة الرشيدة في هذا الصدد، ونحن نسعى إلى تحقيق الاستفادة القصوى لطلبتنا من كافة المبادرات ذات الصلة بهويتنا الوطنية. وأكدت الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم المدرسي على حرص هيئة المعرفة والتنمية البشرية من خلال مؤسسة التعليم المدرسي على بناء شراكات فاعلة مع مختلف المؤسسات المجتمعية بما يعود بالنفع على المسيرة المعرفية والتعليمية في دبي والدولة.
لقاءات ومبادرات
في لقاء عقد مؤخراً بمدرسة جميرا النموذجية في دبي، وحضره ما يزيد على 300 طالبة من مختلف المراحل الدراسية، حكى جمعة خليفة بن ثالث مدير قسم التراث في جمعية الإمارات للغوص ومؤلف المعجم قصته مع المعجم التي بدأت قبل نحو 6 سنوات، مشيراً إلى أن زياراته المتعددة لعدد من دول الخليج كشفت عن أن معجم المصطلحات البحرية في الإمارات سوف يغطي دول مجلس التعاون الخليجي لوجود تقارب في المصطحات البحرية.
ولفتت المري إلى أنه تم خلال الفترة الماضية تدريب مجموعة من المعلمات في المدارس الحكومية بالتعاون مع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.
وأكد بن ثالث على أهمية المعجم كمادة إثرائية لمنهج التربية الوطنية، وهو الأمر الذي طبقته ميرة المهيري مديرة مدرسة جميرا النموذجية من خلال معلمات الصف التاسع واللاتي استخدمن المعلومات الواردة في المعجم لشرح عدد من الدروس واعتبرت المهيري أن تشجيع الطلبة على الاستفادة من التراث يمثل ضرورة للمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أن المدرسة أنشأت قرية تراثية تضم كافة المصادر ذات العلاقة بهدف ربط الطلبة بتراثهم بما ينعكس على شخصيتهم المستقبلية.
وعبر سلسلة لقاءات مع الطالبات، أكدن استفادتهن من المعجم، وأن أضاف إلى ثقافتهم ومعلوماتهم الكثير والكثير، كما استفدن منه في فهم المواد الدراسية وليس التربية الوطنية فقط.
وتتفق الطالبات حصة عبدالله وإيمان حسين وعائشة معضد ومهره سالم على ضرورة أن يتم تعميم التجربة على مستوى الدولة أملاً في تحقيق الاستفادة القصوى لزملائهم في المدارس الحكومية والخاصة، خصوصاً وأنه تم عرض المعلومات في المعجم بأسلوب شيق يعتمد على الصورة بدرجة أساسية لتفسير مصطلحاتنا التراثية والتي كادت تندثر.
تعاون
الكندي: المعجم موروث للحفاظ على الهوية الوطنية
تعاونت هيئة المعرفة والتنمية البشرية مع مختلف المناطق التعليمية في الدولة من أجل غرس مفاهيم المحافظة على التراث الوطني، حيث تسلمت مناطق أبوظبي والفجيرة والمنطقة الغربية والشارقة والعين نسخ من المعجم بهدف تحقيق الاستفادة المثلى منه على مستوى طلبة المدارس الحكومية في مختلف إمارات الدولة.
قال جمعة خلفان علي الكندي مدير منطقة الفجيرة التعليمية إن ما يحتوي عليه معجم المصطلحات البحرية من كم هائل من المفردات أصبح موروثا يستفاد منه في الحفاظ على الهوية الوطنية مثمن الإسهامات الفاعلة لهيئة المعرفة والتنمية البشرية في المحافظة ع التراث البحرية الإماراتي ونشره وتعليمية للأجيال وتثقيفهم بها لما احتواه المعجم من مصطلحات ومفردات متعلقة بالمورث البحري، قد تكون اندثرت من الذاكرة.
وأكدت أن التعليم هو العنصر المهم والمباشر للمحافظة على الهوية الوطنية من خلال طرح برامج وخطط تساهم في زيادة معرفة أبناء الجيل الحالي بتاريخ دولتهم وتراثها.

