الاهتمام بالمرأة المطلقة في الدولة، وخاصة من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية، بدأ يأخذ شكلا جديا، باعتبار أن هذه الظاهرة سوف تكون خطرا على المجتمع بأكمله، إذا لم تبادر الجهات المعنية بوضع الخطط والبرامج الهادفة للحد منها، فتداعيات انتشار مثل هذه الظاهرة، لا يعني أن هناك قضية عدم تفاهم بين زوج وزوجة ثم حصول الطلاق، وإنما القضية اكبر بكثير من هذا الأمر فهناك أسباب الطلاق داخل المجتمع الإماراتي، وهناك مصير الأبناء، ومستقبل المرأة المطلقة في ظل مجتمع له عاداته وتقاليده الأصيلة.

لذلك حرصت وزارة الشؤون الاجتماعية على طرح هذه القضية الخطيرة بالتشاور مع محاكم القضاة في الدولة، في لقاء تشاوري حضره عبد الله راشد السويدي مدير عام الوزارة، وناجي الحاي مبارك المدير التنفيذي لشؤون التنمية الاجتماعية، وفوزية طارش مديرة إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية، وعدد كبير من القضاة ورؤساء المحاكم قي الدولة، ودار النقاش في إطار برنامج الوزارة مشروع «الصلح خير» وفي هذا اللقاء الهام تناولت مديرة إدارة التنمية الأسرية تفاصيل هذه المشروع وقالت:

بالنسبة لمشروع «الصلح خير» فهو يعني في الأساس مشروع شراكة وتماسك بين أفراد المجتمع، حيث تم تكوين فريق عمل مساند للمبادرة في حملات التوعية الأسرية في الدولة، وخاصة فيما يتعلق بالمشكلات التي تؤدى إلى الطلاق، وجميع أعضاء الفريق هم من المرشدين والمرشدات الذين سيشاركون في مختلف إمارات الدولة، أما لمشروع «نحن وأنتم الأمناء»، فقد تم زيارة إدارات الدوائر الاقتصادية في مختلف إمارات الدولة، لتزويدنا بالمعلومات الخاصة بعدد مكاتب الاستشارات الأسري المسجلة لديهم.

وتم تزويدنا بالمعلومات الكافية في هذا الصدد وقد رحبت إدارات الدوائر ألاقتصاديه بالتعاون في مجال عدم منح أي مكتب استشاري أي رخصه، بدون الرجوع إلى الإدارة، وتم الاتفاق على رابط الكتروني بيننا سوف يتم ربطه لاحقا، كما تم طباعه الاستمارات الخاصة بمنح الترخيص، وإلي الآن تم منح ثلاثة مكاتب للاستشارات والتدريب بأمارة دبي واثنان منهم مكاتب تسهيل زيجات بأمارة رأس الخيمة، كما تم الانتهاء من تجديد مكتب واحد، ومكتبان حاليا يتم دراسة وضعهما.

وبالنسبة لمؤشرات الأداء للمبادرة، تم تنفيذ ثلاث دورات تدريبيه لفريق العمل المساند الذي تم ذكره سابقا «أساسيات العمل في الإرشاد الأسرى- فنون التعامل مع المشكلات الأسرية- الإرشاد الهاتفي»، وكانت النتائج إيجابيه من خلال تفاعل الفريق المساند وحرصه على الاستمرار في تنفيذ برامج المبادرة، وتم الاتفاق مع الفريق المساند للمبادرة على خطه العمل من خلال تنفيذ برامج توعوية مشتركة متمثلة بورش عمل ودورات، نفذ منها برنامج «لقاء الفرجان» و«جلسات رمضانية» عقدت في مختلف إمارة الدولة، وورشة عمل في محكمة الشارقة مع الحالات التي فتحت ملفات للطلاق شملت يوم للرجال ويوم للنساء، وتقديم استشارات أسرية مشتركة.

عبد الله راشد السويدي مدير عام الوزارة قال في كلمته: نلتقي اليوم من أجل أن نرسي مبدأ الشراكة والتعاون، فالموضوع مهم ويعني كل الأسر الإماراتية، ومحاكم وقضاة الدولة معنيين بهذه المشاركة، غير أن الأمر ليس إلزاميا، فلكل جهة دورها المناط بها وعملها الذي تقوم به، غير انه ومن مبدأ أن المجتمع واحد، والقضاة على علم ودراية بهذه المشاكل، قمنا بهذه الخطوة على أن يكون هناك تعاون بين الوزارة من جهة، وبين المحاكم من جهة أخرى، فالموضوع في أساسه بل والبرنامج يقوم على أساس أن الصلح خير، وعلينا أن نكرس هذا المفهوم في ذهن جميع أفراد المجتمع الإماراتي، وتحديدا المتزوجين لذي يصل بهم الحال إلى مرحلة من النزاع والخصام، وعلينا أن نعي تماما أن مشاريع الوزارة تهدف إلى كل ما هو في صالح الأسرة والمجتمع الإماراتي.

حلقة نقاش

وفى نفس الإطار أقامت الوزارة حلقة نقاش حول المرأة في ظل القانون، نظمها قسم برامج تنمية المرأة التابع لإدارة التنمية الأسرية بوزارة الشؤون الاجتماعية بدبي، أقيمت على خلفية دراسات ميدانية أجمعت على جهل المرأة بقانون الأحوال الشخصية وحقوقها الأساسية وما يترتب على هذا الأمر من ضياع لحقوقهن ويجعلهن عرضة للاستغلال، خاصة النساء المتزوجات اللواتي أبدين عدم اكتراث للتعرف على بنود القانون، وحضر حلقة النقاش منى عجيف الزعابي المدير التنفيذي لشؤون الخدمات المؤسسية والمساندة.

وتحدث في هذه الحلقة ناجي الحاي المدير التنفيذي للتنمية الاجتماعية بالوزارة قائلا: إقامة هذه الحلقة النقاشية لم يأتي من فراغ، وإنما هي نتيجة لما توصلنا إليه من معلومات حول المشكلات الاجتماعية والأسرية التي تخص المرأة في المقام الأول، وذلك من خلال اللقاءات التي أقامتها إدارة التنمية الأسرية مع الكثير من المواطنات والمسؤولين في المؤسسات المعنية بشؤون المرأة والأسرة.

حيث تبين أن كثير من السيدات اللائي يعانين من المشاكل الأسرية، يجهلن حقوقهن في القانون الذي يحميهن من مخاطر هذه القضايا، والاستغلال من قبل الآخرين، ولذلك كان من الواجب علينا إلقاء الضوء على هذه القضية المهمة لتجنب الأخطاء و الجهل بالقانون.

وقال المستشار الدكتور حسن بن أحمد الحمادي، رئيس المكتب الفني للمحكمة الاتحادية العليا: حقوق المرأة في ظل قانون الأحوال الشخصية، لاقى صعوبات وإشكالات في تحديد بنوده قبل إصداره رسمياً عام 2005م، والذي يهدف بشكل أساسي إلى تحقيق مصلحة كل أفراد الأسرة. كما تحدث الحمادي عن المبادرات التي تم من خلالها تسهيل إجراءات التقاضي وتنظيم الأحكام الموضوعية لحماية الأسرة وخاصة المرأة التي تمثل عصب المجتمع.

وأشار الدكتور جاسم محمد المرزوقي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات النفسي عن علاقة المرأة وترابطها مع زوجها وأسرتها ومعرفتها بالحقوق والواجبات، وكذلك عن الصحة النفسية ومدى التأثير في ردود فعل المرأة تجاه أداء واجباتها، وتناول بعض القضايا التي تمس هذا الشأن.

المحامية فاطمة الموسى المختصة بقضايا الأحوال الشخصية، تناولت تجارب واقعية وحالات شخصية مرت عليها خلال عملها من خلال استقبالها لحالات متنوعة من الرجال والنساء يطالبون بقضايا عدة، كقضية الزوجة في مطالبتها بالنفقة أو الزوج بحضانة الأبناء وغيرها. كما كان للسيدات اللائي حضرن اللقاء ردود أفعال من خلال طرحهن أسئلة متنوعة عن قانون الأحوال الشخصية، وحقوقهن تجاه الزوج ومعاناتهن من ظلم الأزواج لهن، وأهمية معرفة المزيد عن القانون ليصبحن واعيات وقادرات على تفادي الوقوع في الكثير من المشكلات الأسرية.

جميل محسن