تنشر «البيان» حوارات أجراها تلفزيون دبي مع نخبة من الشخصيات المتميزة في مجالات متنامية على الصعيد المحلي والخليجي في برنامج بعنوان: «وجوه عربية»
خلف الحبتور خرج من قالب رجل الاعمال لان حسه الانساني تخطى المادي وترفع عنه فتراه منبريا وراء القضايا الانسانية وخاصة العربية منها لانه يعتبر نفسه تربى على المد القومي والناصرية والكلمة التي تساوي الملايين كلمة (لا) يقولها دون مواراة حيث لا يخشى لومة لائم مادامت الكلمة في مكانها .
هو ليس تاجر قضية هو صاحب قضية، بعد ان تكلم بكل صراحة عن ماضيه والعقبات التي صادفته منذ نعومة اظفاره لانه كما قال لم انشأ في اسرة غنية ولم يورثني والدي الا العلم والادب فهما راسمالي في هذه الحياة والذي بنيت عليه ثروتي وليس غناي، كذلك تحدث عن المغفور له الشيخ راشد وانه كان رجل المستقبل دائما وكيف كان يحسب للايام وللتطور الذي سيحصل وكأنه مرسوم امامه من ناحية الاصرار والعزيمة.
وكذلك عن قصة بناء فندق مترو بوليتان عندما هاتفه المغفور له الشيخ راشد صباحا وقال له اريدك ان تبني على هذه الارض الفندق وكيف شرع بالبناء ولم يكن يملك من المال ما يكفي، وكذلك إسهاماته في التعليم وبناء المدارس وتطور اعماله لتشمل كل مشافي دبي ومؤسساتها ثم لتمتد اعماله خليجيا وعربيا وعالميا .
اليوم نعود وفي هذا الجزيء من الحوار لتسليط الضوء على خلف الحبتور صاحب المواقف القومية والعربية في زمن أصبح الموقف او الاتجاه عبء على صاحبه في ظل تطور الظروف السياسية والاقتصاديه واتجاه العالم الى القطب الواحد فكان هذا الحوار .
بداية المسيرة
تكلمنا عن النشأة والعمل والتوسع والتوفيق الذي صادفني وهو اساس التمدد الى خارج الحدود بل بالاحرى الى العالمية كونني أصبحت مسكونا بالهم العربي الذي ينأى وللاسف اصحابه عنه فهذا قدري وقدر كل انسان شريف ونحن في الامارات دائما نتحمل نصيب الاسد من هذه الهموم لاننا اخوة والدولة دائما سباقة الى تبني القضايا المصيرية ففي فلسطين ترانا حاضرين وفي العراق والصومال وكل شبر من الارض العربية خلك عن القضايا الانسانية الاممية التي ترى فيها علم الدولة مرفرفا .
افلام توثيقية
كان هاجسي أو ما يسيطر على مخيلتي الإنتاج الفني أو السينمائي، إنتاج أشياء عالمية تظهر من هو العربي والمسلم، ليس بالصورة التي رسمت له «إرهابي متخلف»، بل العربي الذي في نفس صف الآخرين أخلاقياً وعلمياً وثقافيا ولكن للأسف عملنا مع منتجين عالميين ولكن طلب المال وعدم ثقتي بالخدمات جعلت المشاريع تتوقف.
عملنا أفلاماً وثائقية منها عن القضية الفلسطينية عن المآسي والأهوال التي يتعرض لها هذا الشعب الجريح والذي لا يسكت على ضيم بل تراه يقدم الاف الشهداء والدموع لاجل الوطن الذي ضاع للاسف على طاولات الحوار والاروقة الاممية ولاجل نجاح المشروع قمت بالاتفاق مع شركة يهودية من نيويورك لانتاج هذا العمل وليكون عملا توثيقيا ومصداقيا في آن كون الغرب هو المنتج وبالاخص ان الشركة كما اسلفت يهودية.
فقمنا بالفعل بالإنتاج وتم توزيع العمل بالانترنت بلغة صحيحة ومقروءة ويحكي عن التدهور الأمني وعدم الثقة في الفلسطيني، وكيف يتم قتل الفلسطيني وجرائم التعذيب التي تمارس بحق الفلسطيني دون مراعاة لحرمة أو احترام لشيخ أو لطفل.وجاء تعاملي مع الشركة اليهودية لعدة اسباب منها قوة الانتاج ثانيا لنبين للعالم ان الصهيونية ليست ديانة بل تطرف على عكس مايؤمن به اليهود لانه ديانة سماوية وانه حتى ابناء دينك ليسوا معك ما دمت تتعدى كل حدود الممكن .
إن طبيعة الدولة الصهيونية، منذ تخرصاتها الأولى، ما كانت لتنتج سوى هذه الأساليب الإجرامية، وستكون ثقافتها بالتالي وتوجهاتها محكومة في مسار محدد لا يفضي إلا إلى المزيد من الإجرام .
المدافعة عن قضايانا في المحافل الدولية
أنا أتعامل مع مؤسسات خيرية وهي شبه حكومية بأميركا، هم لا يصرحون أنها شبه حكومية ولكن هي كذلك مئة بالمئة، ما الهدف من هذه المؤسسات اذا كانت وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر كل مؤسسة خيرية او جمعية انسانية تابعة لمراقبة شديدة فما هذه المؤسسات الخيرية الاميركية رايت من واجبي الانخراط فيها ليس لشيء بل لأنني عربي ودوري أن أعرفهم من نحن..واننا لسنا شعبا همجيا بربريا بل نحن ديننا دين تسامح والتقاء ومحبة على عكس الصورة التي رسمها اعداء الاسلام حتى لو كانوا من وسطه.
واقولها صراحة انني لن اتورع في الانخراط بكل ماهو يخدم مصلحة امتنا العربية فانا صاحب قضية ولست متاجرا فمثلاً مؤسسة دراسات الشرق الأوسط التي بها مساعد وزير الخارجية الأميركي ادوارد ووكر والدكتور زغبي، مؤسسة كير، العلاقات الإسلامية ـ الأميركية بها شباب أميركان وعلاقتها قوية بالبيت الأبيض.فمن الضرورة ان نكون فاعلين اسوة بغيرنا لا ان نكون معزولين عن محيط عالمي او ننكفيء على اعقابنا، في الولايات المتحدة لوبيات عندنا في اميركا جاليات عربية ومسلمة باعداد كبيرة لكن اتوقع بلا جدوى .
الهلال الاحمر مجهود دول وحكومات
تكلمت سابقا عن مواقف الدولة حكومة وشعبا موؤسسات وهذا ينطبق على الهلال الأحمر الإماراتي الذي يعتبر مفخرة كمؤسسة عظيمة لتوصيل الاحتياجات للشعوب قاطبة فأنت تراه منبريا للمساعدة في كل دول العالم ولا توجد دولة وللامانة لم تصلها مساعدات الهلال الاحمر وهذه منة من الله أننا لا نقصر في حق احد وليس من عاداتنا نحن العرب أن يطلب منك الإنسان العون وأنت تنساه ويقتل مثل الشاة.. الهلال الأحمر يقوم مقام دول في مساعداته.
فمن المشاريع الخيرية الى المساعدات الانسانية الى البعثات التخصصية فالهدف تسخير كل ماحبانا الله من أجل مد يد العون .
لجنة الإمارات الأهلية للتعاون العربي
الانتفاضة الأولى كان وقعها علينا قويا لانها خرجت من رحم المعاناة اعادتنا الى زمن التظاهر وزمن طرد الاحتلال، كانت عرسا وطنيا، وقتها اتصل بي المرحوم تريم عمران وقال لي إخواننا في فلسطين يذبحون يومياً، دعنا نعمل شيئاً. وكنا متحمسين، ذهبنا إلى مكتبي في ديرة واتصلنا بمجموعة من الإخوان، أسسنا لجنة الإمارات الأهلية للتعاون العربي وكل مدخولها للفلسطينيين.
وهي لجنة مؤقتة لتلك المرحلة فقط. جمعنا مبالغ طائلة وشعرت بالنشوة أنا والمرحوم تريم عمران أنه في وقت قصير جداً وبمشاركة المرحوم سلطان العويس وعبد الغفار حسين ومحمد بن حاضر وأحمد بالحصا ومحمد عبدالجليل الفهيم استطعنا أن نكون داعما حقيقيا لهذه الانتفاضة الوليدة التي أعادت الاعتبار لإنساننا ولمقدساتنا.
لست مع أميركا في تخبطها
هناك مؤسسة خيرية يسمونها مؤسسة الخدمات الأميركية وكنت أنا الوحيد غير الأميركي عضواً فيها ويرأسها الرئيس الأميركي، وكنت بعد غزو الكويت أجتمع معهم وقيادتهم في واشنطن وهي لخدمة الجنود الأميركان. وكان الاتفاق معهم على أساس ألا ضرر بالمصالح العربية.
ولكن عند غزو العراق، وليس حرب التحرير، خربوا البلد وأعاثوا دمارا دون سبب برأيي، احتججت على هذه الجريمة وقدمت استقالتي على أساس أنني لا أستطيع التعامل مع من ضرب العراق بهذه الطريقة وكان هذا في سنة 1996، وبعثت لشيرمن رئيس مجلس الإدارة وبعدها كتب الاستقالة ريتشارد ميرفي في مقالته في «الواشنطن بوست» وجاء فيها «أنني لا أقبل أن يحولوا شعبنا من الجوع إلى لصوص ونساءنا إلى «بائعات هوى». وكل هذا بسبب أميركا وحربها.
الضحك على الذقون
في عالمنا لا يوجد شيء اسمه سياسة، ولا هناك ما اسمه قيادة، مسميات فقط كل شيء يعملونه هو مملوء عليهم ويتبعون سيناريوهين واحد للبيع للمواطن العربي والآخر لإرضاء الغرب.
لا أعتقد أن سياسيينا ومحللينا لهم قيمة أو ثمن في الغرب. طويلاً ما كانت لدي قناعة راسخة بأن نمط الحكم الذي تطور على مر قرون من الزمن في واحد من أجزاء عالمنا لن يكون مناسباً بالضرورة لتصديره لنا، والدول العربية ليست كتلة ضخمة واحدة. صحيح أن دولنا ترتبط ببعضها عبر اللغة والثقافة والدين، غير أن كل بلد يتفرد بتاريخه وظروفه الحالية وطموحاته، ولا يمكن لشكل واحد من الحكم أن يكون وصفة عامة تناسب الجميع.
حكومات جيدة حكومات قوية
الحكومات القوية تلك التي لا تخشى اتخاذ القرارات حين تكون في مصلحة الجميع وتعمل بثقة في النفس لتطبيق هذه القرارات. وبالطبع لا أقصد أنه يتوجب عليها تجاوز الخط الذي يفصل الحكومة عن ان تكون سلطوية أو قمعية.
وفي المقابل، مثلما يتعين وجود معايير لقوة الحكومة، يجب أن تكون هناك معايير أيضاً خاصة بالمواطن. صحيح أن قوة الشعب شيء يباركه الجميع وليس هناك ما يضير في الاحتجاجات الشعبية من ناحية المبدأ. ولكن حينما تصل التظاهرات حد إصابة البلاد بالشلل مثل منع المسافرين من الوصول إلى المطارات أو حرمان التجار من فتح محلاتهم التجارية، فإن ذلك نقيض للحرية
إنسانية
الاستثمار في التربية
أسس خلف الحبتور مدرستين دوليتين في دبي، كما كان أيضا الرئيس المؤسس لمجلس أمناء مدرسة الاتحاد الخاصة التي افتتحت عام 1975. وفي عام 1991، أسس مدرسة الإمارات الدولية التي يدرس فيها الآن أكثر من 1800 تلميذ من أكثر من 82 جنسية.
مواقف
وجهة نظر
فلنوقف الاستغاثات والنداءات، والمناشدات التي لا تؤدي إلى نتيجة، ولنتكل على أنفسنا ولو لمرة واحدة دون الإستعانة بالغرب وبالغرباء، فنحن الجهة الوحيدة التي تعرف العلاج لأنها تعرف المشكلة وبالتالي يجب عدم التعويل على الموقف الأمريكي الداعم لإسرائيل دون حدود.
لا مساومة على المواقف
كما كان عضوا في كلية جون كنيدي للدراسات الحكومية بجامعة هارفارد بين عامي 1994 و1997. وكان العضو الوحيد غير الأمريكي في مجلس الحكام العالمي للمنظمة الأمريكية المتحدة للخدمات، غير أنه استقال من عضوية المجلس احتجاجا على السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط
استحقاق
حصل خلف الحبتور على عضوية شرف في الجمعية الطبية العربية الأمريكية. واعترافا منها بإسهامه في تأسيس جوائز الثقافة العربية، منحته الجمعية الطبية العربية الأمريكية شهادة تقدير خاصة خلال حفل توزيع الدورة الأولى لهذه الجوائز الذي عقد في مدينة هيوستن بولاية تكساس عام 1998.
رأي
نموذج الحكم في بلدي، الإمارات العربية المتحدة، هو شكل تختص به وحدها ومع ذلك فقد أثمر نتائج مدهشة على صعيد التنمية الاقتصادية ونمط الحياة لدرجة جعلت منها حالة متميزة تخضع للدراسة من قبل الباحثين والأكاديميين للتعرف على أسرار نجاحها.
عرس وطني
الانتفاضة الأولى كان وقعها علينا قويا لانها خرجت من رحم المعاناة اعادتنا الى زمن التظاهر وزمن طرد الاحتلال، كانت عرسا وطنيا، وقتها اتصل بي المرحوم تريم عمران وقال لي إخواننا في فلسطين يذبحون يومياً، دعنا نعمل شيئاً. وكنا متحمسين
إعداد: ختام البيطار
إخراج: حسين بن حيدر
اعده للنشر ـ عبدالمنعم الشديدي
