أصبح التخطيط للميزانية الهاجس الأكبر بالنسبة إلى أقسام التسويق في مختلف الشركات، نتيجة تداعيات الأزمة العالمية. وظهرت دعوات موجهة إلى المسوقين المنتمين إلى المدرسة القديمة تفيد أن الميزانية ليست أوراقا كتب عليها «يرجى دفع خمسة ملايين درهم لطفا»، وإنما هي مجموعة من البيانات التي تقوم على أساس الأبحاث والتي توضح الاستثمار المطلوب لتحقيق أرباح للمؤسسة.

ويقول كريس ميرلي رئيس مجلس إدارة وكالة «بالون دوج» للتسويق: «لقد اكتسب التخطيط للميزانية بالنسبة للقائمين على التسويق أهمية متزايدة.. وفي كل الحالات فان الميزانيات هي أقل مما كانت عليه. فالتسويق حاليا مرتبط بالمبيعات والربح في الشركة.. وعندما ينخفضان فان الإنفاق التسويقي سينخفض بالضرورة».

ووضع «رقابة» حول الميزانية لا يعني مسألة تتعلق باستبعاد 10% من التكاليف، وإنما هي مسألة ينبغي أن تتضمن منهاجا دقيقا في التعامل مع الإنفاق. فعلى سبيل المثال، إذا كان لديك عشرة مجالات ينبغي أن تخصص أموالا لها، فان عليك إلقاء نظرة خاصة على المجالات التي تقدم أفضل عائد ممكن.

ويقول د.روبرت شو مؤلف كتاب «عائد التسويق» في هذا الصدد: «في بعض الحالات تنفق مبالغ كبيرة من قبل لاعبي التسويق، لأسباب لا يبدو أن أحدا يراها بوضوح، وبصفة عامة فهناك مجال لكبح جماح الإنفاق، ولابد لك من جمع الأدلة التي تدور حول «إلى أين تمضي الأموال».. ويمكن بهذه الطريقة تحقيق خفض يصل من 10 إلى 20 % في قناة ما، في الوقت نفسه زيادة 40% في قناة أخرى.. فبعض الشركات لا تنفق مالا كافيا في مجالات مكللة بالنجاح، وحتى في حالة وجود ركود، فان هذا أمر لا معنى له على الاطلاق».

وسواء كان لديك مبالغ أكبر أو أصغر أو المبالغ نفسها التي يتعين عليك تخصيصها، فان ميزانيتك ستحتاج إلى بعض التفاصيل. وفي السنوات الأخيرة.. كان القائمون بالتسويق يمكنهم اللجوء إلى أسلوب «إنفق وعلّق الآمال». ولكن ذلك لم يعد ممكنا الآن. فتخفيض بنود الميزانية ينبغي أن يعتمد على التفكير الذكي. وبالتالي في المرحلة الراهنة لا تخف من التخلص من الأفكار القديمة التي تبدد المال.