ليس بالسهل نسيان تلك الحرب التي دارت في صفوف الحزب الجمهوري الأميركي بعد خسارة مرشحيه: جون ماكين وسارة بالين انتخابات نوفمبر 2008 الرئاسية، فالضرب كان تحت الحزام.
لكن، سارة فاجأت المراقبين في يوليو الماضي بتقديم استقالتها من منصب حاكم ولاية ألاسكا النفطية لأسباب لم تسبر أغوارها بعد، كما حملت معها ألغازاً، وأشعلت فتيل المنافسة الرئاسية للعام 2012 مبكراً.والمفاجأة الثانية حدثت قبل أيام حين أصدرت كتاب مذكراتها الذي يحمل عنوان: «التغريد خارج السرب: حياة أميركية» جنى لها الملايين. ويبدو أن الكتاب أحيا لديها الأمل في العودة إلى تحدى الرئاسة، بعدما عززت مبيعاته شعبيتها، ولو مؤقتاً، إذ تصدر كتابها الذي لا يخلو من تصفية الحساب مع بعض قادة الحزب الجمهوري قائمة الكتب الأكثر رواجا حتى قبل طرحه رسمياً.ويبدو أن الآلام التي كابدتها بعد الحملة التي شنت عليها بعد خسارة الانتخابات جعلتها تنخرط أكثر من أي وقت مضى في العمل الحزبي، وهاهي قبل أيام تدخل غِمار المعمعة بدعمِها أحد مرشحي الحزب الجمهوري لشغل منصب إحدى الولايات في مواجهة مرشح معتدل من الحزب ذاته.
وبينما ينقسم المحلّلون حيال ما يمكن تحقيقه من وراء الكتاب إلاّ أن العديد من النقاد رأوا أن من شأنه تعزيز إمكاناتها السياسية.. والأهم أنه سيعزز وضعها على الصعيد المالي حتى لا تواجه ما واجهته خلال الحملة الانتخابية من انتقادات على إفراطها في الصرف على ملابسها التي كلفت الحزب 50 ألف دولار فقط. «الرئيسة» المفترضة، ملكة جمال سابقة، في العقد الرابع من العمر، ويعتبرها أميركيون رمزاً للجنس والإغراء، وهي «خليط» عرقي إذ لها أصول إنجليزية وأيرلندية وألمانية.
وكذلك الحال دينياً فهي «خليط» وحتى الآن يثور لغط حيال دينها، هل هي مسيحية متعصبة، أم يهودية، أم مورمونية. وإذ يعرف عنها تمسكها بالتقاليد المحافظة، فإنها أصيبت بنكسة أخيراً حين علمت بحمل ابنتها خارج الزواج ما أضر بصورتها كربّة أسرة محافظة متماسكة، وإن كان صورتها بالمايوه (لباس البحر) خلال مسابقة انتخاب ملكة جمال آلاسكا في العام 1984 لاتزال تخلب عقول الشبان الأميركيين.. ما جعلها تحوز، خلال مرحلة الانبهار الإعلامي بها نهاية العام الماضي، على لقب «بالين الساخنة».
وإذا كان الإعلام ورقتها الرابحة وحوّلها خلال أيام إلى أيقونة سياسة وجمال.. فإن الضربة القاصمة لهذه الحسناء جاءت من المجال الذي تعشقه، فهي تعزو جزءاً كبيراً من فشلها في دخول البيت الأبيض إلى الإعلام.. رغم أنها إعلامية، أكاديمياً ومهنياً.
هي حسناء، ولكنها أصرت خلال الحملة الانتخابية الرئاسية وما تلاها على لبس ثوب الصقور، فهي صاحبة مواقف تعتبر «تغريداً خارج السرب» فهي ضد الإجهاض وزواج الشواذ وتدافع عن عقوبة الإعدام، كما أنها من المتحمسين لامتلاك أميركا أعتى صنوف السلاح، ويبدو أنها عضو في «لوبي» النفط كما في لوبي السلاح. ويبدو أن سارة بالين ماضية نحو البيت الأبيض في العام 2012 ولن تتوانى عن استخدام كل سلاح متاح.. والبداية «تغريد خارج السرب»، ومعركة داخل الحزب الجمهوري.. فالرئاسة بالنسبة لها باتت غراما وانتقاما.
نضال حمدان

