تواصلت أول من أمس عروض مهرجان دبي لمسرح الشباب على مسرح ندوة الثقافة والعلوم ضمن فعاليات دورته الثالثة، بعرض مسرحية «عندما تتنفس الصخور» عن نص للكاتب المسرحي عبدالله صالح وتصدى لاخراجه الشاب محمد عطية من مسرح دبي الاهلي.

وقام ببطولته كل من الفنان مروان عبدالله والفنان حميد فارس، وتناول العرض حالة حصار تعرض لها جندي حرب وشخص مدني في مبنى متهدم انغلق عليهما بصخوره المنهارة نتيجة موجة قصف شديدة، ينتج عن هذا اللقاء صراع بين الاثنين لتبين نظرة كل منهما للحرب والدمار الذي تخلفه، واتكاء على لنول يغول الصراع الثنائي على نول الحرب ومنطقها اللاانساني حينما تصبح الحياة رمادية، لا هي موت ولا هي حياة، وحينما تبرز قضايا ضرورة الحرب من عدمها وضرورة منطقتها تحت اي مسمى.. يحاول المدني الخروج من سجن الصخور المنهاره.

فيما يبدو الجندي الذي مسخته الحرب واستلبت ما لديه من خيارات، يسأل المدني عن حال اولاده واسرته الذين شردهم القصف ولا يعرف مكانهم، فيما يواصل الجندي الغناء والترنج سكرا من خلال زجاجة العرق التي وجدها تحت احد الجدران.. ثم تقفز الاحداث في العرض فجأة ليتبين للمدني ان الجندي اخوه الذي فرقته السنين، يعتلي المدني صخرة عالية محاولة في الخروج من هذا المصير الخانق، لكن رصاصة قناص تنهي آخر انفاس المقاومة عنده.

حكاية اتكأ عليها المؤلف عبدالله صالح ليدين الحرب بمراراتها المختلفة، يدين قرار الحرب ودمار الحرب، يدين موت الاطفال والنساء والانسان الذي يفنى بألة مدمرة.. يدين وسائل الاعلام، واصحاب الخطابات الرنانة، في حالة فيها كثير من الكوميديا السوداء المرة.

الممثلان مروان عبدالله وحميد فارس لهما تجارب مسرحية ناجحة في السابق، ولكنهما استطاعا بأدائهما ان يرفعها من سوية العرض، ونجح المخرج في خلق العلاقة المتناقضة بين الاخوين مداها الفروق الواضحة في النظر الى عبثية الحرب، وشكلت اللحظات الفردية في الاداء شحنات مشبعة من المشاعر والصراع النفسي الداخلي..

دبي ـ مرعي الحليان