سواء كنت من محبي تأمل مغيب الشمس، الهدوء والسكينة، والإنصات إلى صوت الريح، أو مراقبة شجرة وحيدة على رأس تل.. إن كنت من تلك الشخصيات، أو نقيضها، من تلك الشخصيات التي تحب الصخب والضجيج والمغامرة وقيادة السيارات المسرعة، أي من فئة طالبي «الأدرينالين» باستمرار، فإن رحلات السفاري في دبي هي الخيار الأمثل الذي يجمع كل هذه المتع.
تقول رنا، وهي من هواة الخروج في رحلات السفاري في الصحاري المحيطة لدبي: «الكلمة بحد ذاتها تثير دوما حماستي. أنتظر بفارغ الصبر، كل عام، موسم المناخ الجيد الذي يجعلني أخرج في هذه الرحلات من دون الإحساس بالقلق من رطوبة الجو والحر».وباتت الحلات، التي تديرها شركات متعددة في المدينة، من بينها «آرابيان أدفنتشرز» و«آرابيان نايتز» وغيرها.. تشكل المحطة الرئيسية بالنسبة إلى الزوار والمقيمين أيضا. يقول عبد الله، وهو سائق سيارة إيراني، يتم استخدامها لنقل الركاب إلى المخيم في وسط الصحراء: «أتعجب أحيانا من كبار السن، فجزء كبير منهم، رغم سنيه المتقدمة، لا يزال يقدم على تجربة ركوب سيارات الدفع الرباعي، التي تخوض في رمال الصحراء، بسرعات وحركات جنونية. إنهم يضحكون ويحبون ذلك». لكن هناك أيضا فئة أخرى ينتابها الضيق من كثرة التحرك في هذه السيارات، وأحيانا الخوف مما يسمى «رهاب الصحراء»، أي الخوف من إمكانية أن تعلق عجلات السيارة في الرمال، أنو تنقلب.
لذلك ينصح بعض الأطباء، من علم النفس، أو حتى المتخصصين بضغط الدم وأمراض القلب «ضعاف القلوب» من عدم التعرض لهذه التجربة. يقول عبد الله:» هذا لا يؤثر كثيرا على المرح الذي لا يزال بوسع الزائر أن يحصل عليه. فتجربة السيارات ذات الدفع الرباعي، ليست إلا جزءا من التجربة المتكاملة، وبوسع الزائر أن يستغني عن هذا الجزء، ونستطيع أن نوصله مباشرة، وعبر طريق مختصرة إلى المخيم حيث تجري الفعاليات، من دون الاضطرار إلى خوض هذه التجربة». ولمواجهة هذا النوع من الطوارئ، تقوم الشركات المنظمة للرحلات بتزويد السائقين بجملة من الادوية وأدوات الإسعافات الأولية، ويتم تدريبهم أيضا على كيفية التعاطي السريع مع الحالات الطارئة.لكن تلك الحوادث لا تحصل إلا نادرا، بحسب ما يقول عبد الله، الذي يؤكد أن أجواء المرح هي التي تغلب على هذا النوع من الرحلات.
وأن الكثير من الشباب يستمتعون بالخوض في الرمال، وانزلاق السيارة، وصعودها إلى أعلى التل، وجزء كبير منهم يقول «نريد المزيد»، ويطلق الصيحات، وأحيانا الموسيقى التي يصطحبها معه عبر أجهزة الهاتف النقال أو الآي بود.
وبعد اجتياز مرحلة الرمال، يصل راكبو السفاري إلى المخيم، بعد عدة محطات من التوقف لأخذ الصور، وخاصة في لحظات مغيب الشمس، حيث تكتسي الرمال بلون الشفق الأحمر، وتتدرج ألوانها من الذهبي المشع، إلى الذهبي النحاسي، وصولا إلى ألوان اللؤلؤ والبنفسج والأزرق الداكن، حتى يحل الظلام أخيرا.
ولدى الوصول إلى المخيم، سيكون كرنفالا هائلا بانتظارك. الطعام الشهي المعد بحسب الوصفات التقليدية، والذي يسيطر عليه، بشكل عام، الأرز واللحم والدجاج، إضافة، بالتأكيد إلى المقبلات اللبنانية والسلطات، كذلك المشروبات الخفيفة. مرورا بخيم الحنة والتي يقبل عليها الشبان والشابات.
الفئة الأولى تفضل رسم أنواع من الزواحف والعقارب على زندها، بطريقة الوشم، فيما يذهب الجنس اللطيف إلى اختيار تنويعات من الرسم أكثر جمالية وحساسية، على اليد. وتدوم هذه الرسومات بشكل عام لمدة ستة أيام، مما يتيح لأصحابها الفرصة لكي يطلعوا أصدقائهم لدى عودتهم عليها، وتصبح بمثابة الختم الذي يمهر الذكرى اللطيفة.
ولهواة ركوب الجمال، ممن لا يفقدون توازنهم، ويحبون مداعبة الجمل، فإن فرصة ركوب الجمل تكاد تكون في ذلك المكان من الأجمل. فالجمال هنا ليس على شاطئ، أو في مزرعة، بل في بيئته الطبيعية، وركوبه ليلا وتحت ضوء القمر، له سحر وجلال خاصين.
ولا تنتهي الرحلة من دون الفقرة الترفيهية التي تشكل أيضا فرصة للتعارف بين زوار المخيم الصحراوي، والذين يأتون، عادة من كل حدب وصوب، ومن مختلف الجنسيات. إذ يدخل الجميع في حلبات من البهجة، تخيّم عليها أجواء الرقص والغناء.
العودة إلى البيت، في نهاية يوم حافل بالنشاط، قد تكون ضرورية للراحة، لكن زائر مخيمات السفاري، لا شك سيشعر لو أن الوقت طال لمزيد من هذا السحر العربي الأصيل!
الحشرات والدوخة
كي لا تنغص بعض الحوادث غير المتوقعة عليك بهجة السفاري، لا تنسى أن تولي أهمية إلى اصطحاب بعض الأغراض الضرورية معك، ومن بينها «رشاش» الرذاذ المقاوم للحشرات، إن كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية، تجاه بعض الأنواع مثل البعوض، أو النمل الصغير.
وقد يفيد اصطحاب ثياب ثقيلة، خاصة في مواسم ديسمبر ويناير، حيث يشتد البرد في الليل، وبرد الصحراء قاس، خاصة في تلك الليالي الصاخبة التي يتم الاحتفال بها بقدوم العام في المخيمات الصحراوية. هذه الملابس قد تفيدك أيضا في مواجهة بعض الحشرات المزعجة.
الأقراص المقاومة للدوخة ضرورية لبعض الأشخاص بعد التعرض إلى تجربة السيارات رباعية الدفع، أو ركوب الجمل. إضافة إلى اصطحاب الأدوية التقليدية وضمادات الجروح واللفافات، على سبيل الحيطة، وذلك رغم درجة الأمان العالية المتوافرة في المخيمات الصحراوية في دبي.
دائرة السياحة: خيارات متنوعة للرحلات
حددت دائرة السياحة والتسويق في دبي، على موقعها، مجموعة من الخيارات المتاحة أمام الزوار والمقيمين، الراغبين بالقيام برحلات السفاري. نذكر منها استكشاف الوديان، وهي «من الهوايات الشعبية التي يحبها المقيمون والزائرون على حد سواء تتبع الوديان، أي استكشاف الوديان أو مجاري المياه الجافة التي تندفع بعد هطول أمطار الشتاء من جبال صخرية. وتتمتع العديد من الوديان بمناظر ذات جمال ساحر، وحمامات صخرية جذابة تظل محتفظة بالمياه على مدار السنة وتحيطها الخضرة».
وأيضا استخدام السيارات ذات دفع رباعي، وهي متوفرة للإيجار مع أو بدون سائق».. وتذكر الدائرة:» توفر شركات الجولات السياحية في دبي باقة من الجولات المتنوعة في المدينة بفترات مختلفة وفي أوقات مختلفة من النهار.
ونظرا لكون المدينة متقاربة الأطراف مع طرقات جيدة، يمكن رؤية معظم المعالم الرئيسية والأماكن التي تستحق المشاهدة، حسب القائمة الواردة في الجزء المعنون «المعالم» وذلك خلال ساعات. وتتضمن هذه المعالم الخور، والأسواق التقليدية، أحواض بناء سفن البوم، منزل الشيخ سعيد، قرية التراث والغوص، أبراج التهوية القديمة التي تمتاز بها منازل منطقة البستكية، متحف دبي، مسجد الجميرا، وملاعب الجولف المدهشة.
ماذا تفعل؟
30 ,3 الشركة المنظمة للرحلة ستقلّك من بيتك، إن كنت في قلب دبي، مباشرة إلى طرف الصحراء، حيث تأخذك عربات الدفع الرباعي في رحلة الخوض في الصحراء ومعاندة الكثبان الرملية.
00, 6 التوقف عند المغيب ضروري لأخذ الصور التذكارية، حيث لعبة الضوء والظل، تضفي على الصور الملتقطة لمسات جمالية ساحرة.
00 ,8 الطعام الشهي والحنة إضافة إلى الكثير من المعروضات التراثية التي تصلح لأن تكون هدايا تذكارية، ومنها قوارير الزجاج المعبأة بالرمال، والمشغولات بالذهب والفضة والنحاس.
00 ,9 لا تنس ركوب الجمل، واستعد لجولة مشوقة ولا تصرخ كثيرا، فهذا قد يخيف الجمل وأيضا المحيطين بك.
دبي ـ «البيان»



