تتكرر عبر برامج البث المباشر مناشدات لعدد من خريجي المؤسسات العقابية الباحثين عن فرصة تسامح تمنحهم فرصة عمل يعودون به إلى درب الصواب والكسب الحلال، لكن النظرة العامة للمجتمع تقف حائرة بين تقديم الفرصة لهم، وبين التشكيك في إخلاص توبتهم.

وتستمر مناشدات هذه الفئة في حين تتكرس مخاوف المجتمع. فهل يمكن وصل المعادلة بين الجهات الأمنية والشرطية وبين أفراد المجتمع للوصول إلى حل لهذه الفئة وفق فرص مشروطة بمراقبة الجهات الأمنية.

الآراء التالية تقول:

عدنان سعيد: لا يمكن اعتبار الإنسان التائب أو الخارج من السجن إنساناً مذنباً طول العمر، بل يجب علينا إتاحة الفرصة لإتمام توبته، والانخراط في الحياة الاجتماعية العادية حتى لا يعود إلى ارتكاب الجرائم مرة أخرى، وإذا كان الله يغفر للعبد إذا تاب، ألا يغفر الإنسان؟

وبصفة عامة أعتبر توظيف هذا النموذج نوعا من أنواع المساعدة الواجبة علينا والمطلوبة، فطوال فترة قضاء العقوبة لم تكن له موارد مالية لإنفاق الأسرة، وبعد الخروج لا يساعده أحد لأن كل الوظائف تطلب شهادة حسن سير وسلوك، وهو لا يستطيع الحصول عليها لكونه من أصحاب السوابق.

عبد العزيز الشحي: يمكنني توظيف هذه الفئة من الناس مع توافر شرط مهم وهو ألا تكون الجريمة التي المعاقب عليها من القضايا المخلة بالشرف والأمانة، فهذه المسألة لا تقبل النقاش.

والوقوع في هذه الجريمة يضع المتهم في حرج حتى بعد انتهاء مدة العقوبة، وهذه المسألة قد تمس سمعة المنشأة التي ينضم إليها سواء كانت تجارية أو زراعية أو غيرها.. وقد يؤدي إلى انصراف العملاء عن المنشأة التي يعمل بها أيضاً. فمن يخون الأمانة مرة لا يمكن ائتمانه على أفراد الأسرة.

أحمد الرصاصي: لا يمكن أن أعتمد في أعمالي على شخص سبق له ارتكاب جريمة قتل أو اغتصاب مثلاً، المسألة تتوقف على نوع الجرم الذي ارتكبه، فهناك جرائم يمكن التغاضي عنها عند تقييم الموضوع وبالعكس لا يمكن التغاضي عن هذا النوع من الجرائم، حتى لا تشيع وحتى لا أكون قد وضعت نفسي وأسرتي في محك الخطر.

وبالمقابل يمكن أن أعتمد على شخص تاب وقرر أن يعيش حياة مستقيمة، وفي هذه الحالة أساعده على بداية حياته بثقة واستقرار، وأعتقد أن أسرته ستكون في أمس الحاجة للدخل الذي سيعود عليه من الوظيفة.

سعيد أحمد: لست من هواة التعميم في هذه الأمور، فصاحب السابقة هو أحد شخصين، إما أنه تاب وقرر الاستقامة ولن يعود إلى ارتكاب الجرائم مرة أخرى، ويمكن التأكد من ذلك باختبار بسيط، وإما قرر التمادي في الخطأ وفي هذه الحالة يجب اجتنابه لأن هناك من هو أولى منه بالوظيفة، ويجب أن أفحص الوضع من حيث الدوافع والنتائج التي ترتبت على جريمته، ولو كان الأمر بسيطا لا مانع من التسامح حتى يصبح بإمكانه الوقوف من جديد على قدميه وبناء حياته على أسس متينة.

د.خيري بوشارا: عند تقييم الموضوع لا يمكن افتراض حسن النية المطلقة من جانب الشخص المتقدم لشغل الوظيفة، فلا يعلم النوايا إلا الله، التجربة وحدها هي البرهان على مدى صلاحية هذا الشخص لشغل الوظيفة ومدى احترامه للقواعد الاجتماعية، والمشكلة أن أغلب هذه الفئة تعاني من عدم الحصول على الوظائف بسبب نظرة المجتمع لها، ولا يمكن أن نفترض في شخص ما أنه سيكون إلى الأبد مدان، علينا اختيار العناصر التي نتوسم فيها الخير لمساعدتها.

هاني السيد: من الصعب قبول فكرة توظيف شخص سبقت إدانته من قبل في إحدى القضايا بصرف النظر عن نوع القضية ومدة المحكومية، لأنه حتى وإن كان قرر التوبة فإن الشك من طباع البشر، ولو افترضنا أنني قبلت توظيفه فسوف أجد عناء كبيرا في متابعته ومراقبة تصرفاته خوفاً من عودته إلى ارتكاب الجرائم، وخوفاً من أن أصبح أنا أو أحد أفراد الأسرة هدفاً لأحد أفكاره الشريرة.. صحيح أنه قد يلتزم ولكني أفضل توظيف من لا غبار عليه درءاً للمشكلات وحتى أشعر بالأمان والاطمئنان على أفراد أسرتي في حالة غيابي عنهم.