كشف الستار في روما مؤخرا عن متحف ماكسي، الذي يشير اسمه إلى الأرقام اللاتينية الدالة على21 في إيماءة إلى تخصيص المتحف لروائع الفن والعمارة في القرن الحادي والعشرين . ومن المنتظر افتتاح المتحف في صورته النهائية وبكامل معروضاته في الربيع المقبل، لكن المتحف نفسه كصرح معماري فريد ما كان يمكن إلا أن يستقطب اهتمام العالم كله، على نحو لم يتردد معه بعض المراقبين في القول إنه لم يسبق له مثيل إلا في تجربة فرانك جيري، المعماري الكندي الذي قدم للعالم متحف جوجنهايم في مدينة بلباو الإسبانية.

وقد صممت المعمارية عراقية الأصل زها حديد هذا المتحف الجديد في روما، قبل 10 سنوات كاملة، في سلسلة من الخطوط السريعة في كراسة مسطرة، تحولت إلى لوحة منفذة على الإكريليك القاتم، ومالبثت هذه اللوحة أن غدت مئات الصفحات الكمبيوترية في شركة حديد التي تتخذ من لندن مقرا لها.

هذا التصميم، الذي بدا للكثيرين وقتها غريبا وصادما ومفارقا للمألوف، تحول اليوم إلى صرح هائل، دفعت وزارة التراث الثقافي الإيطالية تكلفته التي بلغت 150 مليون جنيه إسترليني، ونهض بكيانه المؤلف من 51000 طن من الإسمنت المسلح والصلب والزجاج .

ويلفت التصميم النظر بمدخل المتحف الفريد وردهته الهائلة التي تنهض بسقفها عاليا، كأنما لتحلق إلى سمت المتحف، فتوحي للناظر بأنه يتأمل مشهدا سينمائيا أبدعه مخرج مولع بأفلام الخيال العلمي.

ويضم المتحف، بصفة أساسية، عددا غير مبالغ فيه من قاعات العرض، ولكن مع توافر طرق عديدة للوصول إليها، ويلاحظ أن نور النهار حاضر دائما في القاعات، ولكنه بالطبع يمكن حجبه لأغراض العرض من خلال نظامين متقدمين للتحكم. وإذا رغب القائمون على المتحف في تقسيم القاعات، فإن ذلك يمكن تحقيقه بسهولة، عن طريق جدران طافية تتدلى من الضلوع الإسمنتية القاتمة المنتشرة في المتحف.

ويقول جيانلوكا راكانا، المهندس المعماري المشرف على قاعات العرض:« لم نرد لأي شيء، سواء أكان تجهيزات تكييف الهواء أو عناصر الإضاءة، أن يقلل من القوة الجامحة للفضاءات التي أوجدناها أو من الفن الذي سنعرضه في هذه القاعات».

ويلفت النظر في المتحف محدودية عدد الألوان المستخدمة فيه، فهناك الأسود والأبيض والرمادي واللون المتراوح في درجاته المتوهج من الأسمنت المتروك بنسيجه ولونه الطبيعيين، واستخدم اللون الأسود الكثيف، المستخدم في بعض السيارات الحديثة، في طلاء جدران ودرابزينات سلالم ودهاليز المعارض المذهلة .

وعند نقطة محددة في الطابق الأول من المتحف، يمكن للزائر أن يختار السير في اتجام من ثلاثة اتجاهات أمامه، فإما أن ينطلق بين المعارض، أو يمضي إلى غابة السلالم، أو يتجه إلى المصاعد والردهات . واثنان من هذه الاتجاهات يمضيان بالزائر إلى قلب فضاءات العرض، بينما الثالث يخرج به من الكيان الرئيسي للمتحف، وصولا إلى ممشى متألق يتيح له أن يطل على المعارض، كما لو كان ينظر إليها من خارج المبنى.

قسم الترجمة