جاء إنشاء النادي الثقافي العربي بقرار من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة عام 1982، بعد دمج أندية الجاليات العربية ليكون تجمعا شاملا لكل الجاليات العربية في نواة أشبه بالوحدة العربية على المستوى الشعبي. وبالنسبة لشروط الاشتراك ورسوم العضوية فهي رمزية ومفتوحة للأفراد والعائلات العربية بشرط تقديم نسخة من جواز السفر.

وعن كيفية التأسيس قال محمد ذياب الموسى، أول رئيس مجلس إدارة للنادي، إنه بعد تأسيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في مارس 1981، كان من بين اختصاصاتها الإشراف على جمعيات النفع العام والأندية الموجودة في الشارقة، وكان في ذلك الوقت عدة أندية للجاليات وهي النادي السوداني والمصري والسوري والفلسطيني والنادي الثقافي الخاص بالمواطنين ودعا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى عدم بعثرة الطاقات، وضرورة تجميعها وإقامة ناد يوحد جميع هذه الأندية وقمت بالاتصال مع المسؤولين في هذه الأندية وشرحت لهم الفكرة. وقد استجاب بعضهم فورا فيما تردد الآخرون، واستمرت الاتصالات إلى أن وافقت جميع الأندية ما عدا النادي المصري على تشكيل النادي الثقافي العربي، واتخذ مقرا له في مباني الناديين السوري والسوداني.

وذلك على كورنيش بحيرة خالد في مارس 1982، بعد أن وضعنا النظام الأساسي له وشكلنا هيئة إدارية للنادي تمثلت فيها كل الأندية والدائرة الثقافية، وشغلت منصب رئيس مجلس الإدارة، والمهندس حمد عبد الله نائبا وممثلا عن الجالية السودانية، وحرصنا على إدخال كل الجاليات العربية لتنضم إلى النادي وتمارس أنشطتها فيه وقد استمرت تلك الهيئة حتى عام 1985، حيث تم اختيار مجلس إدارة جديد وكنت رئيسا له حتى عام 1989، حيث انتقلت للعمل في قناة الشارقة الفضائية فتولى المهندس حمد عبد الله رئاسة النادي. وحول مسألة تعميم فكرة النادي في الإمارات الأخرى قال الموسى إنها جيدة جدا من حيث المبدأ، لان في ذلك توحيد للطاقات وتنويع للنشاطات فإذا كنا قد فشلنا حتى الآن في إقامة الوحدة السياسية العربية، فان مثل هذه الأندية تمثل الوحدة على أساس ثقافي، إذ يتم الاحتفال في النادي بكل الأعياد الوطنية للدول العربية فالفكرة في حد ذاتها رائعة.

وقال الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي يقوم النادي بنشاطات مشتركة مع بعض المؤسسات والهيئات المحلية في حكومة الشارقة، كاتحاد الكتاب ورابطة الأديبات والمجلس الأعلى للأسرة وبيت الشعر وغيرها كما قمنا بنقل بعض النشاطات إلى أماكن أخرى إلى المراكز التجارية الكبيرة وقد لاقت الفكرة نجاحا. ونظرا للإقبال المتزايد والمنقطع النظير من الجاليات العربية على النادي و المشاركة في نشاطاته، فان إدارة النادي تفكر بشكل جاد بتوسيع المرافق مثل القاعات العامة والمتعلقة بالأطفال خاصة.

عروض سينمائية

وفيما يتعلق بخدمة المكتبة قال الدكتور عمر إن المكتبة تقدم خدمات عدة، ففيها صالة للقراءة وهي مفتوحة لمختلف الأعمار، بالإضافة لخدمة الوسائط المتعددة من خلال الانترنيت، وتنظيم عروض السينما الأسبوعية للأطفال والتي تعرض خارج المكتبة، حيث تضع في اعتبارها العامل الزمني ودلالاته، فمثلا في شهر رمضان تكون العروض دينية.

أما باب استعارة الكتب فتجربتنا معها مريرة لان البعض يأخذ الكتب ولا يعيدها وتدخل المكتبة في مطالبات عقيمة لاستعادتها. ورغم كل هذه النشاطات المختلفة والمرافق العامة التي يضمها النادي، إلا أن الأعضاء يطمحون إلى تحسين مستوى الخدمات، ويطالبون بالمزيد منها ومعالجة بض السلبيات والنواقص، خاصة تلك الخدمات المقدمة للأطفال.

لقاءات الأعضاء

وفي ذلك يقول نبيل شبايطة إن خدمات الأطفال قليلة، وهم بحاجة للألعاب أكثر ورعاية واهتمام اكبر، ومن الضروري توفير أماكن خاصة بدراجات الأطفال للعب فيها بأمان. ويضيف شبايطه أنه اشترك وعائلته في النادي منذ أربع سنوات وذلك بحكم القرب من السكن وتشجيع الأصدقاء.

حيث نلتقي هنا يوميا بينما يلعب الأطفال مع أقرانهم بدل الذهاب إلى المراكز التجارية والتي تكلف الكثير من النفقات. أما زوجته منى الكاشف فتقول إنها أدخلت أولادها في دورات رياضية مثل الكونغفو وتعليم فنون الدبكة والتراث وتطالب بتوفير مدربات لتدريب الأطفال على الجمباز والسباحة والكاراتيه.

وكذلك قالت أم جهاد بأنها تأتي إلى النادي يوميا مع ابنها ليلعب مع أصحابه بحيث يكون تحت نظره وإنها تحب شخصيا النشاطات والمحاضرات المتنوعة وتستفيد منها كثيرا لكنها ترى أن الخدمات قليلة وضعيفة، خاصة تلك الخدمات المتعلقة بالأمهات مثل الرياضة والايروبيك وغيرها.

كما طالبت بفتح باب الإعارة في المكتبة وعدم الاكتفاء بالسماح بقراءة الكتب داخل المكتبة فقط وقد طالبنا المسؤولين مرارا بذلك ولكن لم يتم الاستجابة لطلبنا هذا ما أننا نرغب في فتح أبواب النادي في الإجازات والأعياد، لان الناس كانوا معتادين سابقا على ذلك، وكانوا يلتقون بعضهم بعضا في هذه المناسبات وندعو إلى زيادة الأنشطة في شهر رمضان الكريم والاهتمام بخدمات الأطفال وتنويع أنشطتهم مثل المسرح والسيرك والمسابقات.

وتضيف أم جهاد أنها تحب المشاركة في أنشطة الجاليات، وذلك بهدف التعرف على عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم، وقالت بان لها صديقات عديدات من جنسيات عربية مختلفة.

ثم انتقلنا للحديث مع المهندس متولي غانم والذي انضم للنادي عام 1988، وكان له ولزوجته دور كبير في أنشطة النادي، ويقول انه يعتبر النادي مركز تجمع عربي تلتقي فيه الجاليات المختلفة ويشاركون بعضهم بعضا آمالهم وآلامهم. وقد قام المهندس متولي بتنظيم عدة دورات تجويد لقران خرجت العديد من الدارسين المتقنين للتجويد.

بالإضافة لآخرين كانوا يحضرون الدروس بشكل متقطع إلا أن هذه الدورات توقفت وهو يتمنى عودتها ثانية لما فيها من النفع الكثير لأعضاء النادي أما زوجته المرحومة الحاجة فوزية فقد تخصصت في احتضان الأطفال وتدريبهم على فنون الرسم على الحرير وأشغال الإبرة، بالإضافة لإقامة البرامج الترفيهية والمسابقات الشهرية والتي يشترك فيها الأولاد وأمهاتهم، علاوة على المساهمة في الأيام العربية، وما تتضمنها من نشاطات ثقافية ورياضية.

المقر الجديد

يقع المقر الجديد للنادي قرب حديقة الصفية في منطقة المجاز خلف كورنيش الشارقة، وتبلغ مساحة الأرض الإجمالية 15 ألفاً و968 متراً مربعاً، فيما تبلغ مساحة المبنى الرئيسي الذي يضم الإدارة وقاعة المناسبات والمحاضرات والمكتبة 2311 متراً مربعاً، أما المبنى الآخر الذي يضم المسبح وغرف تبديل الملابس فتبلغ مساحته 117 متراً مربعاً. ويضم النادي عدة ملاعب لكرة القدم والكرة الطائرة ونصف حديقة الصفية حيث توجد فيها بعض العاب الأطفال.

الشارقة - موسى أبو عيد