«المسرحية» هو عنوان آخر عرض مسرحي شبابي في مسابقة مهرجان دبي لمسرح الشباب، قدمه فرقة مسرح دبي للشباب والفنون مساء أول من امس، من بطولة حسن يوسف والفنانة بدور.

ومن تأليف طلال محمود وإخراج مروان عبدالله صالح الذي حصد في الدورة الثانية في العام الماضي جائزة افضل مسرحي عن مسرحيته «عمبر»..»المسرحية» عرض مغاير في موضوعه ومقولته التي وطئت منطقة تخص الممثل المسرحي، وخصوصا في الامارات، فقد ارتكز العرض على حكاية فراش يعمل في مسرح، يطلب من مصممة الماكياج ان تصمم له مكياج شخصيته للعرض الذي ينوي ان يقدمه منفردا..تتكشف الحكاية حينما تعلم مصممة الماكياج انها مدعوة الامسية مكاشفة وليس عرضا مسرحيا، وان هذا الفراش الذي يعيش وينام بين كواليس المسرح ليس الا شخصا مهووسا طلبها عنوة.. تنغلق عليها أبواب المسرح وتحاصر تحت رغبة هذا الفراش.. لكن في المستوى الآخر من النص، هي رسالة موجهة إلى الممثلين في علاقتهم بهذا الفن الذي يحمل رسالته الى الجمهور..

ويذهب النص بعيدا في مقولته حينما يطرح اسماء من واقع المسرح المحلي مستذكرا المعلمين والرواد من امثال يحيى الحاج وعبدالاله عبد القادر والراحل سالم الحتاوي.. ويبحث الممثل الفراش في ما يدور خلف الكواليس وفي علاقته بالشخصيات التي يؤديها الممثلون الذين مروا عليه، والذين خدمهم طيلة السنوات الماضية..

ومن خلال مستوى الخطابة التي اتكأ عليها النص، نفهم ان فريق عمل مسرحية «المسرحية» قد جاءوا الى المهرجان برسالة تخص المسرحيين انفسهم، ما المسرح الذي نريد؟ ما هي رسالته، لماذا يبقى يستمر الممثل في عناء التقمص، اين المسرح الجاد؟ اين التدريب؟ واسئلة اخرى..

مروان عبدالله صالح وهو يعالج هذا النص المباشر المتجه الى المسرحيين انفسهم والى اللعبة المسرحية نفسها، يناقشها ويناقش جدواها واهميتها، وينبش واقع المسرحيين في علاقتهم بهذا الفن الخالد وهو يستعيد مشاهد من مسرحيات عملاقة لشكسبير، «روميو وجوليت» ويستعيد شخصية نضالية في التاريخ العربي «عمر المختار»، استند على فرجة مسرحية تحسب له، حينما بنى مساحات التمثيل باعتماد مستويين، المسرح الحقيقي والمسرح داخل المسرح من خلال المنصة التي نصبها في العمق والستارة الحمراء التي تنفتح على عمق اوسع..

ويبدو مروان اكثر تمكنا من ادواته واكثر قبضا على رؤية اخراجية واضحة غير مرتبكة، وان كان النص الذي كتبه طلال محمود قد زج بقضايا كثيرة في نص واحد، لكن ذلك لم يلغ تلك الرؤية الواضحة..

تقدم مسرحية «المسرحية» موطئا جديدا يستحق المعالجة، كما هي عند تشيخوف في مسرحية أغنية «التم» وكما هي في مسرحية « احلام مسعود» عند الكاتب الراحل سالم الحتاوي، لكن بمضمون مختلف وطرح جديد، بعيدا عن التناص وعن التشابه.. فمسرحية «المسرحية» تذهب مباشرة إلى كواليس المسرح المحلي، تقصده تؤشر الى قضاياه وتسبر دهاليزه.

في الندوة التطبيقية التي ادارها الاعلامي ظافر جلود، نال عرض «المسرحية» المزيد من الاطراء، فيما ذهب رأي آخر رأت ان مروان كان اكثر قوة في مسرحية «عمبر» من حيث الاتكاء على قضايا قومية ومسرح يطرح الهم العربي، كما اشار البعض الى ان الكاتب طلال محمود قد زج بمواضيع كثيرة ومختلفة دون رابط بها.. الا ان ذلك لم يمنع من ان جمهور الندوة من التصفيق بحرارة لاداء الرباعي مروان عبدالله وطلال محمود والممثل حسن يوسف والممثلة بدور.

تكريم المتميزين والعروض المسرحية الفائزة اليوم

يختتم مهرجان دبي لمسرح الشباب اليوم بندوة الثقافة والعلوم فعاليات الدورة الثالثة التي انطلقت في الرابع عشر من الشهر الجاري وشهدت تقديم عروض مسرحية شبابية شارك فيها عدد كبير من المسرحيين والهواة ينتمون الى تسع فرق مسرحية اهلية من اغلب إمارات الدولة، وستعلن لجنة تحكيم المهرجان تقريرها الختامي وأسماء الفائزين ، حيث ترصد هيئة الثقافة والفنون بدبي لهذه المسابقة 13 جائزة في مختلف الفنون المسرحية ، كما سيتم الإعلان أيضا عن الأعمال الشبابية الناجحة التي تم تبني تسيير عروضها للجمهور والمشاركة بها في المهرجانات الداخلية والخارجية.

كما يكرم المهرجان اليوم المسرحي ناجي الحاي باعتباره من المسرحيين الذي وقفوا الى جانب، وأقام العديد من الورش التدريبية واشرف عليها، كما ساهم في ادارة وتفعيل دور مسرح دبي للشباب والفنون. ولتجربته المسرحية الثرية التي ساهمت في تفعيل الخراك المسرحي المحلي وساهمت ايضا في انطلاقات العديد من الفعاليات المسرحية.

هذا وتدخل مؤسسة دبي للإعلام هذا العام كشريك رئيسي بدافع المساهمة في رعاية المواهب المسرحية الشابة، عبر اختيار المتميزين منهم للمشاركة في الاعمال التلفزيونية التي تنتجها المؤسسة..وقد واكب المهرجان فعاليات مصاحبة تمثلت في اقامة ندوة حول هموم وتطلعات مسرح الشباب وأسباب النهوض به شارك فيها نخبة من المسرحيين بأوراق عمل بحثية.

كما خصص المهرجان يوما للفنان المسرحي الراحل سالم الحتاوي شمل على شهادات حول عطائه المسرحي وإسهاماته في كتابة العديد من النصوص المسرحية التي دعمت المكتبة المسرحية المحلية، كما تم افتتاح معرض تضمن ما كتبته الصحافية الفنية حول اعمال الراحل وإكسسوارات بعض اعماله المسرحية وجوائزه وشهات التقدير التي حصل عليها داخل وخارج الدولة..

وكان عدد من المسرحيين والنقاد قد احتفوا بالعروض التي قدمت خلال المهرجان ووجدوا فيها تحديا لمسرح الكبار الذي غلب عليه النمطية، كما وصفوها، في اشارة الى تميز عروض الشباب هذا العام عن اعمالهم في الدورات السابقة للمهرجان، والى تفتق رؤى جديدة عند البعض منهم والى بروز طاقات مسرحية شابة ، الأمر الذي ينعكس على مستقبل الحركة المسرحية في الامارات والتي رأوا انها تسير بخطوات ثابتة نحو مسرح جاد واصيل يعالج قضاياه المحلية والقومية ويتواصل مع الهم الإنساني العام.

كما أكدوا على ان الرعاية التي يجظى بها المهرجان من قبل هيئة دبي للثقافة والفنون والإصرار على تطويره دوره بعد دوره هي التي دفعت إلى هذا النتاج الإبداعي المشرف في العروض.

دبي ـ مرعي الحليان