لم يعرف الشعب الروسي خلال الحقبة السوفييتية لقب السيدة الأولى، حتى ان بعض زوجات الزعماء لم يرهم الشعب سوى بعد وفاة أزواجهن أو رحيلهم عن السلطة، ولكن في الأعوام الأربعة الأخيرة من عمر الاتحاد السوفييتي وبعد تولي ميخائيل غورباتشوف الحكم وسعيه لإحداث تغييرات جذرية في المجتمع تحت شعار «البريسترويكا»، قدمت زوجته «رايسا» نفسها للشعب كسيدة أولى، وكانت المرة الأولى التي تظهر فيها زوجة الرئيس في وسائل الإعلام، وتمارس العمل العام، وتلتقي زوجات زعماء الدول الأخرى.
وعلى ما يبدو فإن الشعب الروسي لم يتقبل تلك الظاهرة، وانهالت الانتقادات على غورباتشوف وزوجته التي اعتبروها من الأسباب الرئيسية لهبوط شعبيته وعدم التفاف الشعب حوله.
وجاءت روسيا الحديثة في عهد الرئيس يلتسين لتعيد التقاليد المحافظة ولتختفي زوجته «نائينا» عن وسائل الإعلام، ومن بعده جاء خلفه فلاديمير بوتين رجل الـ «كي جي بي» السابق ليلتزم أكثر بالتقاليد، حيث لم ير الشعب الروسي زوجته «ليودميلا» إلا نادرا.
في مارس عام 2008 تولى ديمتري مدفيديف الرئاسة وحرص في الأيام الأولى من توليه منصبه على الظهور برفقة زوجته الجميلة «سفيتلانا»، وتوقع البعض أن يلقى تكرار ظهور سفيتلانا مع زوجها وفي وسائل الإعلام امتعاضا من الشعب الروسي الذي لم يعتد بعد على لقب «السيدة الأولى»، لكن الروس تقبلوا الأمر بهدوء وربما بترحيب، ويعلل البعض ذلك الأمر بالانفتاح الكبير الذي شهدته روسيا خلال الأعوام الماضية، وتحسن مستوى المعيشة، والتقارب الكبير بين بلادهم وأوروبا، وتطور حياة المرأة وانفتاحها على الموضة العالمية.
سفيتلانا مدفيديف يعتبرونها أجمل سيدة دخلت الكرملين، وقد اختيرت أكثر من مرة في المدرسة والجامعة كملكة جمال، وتتمتع بقوام فارع وجسم متناسق وعينين زرقاوين.
ويذكر عنها أنها كانت وراء التغيير في حياة زوجها للأفضل لنفوذ عائلتها في قطاع الأعمال «البيزنيس»، كما أنها أجبرته على ممارسة الرياضة لتخفيف وزنه وتحسين مظهره.
وتهتم سفيتلانا كثيرا بأناقتها وبمتابعة آخر صيحات الموضة، كما تحضر عروض الأزياء في روسيا وخارجها، وهي رغم ذلك لا تظهر مع زوجها إلا قليلا ولا تقترب من السياسة، وتهتم فقط بالأنشطة الاجتماعية والعروض الفنية، وبالعمل الخيري في إطار الكنيسة الأرثوذكسية التي عهدت إليها في عام 2007 برئاسة مجلس الإشراف على برنامج التربية الروحية والثقافية.
على مدى عام مضى من حكم الرئيس مدفيديف وزوجته سفتلانا تخطو خطوات حذرة في سبيل ترسيخ فكرة ولقب السيدة الأولى في روسيا، وتتفادى أخطاء رايسا زوجة الزعيم السوفييتي غورباتشوف التي كانت تحرص على الظهور دائما بجانب زوجها في كل مكان، حتى اعترف نفسه بأنه كان يستشير زوجته في الكثير من القضايا السياسية المهمة.
مغازي البدراوي
