تتخذ بهجة العيد ألواناً مشرقة، ولعل أكثرها بهجة وسروراً تلك التي يرتديها الأطفال، وتسكن قلبوهم وعيونهم، فهي الأصدق، وهم الأكثر حرصاً على إظهارها، لأنهم أيقونات العيد التي تمشي على الأرض وتُنبئ بفرح ما يسري بين البيوت وفي الحدائق والأماكن العامة.

يحرص الأطفال على اختلاف أعمارهم على ثياب جديدة للعيد، فلا تغمض أجفانهم إلا بعد التأكد من تجهيز أناقة العيد وتعليقها في مكان يبقيه أمام أعينهم، لأن فرحة العيد تمر بمراحل تنمو وتنضج وتينع في صباحاته المغلفة هذه الأيام بجو جميل ينذر بشتاء بارد. يبقى تعبير الأطفال تلقائياً ودون رتوش، فالعيد عندهم حفلة، وثياب جديدة، وألعاب وعيدية، وتجمع أطفال في بيت العائلة، ويذكر الأطفال جيداً أن عيد الأضحى مرتبط بأداء مناسك الحج. «أحب العيد لأنه حفلة، وفيه أشياء حلوة .. لبس جديد وهدايا وعيدية».. بكل فرح الدنيا عبرت اليازية الشامسي طالبة في الصف الثالث عن انتظارها للعيد، واحتفائها بهذه المناسبة، العيدية أكثر ما يشغل اليازية، التي تحصل عليها من والديها وأعمامها، تذهب إلى المول وتنفق بعضه في شراء الألعاب، «أشتري سي دي ودي في دي، وأحتفظ بالباقي يمكن أحتاج شي».

تعبر عن استعدادها للعيد باقتناء ثياب جديدة لكل يوم، فاقتنت ثلاث فساتين لكل أيام العيد، وأكثر ما يسعدها الذهب إلى جدتها في بيت العائلة «العود» أو المزرعة، حيث يجتمع صغار العائلة ويصبح العيد عيدان. توأمها شيخة تعبر عن حبها للعيد في كنف العائلة، وأكثر ما تنتظره هو زيارة إلى بيت الجدة والأخوال والأعمام، «أشتري لبساً جديداً .. وحذاء و«شنطة» للعيدية، وعندي 3 فساتين». الحناء من معالم الفرح، وشيخة لا تستغني عن أيدي مخضبة بالحناء مستعينة بأمها إن تعذر الوصول لصالونات الحناء التي تشهد ازدحاماً قبل العيد بأيام. وتستغل عيدها في اقتناء الألعاب وزيارة مراكز التسوق، ولا بد من زيارة خاصة للجدة التي تحبها «أكثر شي»، وأكثر ما يميز العيد بالنسبة إليها فرحة الناس وتجمعهم أو على حد تعبيرها «عشان العيد فيه وايد ناس».

قاسم مشترك... العيد عند الأولاد لا يختلف كثيراً عنه عند البنات، فلفرحة قاسم مشترك، والتجمع العائلي أبرز مظاهره، حميد المطيوعي طالب في الصف السادس، انتهى من تجهيزات عيد الأضحى ثاني أعياد المسلمين بحسب ما يقول: «انتهيت من تفصيل عدد من «كنادير» العيد، واشتريت «النعال» والغترة، بالإضافة إلى اقتناء العطور حتى تكتمل أناقة العيد، في العيد لابد من لبس الجديد، وعن نفسي أرتدي يومياً كندورتين واحدة للصباح وأخرى للمساء». يستقبل حميد صباح أول أيام العيد بالذهاب للصلاة في مصلى العيد بصحبة والده وجده، يعود بعدها للمجلس في بيت جده لاستقبال ضيوف العيد، وثم تناول الغداء بصحبة الأهل والجيران حيث تكون مائدة عامرة. «أكثر ما يميز العيد تجمع الرجال في المجلس، والعيدية التي أحصل عليها عندما نذهب لزيارة الأرحام وأداء واجب العيد رغبةً في الأجر والثواب». العيدية ضرورة اعتاد على تجميعها الأطفال، وبين ادخارها وصرفها يظل طعمها مختلفاً، حميد يصرف عيديته التي لا تتجاوز 500 درهم في شراء الألعاب والحلويات، وتوفير بعضها. علي بن غليطة طالب في الصف الثالث، يحب إنفاق عيديته في التي تصل إلى 1500 درهم في اقتناء ما يحب، ويخطط لشراء كاميرا في عيد الأضحى لاستخدامها في تصوير الرحلات المدرسية ومع العائلة.

«أحب العيد لأنه إجازة.. ولأننا نلبس ثياب جديدة، وفي العيد يزور الناس بعضهم وذلك أكثر ما أحبه، لأنني ألتقي بجميع أفراد العائلة خصوصاً جدي.. العيد وايد حلو وإن شاء الله يتم وايد».. يبدأ علي عيده بالاستيقاظ باكراً وارتداء الثياب الجديدة والتطيب استعداداً للذهاب للصلاة في مصلى العيد، تبدأ بعدها رحلة التجول في بيوت «الفريج» لتجميع العيدية خلال ساعات الصباح الأولى، ثم لا بد من زيارة الأقارب والسلام عليهم بمناسبة العيد.

العيد فرصة للقاء أصدقاء غابوا في ضجيج الحياة يلتقون مجدداً في «البيت العود»، أو بيت العائلة، وهكذا هم الأطفال يجدون في العيد فسحة من البهجة، يقول علي بعد الحصول على العيدية نذهب لبيت جدي للعب مع أبناء أعمامي».

تجميع العيدية

تنتظر هيا خليفة طالبة في الصف الرابع العيد للقاء ابنة عمها اليازية التي تقطن في منطقة أخرى أو على حد قولها «الشعبية»، لتستمتعان معاً بتجميع العيدية في جولة صباحية على بيوت المنطقة المحيطة ببيت العائلة، «أحب العيد كثيراً.. لأننا نكون مع أهلنا .. أستيقظ باكراً للصلاة، نلبس ثياب جديدة، نخرج لتجميع العيدية، ولا بد أولاً من زيارة الجدة، بصحبة والديّ وإخوتي». تشتري هيا بعيديتها «أشياء مفيدة»، مثل أقلام للمدرسة وحقيبة، وهدايا تذكارية، «أحب اقتناء البراويز وتزيين غرفتي بها، وهي في العادة لا تتجاوز المائة درهم». للعيد طعم مختلف، تُميزه الولائم والحلويات التي تجتذب الصغار والكبار، تعتبر هيا أن أجمل ما يميز عيدها تناول اللحم والأرز، ومختلف أنواع الحلويات.

خليفة عدنان طالب في الصف السابع يفضل في العيد ارتداء الكندورة والغترة، ويحرص على أداء صلاة العيد مع والده في المصلى بعد ارتداء الملابس الجديدة والتطيب.. واتباع السنة النبوية في تناول التمر قبل الذهاب للصلاة ، ويبدأ عيده بزيارة الأهل والسلام عليهم خلال الفترة الصباحية، ويعتبر أن بهجة العيد تكمن في اغتنام الثواب والأجر عبر التواصل مع الأهل وزيارة الأرحام، «أكثر ما أحبه في العيد الإجازة، ولقاء الأهل وقضاء أوقات مسلية في اللعب وشراء ألعاب بالعيدية، وأحرص على توفير جزء منه». ويفضل خليفة تجهيز ثيابه قبل العيد بأسبوعين، حيث يذهب لتفصيل «كنادير» العيد واقتناء كل ما يلزم.

ويظل العيد شجرةً تنمو في نفوس الصغار، وتزهر أفراحاً ملونةً بثياب يرتدونها وعيدية يقطفونها في صباحات ينسابون خلالها بين البيوت، ويتشاركون بهجةً لا يدركها الكبار.

أمل الفلاسي