افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي؛ مساء أول من أمس المعرض الفني للشاعر السوري أدونيس في غاليري سلوى زيدان في أبوظبي، وحضر حفل افتتاح المعرض سفير سوريا لدى الدولة وأعضاء السلك الدبلوماسي والدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد وحشد من وسائل الإعلام، ويستمر المعرض حتى 30 ديسمبر المقبل.

قُبيل قص شريط المعرض؛ ألقى البروفيسور ديدييه غازانيادو المستشار الثقافي بالسفارة الفرنسية في الإمارات كلمة أشاد فيها بمنجزات «أدونيس» الأدبية وتشكيله للغة فكرية يفهمها الشرق والغرب معاً، وكان مما قاله مخاطباً أدونيس: «لا أستطيع أن أغفل عن التذكير بأنك في الوقت ذاته، قدمت للعالم العربي ترجمات رائعة لأكبر شعراء فرنسا مثل سان جون بيرس وهنري ميشو وإيف بونفوا الذين يتميزون بروحانية كبيرة ويتشاطرون لغة كم صعبة وجميلة في الوقت ذاته».

بعد كلمة البروفيسور الفرنسي، تجول معالي وزير التعليم العالي والبحث العلمي برفقة الشاعر السوري «أدونيس» واطلع على الأعمال الفنية في المعرض والتي خطتها أنامل الشاعر وتبلغ 39 لوحة فنية اشتغلها بطريقة الكولاج على خامات ورقية خاصة.

وقد جمع أدونيس فيها أعمدة الشعر العربي من العصور القديمة مبتدئا بزهير ابن أبي سلمى وعمر بن أبي ربيعة، مروراً بالمتنبي وأبو العلاء المعري وصولاً إلى الحلاج وابن المعتز وشعراء العربية في أزمنة مختلفة، وكعادته حين قدم «مختارات من الشعر العربي» قبل 4 عقود؛ فان اختيارات أدونيس لقصائد هؤلاء الشعراء نابعة من تصور «ذاتي» للتصوف والروحانية.

وقد توسطت القصائد المختارة حركات تجريدية نفذها الشاعر بصورة حداثية وألوان تعبيرية في محاولة لإقامة جسر فكري- روحي بين اللوحة الحداثية التجريدية والقصيدة الكلاسيكية التي كتبها الشعراء العرب قبيل قرون عديدة من الزمن، ورغم المقولات المتعددة التي ظهرت في السنوات الأخيرة حول «تجريدية» الفكر والأدب والفن العربي القديم وانسحاب وتطبيق هذه المقولات على الفلسفة التكوينية للعقل الشرقي أو العربي؛ إلا أن التساؤل الذي يطرح نفسه:

ألا يمكن تجسيد لغة وحروف القصائد التي خطها أدونيس في هذا المعرض عبر لغة تشكيلية تبعد عن «التجريد» ولو بقليل!

وتأخذ منحيً تشكيلياً يمارس سلطة اللون والتكوين التي يقوم عليها التشكيل دون الإدعاء بحالة الروحانية والتصوف التي يمثلها التجريد وضياع الإبداع الحقيقي للفن في طلاسم الحداثة والتجريد وما شابه من مدارس مُختلف عليها وينظر بريبة إلى تاريخ ظهورها الفني وارتباطها بأجندات تميل للسري أكثر من المباح.

أبوظبي ـ محمد الأنصاري