لا تقتصر حياة الساسة الكبار على الالتزام بقوانين وبروتوكولات وضعها الإنسان يوماً وأضحت أمراً واقعاً، ولكنها تخضع أيضاً لقوانين داخلية تحكمها رغباتهم ومتطلباتهم، ولكن دون الخروج عن المألوف والمعتاد، فلكل منهم وجهان.. الأول يسخره لشغل منصبه والآخر يعبر به عن نفسه.

وفلاديمير بوتين ليس حالة استثنائية، فهو رئيس وزراء روسيا الحالي ورئيس الدولة سابقاً، شغل مواقع سياسية وعسكرية متعددة منذ قرابة عقدين من الزمان، وتاريخه حافل بالانجازات في بلد له ثقل سياسي وعسكري بين قوى العالم العظمى. يعتبرونه هادئا ولكن حاسما، لا يمكنك أن تعرف فيما يفكر ولا تتوقع تصرفاته أو ردود أفعاله. ولكن بعيدا عن السياسة يمكنك أن تحدد توجهاته وربما أهدافه.فالرياضة جزء لا يتجزأ من حياته، يشجعها ويمارسها ويحلم بها. يشجع منتخب بلاده الوطني لكرة القدم بحماسة عالية، ويحلم برؤية روسيا وألمانيا تخوضان نهائي مونديال 2010 في جنوب إفريقيا، ويسعى لاستضافة نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2018. كما أنه لاعب جيد لتلك الرياضة التي يهواها كثيرون، ويمارسها في أوقات متعددة ومنتظمة إلى جانب احترافه رياضة «الجودو» التي بدأها في سن مبكرة.

عرف بوتين ليس فقط كشخصية سياسية حاكمة لروسيا، ولكن أيضاً كبطل رياضي يملأه شغفا برياضات الدفاع عن النفس، والتي شغلت حيزا من اهتمامه أثناء فترة شبابه وحتى يومنا هذا. فقبل نحو 41 عاما، شق الشاب الروسي طريقه الرياضي، وأصبح عام 1973 أستاذاً في لعبة «السامبو» .

وهي إحدى فنون الدفاع عن النفس الروسية، ثم تحول منها إلى لعبة «الجودو» والتي تألق بها حاصلاً على الحزام الأسود، كما فاز بعدد من البطولات التي أقيمت في سانت بيترسبرغ. ومع أنه لا يعتبر أول رئيس يمارس تلك الرياضة، لكنه الوحيد الذي استمر فيها حتى اعتلى سلالم الفوز بين محترفيها.

فلاديمير بوتين الذي يلقب ب«القيصر إيفان الرهيب» أو «ستالين الجديد»، ودائماً يشار إلى أنه الديكتاتور الخارج من عباءة ال«كي جي بي»، شارك في الحفل الخاص بتقديم الطبعة اليابانية من كتابه عن «الجودو»، وذلك خلال زيارته إلى اليابان منتصف مايو الماضي، معربا عن أمله في أن يساعد هذا الكتاب على تعزيز العلاقات بين الشعبين الروسي والياباني، ولم لا .. فكلاهما يعشق الشيء ذاته.

ليس هذا وحسب، فقبل فترة وجيزة قدم التلفزيون الروسي لقطات بدا فيها بوتين (55 عاما)، الضابط السابق بجهاز المخابرات السوفييتية «كي.جي.بي» الذي يحرص على الظهور بصورة الرجل القوي خلال السنوات الثماني التي أمضاها في الرئاسة بالكرملين، وهو يتجول بين الأشجار ومرتديا زيا مموها وحذاء مخصصا للصحراء، قبل أن يصرع نمرا بريا هاجم طاقم التصوير الذي رافقه في جولة بين جبال سيبيريا، بل إنه عاون في قياس أسنان النمر السيبيري الذي يعد واحدا من أضخم الحيوانات البرية من فصيلة «السنور».

إنه سياسي عسكري ورياضي من الطراز الأول، شغوف بهوايات لا يمارسها غيره كثيرون من قادة العالم، ولكنه أقبل عليها وأبدع فيها وخرج منها إلى فضاء جديد بعيدا عن السياسة.

سهير إبراهيم