لا يمكن للعين أن تخطئ القطط السيامية أو البورمية التي تنسب إلى دولة بورما في شرق آسيا، فهي تتميز بعيونها الذهبية الحادة وفرائها الناعم الذي لا تشوبه شائبة ويتألق باللون البني أو البيج الفاتح أو الرمادي المائل للزرقة، لكنك لن تعثر عليها في أي مكان من العالم إلا في أكواخ من الخيزران بنيت لها خصيصا على ركائز خشبية في منتصف بحيرة إنلي، وهي امتداد شاسع من الماء تحيط به الجبال التي تكسوها الأشجار في شرقي بورما.
لقد مر 80 عاماً على اختفاء القطط السيامية من موطنها، لكن هناك 40 منها الآن، ويتزايد عددها بسرعة كبيرة، ويرجع الفضل في ذلك إلى متجر هارودز اللندني الشهير وأحد دعاة حماية الحيوانات من الانقراض ويدعى وونج هاو مان، والذي يتخذ من هونغ كونغ مقرا له.
وسبق لوونج أن قام بأعمال كفلت له شهرة عالمية مدوية، ومنها اكتشاف منبع كان مجهولا لنهر اليانجتسي في الصين، وقد وجد نفسه مؤخراً يعبر حدود الصين إلى ولاية شان في بورما؛ حيث نزل في فندق مطل على بحيرة إنلي يملكه أون مونج، العضو المعارض السابق في البرلمان البورمي.
وأعرب الرجلان عن حزنهما لاختفاء القطط السيامية، التي كانت مصدر فخر واعتزاز في قصور البلاد إلى أن فاقتها في أعدادها القطط البريطانية الصغيرة التي جلبها المستعمرون البريطانيون معهم، وقرر الرجلان أن يعيدا إدخال القطط السيامية إلى البلاد من جديد، ولكن العثور عليها برهن على أنه مشكلة بالغة التعقيد.
كانت آخر القطط السيامية الأصيلة قد نقلت إلى خارج بورما على يد بحار أميركي في عام 1930، ومعظم القطط السيامية الموجودة في الولايات المتحدة وبريطانيا تنحدر من تلك القطة الوحيدة، ولكن هواة القطط البريطانيين يعتبرون السلالة البريطانية أكثر أصالة.
ولم يتردد وونج في الطيران إلى لندن، وبدأ في البحث عن قطط سيامية ليشتريها، ولكن من يقتنونها رفضوا التعامل معه أصلا، فهم لا يبيعونها إلا لبريطانيين وبعد القيام بإخصائها للحيلولة دون استخدامها في الاستيلاد، وهو على وجه الدقة ما يريده وونج.
وفي غمار شعور وونج باليأس، سأل موظفي فندق نايتسبردج اللندني، الذي ينزل به، عما إذا كانوا يعرفون محلا للحيوانات الأليفة، فردوا بأن أقرب محل هو هارودز، وهناك ساعدته المشرفة على قسم الحيوانات الأليفة الذي اشتهر بأنه باع فيلًا صغيرا للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان وحصل على أربع قطط بورمية، اشتراها عن طريق أربعة أصدقاء بريطانيين مقابل 900 جنيه استرليني لكل قطة، وشحنها إلى داره في هونغ كونغ إلى جانب قطتين جلبهما من استراليا، وبدأ في استيلادها، وبعث في أغسطس الماضي سبع قطط إلى بورما.
وتكاثرت القطط السيامية، وقام وونج بإهداء عدد منها إلى كهنة بوذيين ونجوم سينما لامعين لرفع قدر القطط في عيون السياميين العاديين، وهو هدف يبدو أنه يشق طريقه بقوة إلى التحقق.
قسم الترجمة ـ «البيان»
