ما إن يدخل الزائر غاليري «آرت لاونج» في فندق غراند حياة بدبي، ويبدأ جولته بين لوحات الفنانة التشكيلية الهندية مازارين ميمون المقيمة في الإمارات، حتى يشعر أنه انتقل إلى عالم آخر، عالم زاخر بالدفء الروحي والسكينة. ويعيش حالة روحية ترتبط بالأرض والمرأة في رحاب ألوان اللوحات وتكويناتها التي لا يأسرها أي خط أو تحديد.
يضم معرضها الحالي «أمزجة» 13 عشر لوحة ويستمر حتى10 من شهر ديسمبر المقبل، وتتراوح قيمة اللوحات ما بين 12 ألفا و36 ألف درهم. وقد انتقلت مازارين في معرضها الفردي الأول إلى محور جديد في موضوع اللوحة وعلاقتها باللون، حيث استمدت من أرض الشرق دفء ألوانها وعمقها، لترسم بمساحاتها حالات المرأة وأمزجتها المرتبطة بالأرض والعالم وكل ما يحيط بها.
أمام ثلاث من لوحاتها التي تشكل فيما بينها وحدة في اللون والشكل، حيث تُرى المرأة بصورة شبه كاملة بوحدة ألوان تجمع بين الأصفر والأسود واللون الأبيض الأقرب إلى الرمادي، التقت «البيان» مازارين وسألتها عن دوافع تلك الوحدة، «رسمت في معرضي حالات المرأة الداخلية. وفي اللوحات الثلاث هذه، صورت حالة المرأة التي تدرك حقيقة وجودها وارتباطها بالواقع، وقبولها لكينونتها بثقة انعكست بألوان واضحة وصريحة».
تعكس ألوان كل لوحة من لوحاتها، حالة مختلفة تتراوح بين الهدوء والسلام مع النفس، الذي يتناغم مع زرقة السماء وبياض السحب، وبين الصخب الداخلي والغضب الذي يتفجر بهيجان ألوان حارة داكنة كالأسود والأحمر، إلى العطاء بألوان خضرة الأرض وترابها المشبع بالخصوبة، ومنها إلى الإحساس بالوحدة الداخلية والعزلة حيث تفقد المرأة ملامحها وهويتها، إلى حالة التأمل العميق الذي تغيب فيه في زرقة داكنة تذهب بها بعيدا إلى عمق اللوحة مما يدفع الزائر إلى البحث عنها في عالم اللون الذي يكاد يغيبّها.
وفي الختام قالت عن خصوصية أسلوبها في الرسم، «أضع أمامي على الطاولة مجموعة من اللوحات الفارغة، أتأملها إلى حين، ثم أبدأ بعد غمر يديّ باللون ومسح جزء من كل لوحة باللون دون تحديد، حيث أترك القياد لشعوري.
وبعد أن يجف اللون أكرر الأمر نفسه بلون آخر. وبين كل مرحلة وأخرى أعود لحالة التأمل والحوار، لتقودني اللوحة إلى الحالة التي أعيشها ولا أستطيع التعبير عنها. ومن تلك اللوحات يبدأ الحوار بيني وبين إحداها ومعها تتبلور الفكرة التي تقودني عبر كافة المراحل. وعليه فإن إنجاز اللوحة يتطلب أحيانا بضعة أيام وأحيانا أخرى عدة أشهر، وربما ينقطع الاتصال بلا عودة».
دبي ـ رشا المالح
