في جلسة حميمية جمعت عدداً من رفقاء الدرب ومن المحبين والمتابعين للمسرح تحدث المسرحي ناجي الحاي الذي تكرمه الدورة الثالثة لمهرجان دبي لمسرح الشباب كشخصية العام، عن عشقه الأول للمسرح ومسيرته عبر عدد كبير من الأعمال المسرحية على صعيد التمثيل والتأليف والإخراج، وأشار الحاي ان تأثير سوق السمك القديم في طفولته له امتدادات كبيرة في تكوين حسه القرائي للبشر وحكاياهم، حينما كان يرافق والده يوميا إلى السوق، الذي يعد مركز أبناء وأخبار الأهل والبلاد والناس.

وقال الحاي: سوق السمك في ذاك الوقت كان بمثابة منصة الأخبار ومعرفة احوال الناس اليومية، شاهدت فيه الشخصيات المختلفة بتراكيبها المتنوعة من نساء وأطفال ورجال وشباب وشيوخ، مكان تجتمع فيه البلد كلها يوميا، وجميعهم من اهل البلاد، وليس المسخ الذي نشاهده اليوم، هذا المشهد اليومي وهذه الحياة التي أعيشها اعتقد انها هي الأساس الذي دفعني إلى معايشة دراما الحياة.. ابي أيضا كان ممثل بالفطرة، انا اعتقد ذلك، وهو لم يدرك ذلك أيضا، لكنه كان يمثل الحكايا والاحاديث التي تجري في السوق حينما يعود إلى البيت ويحكيها لأمي، كنت ألاحظ اشاراته وحركاته. واضاف الحاي: انا ابن الحي وما زلت كذلك ومن تلك الحياة نبعت جميع الشخصيات التي كتبت عنها في المسرح.

بعد ذلك سرد الحاي قصة اندماجه في المسرح المدرسي وتأسيس فرقة كان من بينها جمال مطر وعمر غباش واحمد الشيخ وسيف المري وآخرون ومن هناك بدأ يتلمس المسرح، ثم احتواء النادي الأهلي بدبي لهذا الفريق، حينما دعاهم قاسم سلطان آنذاك للانضمام إلى اللجنة الثقافية في النادي وكان يرأسها محمد بن ذيبان.

ويتذكر ناجي الحاي الدور الذي لعبه السوداني يوسف خليل الذي كان دينامو النشاط الثقافي في النادي الأهلي، وأشار كذلك إلى دور مسرح خالد في منطقة المصلى في مدينة الشارقة الذي كان بمثابة البيت والورشة الدائمة وهناك عمل مع مخرجين من أمثال جواد الاسدي، والمخرج البريطاني ديفيد بيرلي.

وانتقل الحاي إلى الحديث عن الكتابة المسرحية في حياته، قال ان مسرحية «حبة رمل» هي أولى تجاربه الكتابية وشجعه على ذلك صديقه جمال مطر، ثم وجد نفسه مشحوناً بالرؤى الإخراجية فاندفع إلى فضاء الإخراج مبتدئاً بمسرحية حبة رمل، كما اشار الحاي إلى دور فرقة المسرح الحر بجامعة الامارات، حينما انتقل اليها وهناك كان تأثير الأصدقاء الذين تعرف عليهم كبيراً خصوصاً وانها كانت تضم أسماء معروفة اليوم ومنهم، الشاعر احمد راشد ثاني، والشاعر خالد بدر والكاتب إسماعيل عبدالله وغيرهم.

وقد شارك في الجلسة عدد كبير من الفنانين ومن محبي مسرح ناجي وتحدث عدد منهم حول أهمية تجربة هذا المسرحي الذي أعطى الكثير للثقافة المسرحية المحلية، وقال الدكتور: صلاح القاسم انه من المهم ان تصل تجربة هذا الفنان الرائد إلى جيل المسرحيين الشباب، ونحن بدورنا في هيئة دبي للثقافة والفنون سنعمل على تنظيم ورشة يستفيد منها الشباب من هذه التجربة المسرحية الغنية التي نفخر بها.

مرعي ـ الحليان