هو رمز حضارة وتاريخ الشعوب منذ حقب عديدة، حيث كان المادة الأساسية التي يستخدمها الإنسان في صناعة الكثير من مستلزمات الحياة، كأواني الغذا؟ وحفظ الطعام والماء، أما اليوم فغدا محصوراً في صناعة أواني الزهور وتحف الزينة وديكورات المنازل، ولكنه مشغول بكثير من الفن والإبداع. إن حرفة تصنيعه من أقدم المهن اليدوية التي عرفها الإنسان، بل هي صناعة العهود القديمة التي شكلت أولى مفردات الحضارة البشرية، التي لا تزال شاهداً حياً على المستوى الحرفي المتقدم والإتقان العالي الصنعة، حيث توارث هذه المهنة العريقة الأبناء عن الآباء والأجداد في مسعى جاد على استمرارها وبقائها، ومازالت هناك بعض المجتمعات تمارس مهنة صناعة الفخار في بلدانها، كما لا يزال الكثير يستعملها حتى اليوم في المجتمعات الفقيرة وفي المناطق النائية. فالأواني الفخارية استعملت في طبخ الطعام وحفظ المواد الغذائية، بل وتعددت استخداماته ومواد تصنيعه، حيث يستخدم لحفظ التمور، وأخرى لحفظ العسل والدهون، ناهيك عن الاستخدامات الأخرى (كدلال) القهوة والمحاميس) وغيرها.

مع تغير نمط الحياة وإدخال الأواني الكهربائية والمعدنية الحديثة، تغيرت أساليب استعمالات الفخار، فهي اليوم جزء من التراث القديم، الذي مازال البعض يحتفظ به، وصار اليوم يصنع للمزهريات والمشربيات، ولمختلف نباتات الزينة وكافة أنواع الورد، وأيضا تصنع منه نماذج مختلفة من التراث الإماراتي القديم كالقلاع والحصون والمباخر، التي تزين بها المجالس والغرف بل وتصطف في مداخل البيوت.

الفخار اليوم بالطبع هو زينة أكثر من كونه أواني وأدوات للاستعمال، لكن هناك بعضا ممن يدفعه الوفاء فيصر على بقاء هذه الصناعة حية في أذهان الناس، ومن يزور مدخل مصفوت بإمارة عجمان، سوف يشاهد اصطفاف الفخار كجوقة ترحيبية مزخرفة بالألوان والأشكال الهندسية البديعة، كما يجاوره فرن بدائي قديم، وأدوات صناعة الفخار.

جميل محسن