في بعض الأحيان تصلك رسالة في وارد بريدك الالكتروني أو على هاتفك النقال تنقل مأساة لأحد الأشخاص يطلب منك الدعاء له أو مساعدته بأي طريقة كانت، تتضمن صوراً حية لمصابين بحوادث مؤسفة أو مرضى بأمراض خطيرة ومستعصية يهدف من خلالها المساعدة بأي وسيلة كانت، أشبه ما تكون تطوعية ودلالة على عمل الخير بصورة غير مباشرة والتواصل مع الآخرين.

وعلى الصعيد الاجتماعي تتباين الآراء حول الاتفاق مع هذه الرؤية، وفي مدى انعكاس هذه الطريقة سلباً أو إيجاباً بين أطياف المجتمع المختلفة، وإن كان البعض يعتبر التعامل مع هذه البلاغات انتهاكاً للخصوصية والحرية الشخصية أم حق واجب في مساعدة الآخرين، كما تبين آراء أمنية ودينية أهمية الخصوصية مهما كان حجمها، معتبره هذه الرسائل انتهاكاً صريحاً لخصوصية الآخرين، فلا يوجد تأكيد على حصول هذا الرسائل على أذن مسبق سواء من صاحب المأساة أو من أهله، حيث ربما تصل إلى حد الجناية إن ثبت خطؤ بياناتها ومعلوماتها. ففي البداية، أشارت منى البلوشي من سكان مدينة العين إلى أنها كثيرا ما تتلقى على البريد الخاص مثل هذه الرسائل الالكترونية التي قد تعتبر في كثير من الأحيان مزعجة، ولكن في أحيان أخرى يتم التعاطف مع أصحاب القصص المعروضة، خصوصا في الحالات الميئوس منها. وتتفق في أن هذه الرسائل قد تكون عبرة للغير وقصصاً يستفاد منها، غير أنها تبقى في الأغلب رسائل إيجابية من خلال الدعاء لصاحب الحالة.

وبينت أن الناحية السلبية للموضوع هي ما يحتويه من انتهاك لخصوصية المرسل له، الذي ربما لا يحب التعرض لهذه المواقف المأساوية ويتأثر بها بسرعة، وكذلك اختراق لخصوصية صاحب المأساة لأن أغلب هذه الرسائل تحمل صوراً قد لا يحبذ الشخص رؤية الآخرين له وهو في هذه الحالة المؤسفة. فالشخص المرسل قد يكون في بادئ الأمر أرسل هذه الرسالة مستغلاً وضع الحالة لصالحه. نافية كونها مساعدة لأن أغلب الناس يقرؤون الرسالة ويدعون للشخص بالشفاء ثم ينتقلون للرسالة الثانية.

أيدي بيضاء

ومن جهة أخرى، أوضح ضياء حسن أميرة من سكان دبا الفجيرة بأنه من الجميل أن يوجد أناس في المجتمع أصحاب أيادي بيضاء وسخية، فمثل هؤلاء سخرهم الله تعالى لخدمة أصحاب الحاجة والمرضى الذين لا حول ولا قوة لهم في هذه الحياة إلا توكلهم على الله تعالى والدعاء بالشفاء. لافتا إلى أن على الجميع تلمس مثل هذه الظروف والمحن التي يمر بها هؤلاء المحتاجون.

ما يعني عدم الاكتفاء فقط بنشر مثل هذه الرسائل والصور والمعاناة التي يعانونها، بل من المهم ويجب أن نكون ممن يسمع ويرى ويساعد على ذلك ولو بالقليل، وكلٍ على قدر عزيمته في الخير، بهدف تبيان ذلك للناس جميعاً مدى حاجة هؤلاء المحتاجين والمرضى ومدى خطورة وضعهم، إلى مد يد العون والإغاثة بأي طريقة كانت سواء بإنفاق المال أو بنشر الرسائل و الصور والشعارات ومساعدتهم وبذلك يشعروا بأن هناك أحد يحاول أن يصل إلى قلوبهم ويسعدهم ويعيش معهم هذه الظروف الصعبة والسيئة ويشعر باهتمامه لهم.

وبذلك تخف معاناتهم ومأساتهم التي يعيشونها ويتقبلوا وضعهم الذين هم فيه ويتأقلموا معه إلى أن يفرج الله تعالى عنهم كربهم ومعاناتهم ويعافيهم ويشفيهم من كل داء، وفي الختام نسأل الله سبحانه أن يشفيهم ويعافيهم ويفرج عنهم كربهم وأحزانهم.

ناهد مبارك