في العاشر من نوفمبر الجاري احتفلت روسيا باليوبيل التسعين لأشهر اسم في عالم السلاح، مصمم السلاح الروسي « ميخائيل كلاشنيكوف » الذي أكمل عامه التسعين ومازال يعمل رئيسا لمكتب تصميم الأسلحة النارية في مصنع الإنتاج الحربي «إيجماش» في روسيا.

كلاشنيكوف اسم معروف لكل فصائل المقاومة الشعبية والحركات الثورية في جميع أنحاء العالم على مدى أكثر من نصف قرن مضى، منذ أن صمم الروسي ميخائيل كلاشنيكوف مدفعه الآلي ( أ ك ) عام 1947، والذي اشتهر في العالم كله باسم «كلاشنيكوف».

وإن كان هذا المدفع الآلي الشهير لم يقتصر استخدامه على المناضلين والثوريين فقط، بل كان ومازال السلاح الرئيسي لعصابات اللصوص والمافيا والإرهابيين والمتطرفين، ولكن بالقطع هذا ليس ذنب مخترع السلاح، ويقول كلاشنيكوف «ليس ذنبي استخدام هذا السلاح هناك، حيث لا يجوز استخدامه. وهذا ذنب السياسيين، وليس المصممين. وأنا صممت السلاح للدفاع عن الوطن».

يعتبر كلاشنيكوف من أشهر مصممي السلاح في العالم، وقد اخترع طيلة حياته العملية أكثر من مائة وخمسين سلاحا، أشهرها مدفع كلاشنيكوف الآلي الذي مر بأربع مراحل تطور آخرها عام 2000 تحت اسم ( أ ك 100) ويتراوح مداه من 500 إلى ألف متر، ويطلق من 600 إلى 900 طلقة في الدقيقة.

في عيد ميلاده التسعين استقبله في قصر الكرملين الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ومنحه أعلى وسام وطني «نجمة بطل روسيا» ، وقد سبق لميخائيل كلاشنيكوف أن تم تكريمه من جهات عديدة في مناسبات عديدة، لكنه هو شخصيا يعتبر أغلى جائزة وتقدير حصل عليه في حياته هي الوسام الذي حصل عليه من الزعيم السوفييتي ستالين عندما تقرر تحويل اختراعه لمصانع السلاح السوفييتية لتنفيذه.

وقد أدرج المدفع الآلي « كلاشنيكوف»ضمن أشهر اختراعات القرن العشرين إلى جانب الأسبرين والسيارة فورد والقنبلة الذرية، كما يعتبره الخبراء أحد أفضل خمسة أسلحة في العالم، ورغم وجود مدفع أمريكي آلي مشابه لـ «كلاشنيكوف»الروسي وهو البندقية الآلية ( م 16) إلا أن الجنود الأمريكيين في العراق وأفغانستان يحملون المدفع الروسي كلاشنيكوف لقوة تحمله.

وفي العالم الآن نحو 35 بلدا ينتجون مدافع آلية مشابهة لمدفع «كلاشينكوف» بدون ترخيصات من المصانع الروسية، مثل مدفع «جليل» الإسرائيلي، ومدفع آخر صيني، وغيرهما، ولكن يظل المدفع الأصلي الروسي هو المطلوب والأغلى في السوق، حيث يصل ثمنه إلى 800 دولار.

يقدر مجمع الصناعات العسكرية الروسي أنه يوجد في العالم الآن نحو مائة مليون مدفع « كلاشنيكوف»، أي بمعدل مدفع لكل 60 إنسان على الأرض، ويعد « كلاشنيكوف » أطول الأسلحة عمرا حتى الآن حيث تجاوز الستين عاما، ويرشحه الخبراء للبقاء نصف قرن آخر.

د. مغازي البدراوي