«غسيل مخ» نص مسرحي لشابة تظهر فجأة في فضاء الكتابة للمسرح وتصل الى مهرجان دبي لمسرح الشباب، الهام ابراهيم التي تتجه فورا الى سؤال شائك حول الشر الذي تراه يتربص بالشباب حينما تؤشر عبر احداث مسرحيتها الى اليد الخفية التي تتخطفهم وترحل بهم الى المجهول، نص يذهب مباشرة الى قضية حاضرة، مؤرقة، يقدمها ببساطة شديدة وتقليدية ترتكز على المباشرة والمسرح التوجيهي..السفر الى المجهول، الجماعات السرية، من يمارسون غسيل ادمغة الشباب واستغلالهم في اعمال ارهابية، كلها جمل عزف عليها العرض الذي قدمته فرقة مسرح رأس الخيمة الوطني من خلال طاقات شابة واحدة، سواء على صعيد المخرج مبارك خميس الذي يخوض تجربته الثانية في مسرح الشباب او الكاتبة او طاقم الممثلين الذين يبشرون بمستقبل واعد اذا ما واصلوا التمرين والتدريب.

تحكي مسرحية غسيل مخ التي كتبتها الشابة الهام ابراهيم عن شاب كثير السفر والى وجهات مجهولة، وفي المرة الاخيرة تحاول اخته التي تعيش معه حالة من اليتم بعد وفاة والديهما ان تصده، فتخبيء جواز سفرة وتذكرة الطائرة خوفا على اخيها، وتدخل شخصية خال الاولاد في الاحداث، ويقدمها النص باعتبارها شخصية نمطية متمسكة بتراثها واصالتها وشعبيتها وبمسحة كوميدية اضفت على العرض المزيد من الطرافة، وتتصاعد احداث العرض حينما يبدأ الشاب في ممارسة العنف على خاله واخته وهو يقاوم تصديهما لمنعه من السفر.

وبالرغم من ان النص واقعي ومباشر، الا انه لا يقوم بالكشف عن وجه هذا الشاب ولا الى اي الجماعات ينتمي، ولكن عبر جملة واحدة، يكشف النص عن اتجاهه، حينما يصرخ الشاب في اهله والشرطة التي طوقته بكلمة «انتم كفرة» ؛يقدم العرض نصيحة مباشرة لجيل الشباب عبر ضابط الشرطة، بعدما يكون قد تم القاء القبض على الاخ وزميله،..

هكذا وببساطة يقدم النص مقولته دون تكلف، وفي اطار المسرح التوعوي وكذلك بدت بافي مفردات العرض من سوينوغرافيا وديكورات. فيما تميزت اداءات الشباب من خلال اخلاصهم في اداء شخصياتهم ومنهم الشاب ماجد الصوري الذي لعب شخصية نبيل وجسدها بصورة طبيعية دون تكلف ولا مزايدات.

وكذلك الشابة نورة التي لعبت دور الاخت مريم وبدت اكثر تماسكا وهي تؤدي اللحظات المأساوية في العرض، وبرع من بين الشباب الممثل عبدالرحمن الكاس الذي قدم شخصية الخال باتقان ااستطاع ان يخلق علاقة جيدة مع صالة الجمهور من خلال ظرافة ادائه وروحه الكوميدية، فيما كان باقي فريق العمل منسجما في التفاعل مع احداث العرض.

خلال الندوة التطبيقية التي ادارها المخرج خليفة التخلوفة اشاد العديد من الحضور باداء فريق مسرح رأس الخيمة.

كما ابدت بعض الاراء ملاحظاتها على العرض، وقال انه من الضروري ان قف الى هذا العرض والى جانب الشباب لتقويم العرض الذي قدموه، ليس من اجل النقد فقط، ولكن لدفع العرض الى الامام من خلال تجاوز الهنات الصغيرة، مؤكدا على العملية التبادلية بين العرض والنقد تصب في النهاية في صالح جيل الشباب الذين يحتاجون الى تقديم النصح والمشورة..

على هامش عرض مسرحية «غسيل مخ» لمسرح رأس الخيمة قال المخرج المسرحي وعضو اللجنة الفنية في المهرجان ابراهيم سالم: ان عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب هي الصورة الحقيقية للمسرح الباحث عن التجارب، وما نراه اليوم هو المسرح في افضل حالاته.

دبي ـ مرعي الحليان