اذا أردت أن تعرف ما هي أوجاع عالمنا المعاصر.. فمن الأفضل أن تلجأ إلى رجل يحمل على عاتقه هموم فقراء الأرض التي يئن عليها مليار فرد يتضورون جوعا.
العالم كما يراه جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).. تتلخص آلامه في رقمين متوازيين مفجعين. الرقم الأول يقول أن تكاليف الإنفاق على التسلح في عام واحد قد بلغت تريليونا و340 مليار دولار. والرقم الثاني يقول إن طفلا يموت كل ثانية بسبب الجوع الذي يتضور من آلامه سُدس البشرية.
هذه هو عالم اليوم كما يراه ضيوف الإفريقي السنغالي الذي لا يطالب سوى بـ 44 مليار دولار لقهر الفقر. والمبلغ لا يساوي سوى أقل من 4 في المئة من ميزانيات الإنفاق على التسلح.
مثل هذه الأرقام.. ربما هي التي دفعت ضيوف إلى الإضراب عن الطعام في مقر الفاو في روما التي أمضى فيها ليلته قبل انعقاد قمة الأمن الغذائي. قال إنه فعل ذلك على أمل أن يزداد الضغط على الرأي العام العالمي لتغيير الوضع الإنساني المشين الذي يعيشه الفقراء. وأكد أن الوسائل التقنية والموارد متوافرة من أجل استئصال الجوع من العالم والأمر يتعلق الآن بالإرادة السياسية والرأي العام هو الذي سيؤثر عليها.
ثم جاءت القمة التي حضرها زعماء ورؤساء حكومات 60 دولة. كان خلالها المدافع الرئيسي عن حقوق الفقراء والجياع. ولكن يبدو أن الإضراب الذي نفذه قبل انعقادها لم يأت بثمرة مجزية تسعد الفقراء. أبدى سخطه في نهاية القمة لعدم وجود جدول زمني وأهداف رقمية في البيان الختامي الذي اعتمده زعماء القمة. كان يريد موعدا محددا للقضاء كليا على الجوع في العالم ولكن أهل القمة خذلوه.
ما يؤلم ضيوف حامل الدكتوراه العلمية من السوربون في الاقتصاد الزراعي والحاصل على 45 وساما و14 دكتوراه فخرية من العديد من جامعات العالم.. أن البشرية لديها ما يكفي من أمن غذائي لحمايتها من الجوع. سر الفقر والشح عند البعض كما يراه هو عدم توفر استثمارات كافية في قطاع الزراعة في الدول الفقيرة. يقول أن الموارد موجودة مثل الماء.
فإفريقيا لا تستهلك سوى 4 في المئة من مخزون المياه في حين أنه لا يتم ري سوى سبعة في المئة فقط من الأراضي الزراعية. أي أن 93 في المئة من الأراضي الزراعية في القارة تعتمد فيها الأراضي الزراعية على الأمطار فإذا لم تكن هناك أمطار أو جاء موسم الأمطار متأخرا نوعا ما فإن ذلك يؤثر على المحاصيل الزراعية. والروشتة التي يكتبها لعلاج هذا الداء تقول أن الحل الأول يكمن في استخدام المخزون المائي..
وتوفير استثمارات للمزارعين للحصول على المواد والمعدات الكافية للإنتاج والتخزين الذي يفقد منه 64% من قيمة المحصول لعدم توفر إمكانيات تخزين ملائمة. يطالب ضيوف أيضا ببناء الطرق وتوفير وسائل المواصلات لتوريد المنتجات والأسمدة والأعلاف واللقاحات للمزارعين الأفارقة.
يقول ضيوف: «علينا أن نجري تغييرات جذرية لنؤمن غذاءنا ونحمي الطبقات الأكثر فقرا.. ولا بد من زيادة الإنتاج الغذائي بنسبة 70% لتأمين الغذاء لأكثر من تسعة مليارات نسمة في 2050.
حسن صابر
