في عام 1999 وبدعم من العائلة بلغ 150 ألف دولار أميركي قام بتنفيذ ما حلم به دوما، فأسس أول جريدة أسبوعية للإعلانات المبوبة في المملكة الأردنية. لم يكن على محمد عليان مؤسس ومالك جريدة «الوسيط» الإعلانية الأسبوعية أن ينتظر طويلا حتى باتت «الوسيط» الوسيلة الإعلانية الأولى في الأردن، فأصبح «عليان» من دون منازع ظاهرة إعلامية وإعلانية، هو الشاب الذي لا يزال في منتصف الثلاثين من عمره، والحاصل على شهادة في السياسة والاقتصاد والمحاسبة من جامعة «كنت» في بريطانيا.

ولكن محمد عليان لم يكتف بما حققه فما كاد عام 2004 يطل حتى أطلت معه جريدة «الغد»، الصحيفة التي تمكنت في سنوات قليلة من فرض نفسها على الشارعين الشعبي والرسمي معا، وبرأس مال بلغ 7 ملايين دينار أردني. وإضافة إلى النكهة الجديدة التي تمكنت الغد من إضفائها على الصحافة المحلية اشتهرت الصحيفة بأنها قامت برفع أسهم الصحافيين في الساحة المحلية لما قدمته لصحافييها من حوافز ورواتب، مما دفع بعض الصحف اليومية الأخرى إلى محاولة اللحاق بالغد فقامت برفع رواتب صحافييها هي الأخرى وان كانت الفوارق بين صحافيي الغد والصحف الأردنية الأخرى ذات بون شاسع. ولم يكن هذا الأمر متعلقا بتحسين الأوضاع المعيشية للصحافيين بقدر ما كان حافزا لهؤلاء إلى الارتقاء بالعمل الصحفي ما افرز منتجا يشعر محمد عليان معه بالفخر.

«البيان»، وضمن سلسلة تنشرها، بدءا من اليوم، عن قادة صناعة الإعلام والإعلان في العالم العربي، التقت بعليان في عمّان، وسألته عن قراءته لتجربة الغد بعد 5 سنوات من إطلاقها. يقول: «تزامن انطلاق الصحيفة مع ظروف صعبة، يجري الجدل فيها عن مستقبل الصحافة الورقية، فان تفكر في اتخاذ قرار بإنشاء صحيفة في القرن الواحد والعشرين، فإن عليك التوقف قليلا في هذا القرار، فالبعض كان يقول إن بعض الصحف القائمة تناضل من أجل عدم الاندثار، فكيف بك والتقدم لتأسيس صحيفة جديدة.

لقد سمعت العديد من الناس يصفون القرار بالجريء، ولكن وبعد مرور خمس سنوات على الانطلاقة فإننا نفخر بأن لنا حضورا مهما على الساحة الأردنية، سواء من حيث الانتشار أو القراء أو نسبة المشتركين. ونحن نتحدث اليوم عن ما يزيد عن الـ 40 ألف مشترك يومي مع الصحيفة، وهذا الرقم أردنيا مؤشر على مدى النجاح الذي حققناه، باستثناء بالطبع من يتم بيعه».

ويضيف: «على عكس تجارب الصحف الأردنية بمختلف أطيافها وتياراتها كانت لدينا الرؤية بضرورة الاعتماد على الجيل الشاب وحديث العهد بالصحافة. ولهذا فإن 30% من الجهاز الصحافي للغد هم من الجيل الجديد، من أصحاب الخبرة القليلة أو من الخريجين الجدد، وقمنا بتدريبهم بصورة جيدة، فكانت هذه التجربة نعمة ونقمة في ذات الوقت عدد من هؤلاء الصحافيين المجتهدين تركوا الصحيفة للعمل في خارج البلاد وخاصة في دول الخليج.

ويعتقد عليان أن الجريدة حققت مجمل أهدافها، إذ يقول: «حققنا حسب الخطة 90% من أهداف الجريدة والمطلوب اليوم المحافظة على هذا النجاح وتكريسه، من حيث عدد الاشتراكات، والمعلنين، وعدد الصفحات والتوازن المحلي، والتفاعل المؤسسي مع المجتمع. واعتقد اليوم ورغم الفترة القصيرة جدا فان الغد باتت تقدم كوجبة صباحية لعدد مهم من شرائح المجتمع، سواء النخب أو رجل الشارع العادي»، ويأمل أن تكون الصحيفة «لسان الجميع، جميع التيارات والأفكار والشرائح.. إن نهج «الغد» نهج المستقبل، لا مكان فيه للجمود والبيروقراطية، نسعى إلى تعزيزه عبر التعاون والانفتاح، وهو نهج يشجع على الغوص في الأحداث لاستخراج الحقيقة من أعماق الواقع وجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل مصلحة».

أما عن تجربة صحيفة الإعلانات المبوبة «الوسيط»، والتي كان من أوائل مطلقيها، يقول: «الوسيط لها حضور كبير جدا في الأردن، وهي طبعا منفصلة عن أفرع الوسيط المتواجدة في العالم العربي، فوسيط الأردن هي فقط للأردن ونجاحها فاق جميع التوقعات رغم ان حجم سوق الإعلان في الأردن اقل من المستوى الضخم لسوق الإعلانات في بعض الدول العربية الأخرى. وهذا ما جعلني أقف عند هذا النجاح للوسيط، وأسبابه، فكانت أفكار إنشاء صحيفة يومية. إن عدد الصحف في الأردن قد تضاعف خلال السنوات الخمس الماضية.

ولكن، ماذا عن حجم الخسائر أو الأرباح في الصحيفة. يجب: «لا يوجد لدينا خسائر اليوم فقد دخلنا مربع الأرباح اليوم وتحديدا منذ العام الماضي، رغم وجود خسائر مدورة، وهذه طبيعة المشاريع في بداياتها». ويعتبر عليان أنه في السابق، لم يكن يعتمد على مهنة الصحافة على انها مهنة مجدية ماليا، «فأردت تغيير هذا المنطق بين المواطنين ورجال والدولة، لأقول ان المهنة محترمة على جميع الصعد ومنها المالية، وهي مهنة مجدية ومؤثرة. أما عن الصحافيين ذوي الخبرة والشهرة من ذوي الخبرات الواسعة فقد تمكنت الصحيفة من احتضان عدد كبير منهم في الساحة الأردنية ممن امتلكوا مخزونا معرفيا ومهنيا يصب بقوة في قرارات الهيئة ليزيدها رجاحة وحكمة، وليعكس منهج «الغد» النابض بالتميز.

الاسبوع المقبل : ادمون مطران وذكريات السبعينيات.

عليان في سطور

ـ مؤسس جريدة الغد الأردنية

ـ مؤسس جريدة «الوسيط» الأردنية

ـ مؤسس وشريك في مجموعة «الفريدة»

ـ مؤسس وشريك في مجموعة «الكون»

ـ شريك ورئيس مجلس إدارة «ميديا سكوب»

ـ أول إعلامي عربي ينضم بالانتخاب إلى عضوية المنظمة العالمية للناشرين والمختصين في عالم النشر، والتي تضم ناشرين من معظم دول العالم.

ـ عضو في اتحاد كرة القدم الأردني، اللعبة الرياضية المفضلة لديه

«الخرافي الكويتية لا تمولنا»

منذ تأسيس صحيفة الغد لم يتوقف الجدل يوما عن مصادر تمويلها، وعن ذلك، يقول عليان: «أنا وأخي المساهمان الوحيدان في الصحيفة. وقد عرفت مجموعة عليان امتلاكها لعدد من الشركات، واستطاعت هذه المجموعة تأسيس هذا المشروع منفردة. وقد قيل اننا نتعامل مع مجموعة الخرافي في الكويت.. وأقول إننا اشترينا الورق من المجموعة وفق اتفاق شامل بعد أن اشترينا منهم المطبعة، ومن بين اتفاق المطبعة كان اتفاق الورق.

وبينما كانت مجموعة الخرافي بحاجة إلى فتح منفذ في السوق الأردني كنا نحن بحاجة إلى خدماتها فكان. وفي حينه قيل اننا نحصل من مجموعة الخرافي على ورق مجاني، وهذا كلام مضحك. وللأمانة، فان لمجموعة الخرافي دورا كبيرا في مساعدتنا في البداية خاصة في موضوع الورق ضمن الاتفاق على شراء المطبعة كما قلت. أرجو أن أوضح انه لا يجوز المزاودة على الغد من الناحية الوطنية، وهذا ما ثبت للجميع خلال تجربتنا في السنوات السابقة».

«لم نوزع بالمجان»

استطاع عليان أن يفرض أساليب غير تقليدية على الساحة الإعلامية، عبر جريدة «الغد»، وتجاربه الإعلامية الأخرى، وخاصة من حيث الإعلان عن الصحيفة أو من حيث توزيعها وخاصة في المحافظات، عندما بدأت الصحيفة التوزيع هناك مجانا فترة من الزمن، يقول عن هذا الأمر: «أرفض القول باننا قمنا بالتوزيع المجاني بل إن ما قمنا به هو أننا حصلنا على أسماء وعناوين النخب في المناطق وقبيل إصدار اتصلنا بهم.

وقلنا لهم إننا صحيفة حديثة جديدة سوف نصدر بالتاريخ الذي حددناه وأننا سنهديك أعداد الصحيفة مجانيا لفترة لا تتعدى الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع لتقوم بتقييم هذا المنتج أو الصحيفة. وبالفعل بعد أسبوعين تحدثنا مع من قمنا بالاتصال به سابقا وسألناه عن رأيه في الصحيفة وإذا ما كان يفكر في الاشتراك. ما قمنا به أسلوب ترويجي، يعتمد على فكرة أن من يعتاد على قراءة صحيفة ما كل يوم سيطلبها .

عمان ـ لقمان اسكندر