تنتج الهند15 مليار ثمرة جوز هند سنويا، تعد الأساس الذي تقوم عليه صناعة تقدر قيمتها بمليار دولار، وكل ثمرة من هذه الثمار يتم قطفها يدويا، وهو ما يشكل المصدر الذي تنبع منه متاعب هذه الصناعة في كيرالا بجنوبي الهند ،حيث بدأت إعداد من محترفي جمع هذه الثمار تهجر مهنتها ،وتصر على عدم توريث هذه المهنة الشاقة والحافلة بالمخاطر للأجيال المقبلة من أبناء عائلاتهم.
ويقول س.. موهان الذي يحترف هذه المهنة إن ممارستها تقتضي منه تسلق أشجار يبلغ ارتفاع الواحدة منها أكثر من 30 مترا، دون أي وسيلة تأمين تحول دون سقوطه إلى الأرض من هذا الارتفاع، ولدى وصوله إلى القمة يقوم بقطع الثمار بنصل حاد يضعه في حزامه، وإذا ارتكب هفوة واحدة في عمله فإنه يتعرض للسقوط ليلاقي حتفه أو ليعاني من كسور بالغة الخطورة.
وهذه المهنة متوارثة في عائلة موهان منذ أجيال بعيدة، فكل أعمامه وأخواله وأخوته يعملون بهذه المهنة، التي تحترفها طائفة المنبوذين التي ينتمي إليها، والتي تعرف في كيرالا باسم « الداليت».
ولكن موهان يرفض بشدة أن يعمل ابنه شابو بهذه المهنة أو أن تتزوج ابنته شاليني رجلا يعمل بها، ولم يسمح أي من إخوته أو أخواته لأبنائهم بالعمل فيها .
وتقول جيرجا، زوجة موهان:«إنها مهنة خطرة، وأهلنا يمكنهم الآن اختيار العمل الذي يقومون به ».
وهكذا أصبحت ولاية كيرالا التي تتمتع بازدهار نسبي تعاني من نقص حاد في عدد العاملين في مهنة جمع ثمار جوز الهند، الأمر الذي يهدد بالخطر إحدى أهم الصناعات في الولاية.
وتنبع أهمية هذه الصناعة من أن كل شيء في شجرة جوز الهند تتم الاستفادة منه بصورة كاملة، فبعض الهنود يستخدمون جذور الشجرة في تنظيف أسنانهم في الصباح ويرقدون في المساء تحت سعفها الذي يتخذونه سقفا لمنازلهم، وزيت الثمرة ولبها يستخدمان في العديد من الاستخدامات المتعلقة بالحياة اليومية،ففضلا عن الطعام يتم استخدامهما في زيت الشعر وعدد هائل من مواد التجميل، والعائلة الهندية تستهلك 30 ثمرة جوز هند كل شهر، بحسب تقديرات مجلس تطوير جوز الهند.
وعلى امتداد سنوات حاولت صناعة جوز الهند حل مشكلة نقص أعاد قاطفي ثمار جوز الهند، وهي المشكلة التي حلتها دول مجاورة للهند بالميكنة أو استخدام القرود في جمع الثمار، غير أن هذين الحلين لم يقدر لهما النجاح في الهند، فقد حالت اعتبارات دينية دون استخدام القرود، وأدى ارتفاع التكلفة إلى فشل الميكنة.
ويقول دكتور ب. بابو، عالم الاجتماع، الذي كان أبوه يعمل بقطف ثمار جوز الهند، إن على الحكومة أن تساعد جامعي الثمار على القيام بعملهم بصورة أكثر أمنا وسهولة، وذلك عن طريق مشروعات التأمين والرعاية الاجتماعية، وليس استخدام أساليب الميكنة، التي توقعهم تحت طائلة البطالة.
قسم الترجمة
