أطلق الكاتب الايطالي أمبيرتو ايكو وصديقه كاتب السيناريو الفرنسي جان كلود كاريير في إيطاليا كتابا تحت عنوان «لا تنتظروا التحرر من الكتب». كان ذلك قبل 11 عاما، حينما كان امبيرتو ايكو في الأرجنتين واقترب منه صحافي وسأله عن مستقبل الكتاب، فأجابه السيميائي الايطالي قائلاً إن » السؤال الدارج عما إذا كان الكتاب سيبقى أم لا ليس له معنى» وأردف » لا أعتقد أنه سيختفي، لأنه أكثر نفعاً من أي أداة أخرى، ثمة مبتكرات في تاريخ البشرية، مثل الملعقة والمقص والكرسي، لم تتغير عمليا».
هل لا يزال ايكو يحافظ على إيمانه بالكتاب والثقافة التي تحيط به؟ ربما كانت الإجابة بالإيجاب، لكن يبدو أن هذه الإجابة ليست قصيرة بهذا القدر في يومنا هذا، ما دفع الكاتب الإيطالي إلى وضع كتاب كامل للرد عليه وهكذا ولد » لا تنتظروا التحرر من الكتاب» الذي يعرض فيه لإجابته تلك من خلال حوار مع شخصية أخرى لا تقل أهمية في الثقافة الأوروبية وصاحب تلك الشخصية هو الفرنسي جان كلود كاريير، الذي يعتبر أحد أبرز كتاب القصة السينمائية لا سيما بعد أن تعاون مع بونويل وبيرتولوتشي وفورمان والكثير غيرهم.
هذا الإعلان عن حب الكتاب كما أسمته صحيفة» لا ريبوبليكا الايطالية» جاء تتويجا للقاءات متعاقبة بين ايكو وكاريير في ايطاليا وفرنسا والذي أشرف على هذه اللقاءات ووثقها هو الصحافي جان فيليب توناك، الذي جمع الرجلين قبل 10 سنوات للحديث عن الانتقال إلى الألفية الجديدة ونشر ذلك الحديث في كتاب تحت عنوان» نهاية الأزمان».
ويقول ايكو: «لم يكن هناك أي فكرة ندافع عنها ولا فكرة مركزية. أردنا الدردشة حول ما يطلق عليه اختفاء الكتاب، الأمر الذي يعتبر منافياً للعقل، كما قلنا، وحول مشكلة أعمق بكثير تتمثل في نقل المعرفة والعلم وحتى الجمال. إنها قضية شغلت كافة الحضارات، ولماذا تنتقل بعض الأعمال من جيل إلى آخر بينما تبقى أعمال أخرى هناك وتختفي، أعتقد أن الموضوع المركزي للكتاب يكمن هنا».
حول الكتاب الإلكتروني، يشير كاريير إلى أن «الكتاب الإلكتروني يبقى كتاباً. وعندما يقول الناس إن الكتاب سيموت، فإنهم لا يدركون ما يقولون. ذلك أننا نطلق، على سبيل المثال، اسم كتبا على مخطوطات العصور الوسطى التي لم تتطبع وإنما كتبت باليد على جلد الحيوان. وذلك لا علاقة له بالكتاب المطبوع. الكتاب الإلكتروني هو أداة نقرأ من خلالها في كل الأحوال».
دبي ـ باسل أبو حمدة
