من بين براجيل الهواء والأقواس الخشبية التي تظلل السوق تقرأ قصة دبي القديمة الحديثة. في سطرها الأول تبدأ بكلمات السلام الجميلة، وتنتقل للسطر الثاني وفيه تروى حكاية الذين عاشوا في دبي يأكلون من البحر ويتغطون برداء الصحراء الذهبي، ورغم السنوات ما زال صدى أصواتهم يرن بين أروقة الجسور الحجرية التي تقطع بحيرات المياه. تلك الجسور التي تأخذك في رحلة خيالية تتماوج في سحرها كما نور المصابيح المعلقة على جدران الأسواق العتيقة التي تشبه في تصاميمها تلك الموجودة في سوق البهارات التقليدية التي ما زالت تطل على خور دبي.
من بين كلمات السطر الثالث تطل مدينة جميرا ويصاحبها ميناء السلام الذي يمثل واحة من الحب والسلام، تطل مرة أخرى لتفتح ذراعيها أمام زوارها الذين جاؤوا من كل فج وصوب يحملون في قلوبهم عشقا دافئا لمكان طالما رأوه في أحلامهم وفي الأسواق القديمة، تطل المدينة لتقول لهم من هنا بدأ عشق البحر ومن هنا مر الآخرون وألقوا التحية. بالقرب من هنا بدأت دبي وصنعت سفنها الخشبية التي ما أن سافرت حتى عادت محملة بالخير وحرائر الهند، هنا بدأت دبي ولم تنتهِ.
تستمر سطور القصة بالتقادم حيث تطل «العبرات» في سطرها الرابع لتروي حكاية زمن جميل عندما كانت الوسيلة الوحيدة التي تنقل الناس بين ضفتي الخور، وما أن تمخر عباب البحر حتى يواجهك مدخل المدينة الزاخرة بالأسواق القديمة المليئة بالتفاصيل الدقيقة، التي تظهر براعة العربي في الفن والتجارة، فيها تشم رائحة التوابل وتسمع وقع الخطى، تتنعم فيها بالحرائر وتتذوق طعاما شهيا اعد بطيبة نفس.
في قصة مدينة جميرا العديد من الرموز التي تحتفظ بتفاصيل صغيرة، وبتجوالك بين الكلمات ستدرك كيف استلهم مصممو المكان ابتكاراتهم من عبق الأسواق القديمة وحكايات ألف ليلة وليلة.
غسان خروب
