من جديد.. تستقطب مدن الأشباح اهتمام العالم بشدة هذه الأيام. هذه المدن التي كانت ذات يوم مناطق حضارية هائلة تحفل بالنشاط والإنتاج.. تعود لتستقطب اهتمام الخبراء الذين يرون فيها إمكانيات مهدورة لابد من إعادة توظيفها واستثمار قدراتها من جديد بشكل أو بآخر.

يجمع بين مدن الأشباح عدد من الخواص.. في مقدمتها.. أنها على الرغم من النشاط الهائل الذي كانت قد شهدته يوم ما.. إلا أنها الآن لا تكاد تعرف حضورا بشريا على الإطلاق، وذلك لأسباب مختلفة يجمعها عنصر الغرابة والقدرة على إثارة الدهشة إلى حد الذهول.

وفي مقدمة مدن الأشباح.. المنتجع الهائل المعروف باسم «سان ذي» الواقع على الساحل الشمالي لتايوان.. والذي تعرض لمجموعة غريبة من الشائعات انتهت بهذا الكيان المدهش الذي صمم على شكل الأجسام الطائرة والذي شيد ليكون منتجعا للأثرياء في أواخر الستينات.. إلى أن أصبح مكانا لا يعرف البشر طريقهم إليه. فقد تم التخلص من هذه المنطقة المستقبلية تماما حتى قبل أن يبلل زائر واحد قدمه في البحر القريب منها.

ولكن لماذا توقف البناء في هذه المنطقة في الثمانينات؟

لا أحد يعرف على وجه الدقة الإجابة على هذا السؤال. ولكن هناك تصورا ضمن تصورات أخرى عديدة حول أن هذا الموقع المدهش، تم التخلص منه بعد سلسلة من الحوادث القاتلة. وهناك تصور آخر يدور حول أن سبب هجرة هذا الموقع يعود إلى إفلاس إحدى الشركات التي كانت تقوم ببنائه.

أما أغرب التفسيرات.. فهو القول بان موقع «سان ذي» تسكنه الأشباح. وأن هذا هو السبب في وقوع عدد من الحوادث الغامضة، وأنه تم اكتشاف 20 ألف هيكل عظمي في المنطقة.

والمدهش أن محاولة لإنقاذ المشروع قد تم القيام بها في أواخر الثمانينات. ولكن هذه المحاولة لم تصل إلى شيء.. بسبب الاعتقاد بأن الأبنية المقامة من الأسمنت والبولمار المدعم ليست محصنة ضد الزلازل، وان الشركتين اللتين كانت تشيدان المشروع لم تفلحا في التوصل إلى خطة نهائية له.

وتواترت تقارير عن أن الحكومة التايوانية تعتزم هدم الأبنية القائمة في الموقع وتشيد فنادق فاخرة مكانها. والنموذج الأكثر بروزا لمدن الأشباح يتمثل في مدينة صغيرة تقع على بعد مئة كيلومتر إلى الشمال الشرقي من مدينة سان فرانسيسكو. وكان يفترض بهذه المدينة أن تضم 855 منزلا فاخرا تتألق تحت شمس كاليفورنيا. غير أن هذا المكان لا يضم شخصا واحدا ولا سيارة ولاشيء يتحرك فيه باستثناء عدة منازل شيدت كنماذج لمشترين.

وهذه المدينة التي أطلق عليها اسم «هيرث» في الاقلاع كمشروع حي ومتحرك في عام 2005، على الرغم من استكمال جميع المرافق الخاصة به من طرق وأرصفة وصرف صحي ووسائل مواصلات واتصال وغيرها. وكان مصدر التوقف في هذه الحالة هو عدم توافر الأرصدة المالية الضرورية لاستكمال المشروع.

واليوم يبدو موقع المدينة صامتا وليس فيه كائن بشري واحد باستثناء دوريات الشرطة التي تمر بالمدينة للتأكد من أن المنازل المقامة لا تتعرض للتخريب أو تستخدم لأغراض إجرامية.

وفي 26 ابريل 1986 وهو اليوم الذي وقعت فيه كارثة تشيرنوبل.. كان تلاميذ المدارس في مدينة «برايبيات» الواقعة على بعد 3 كيلومترات من المفاعل المنكوب يشاركون في تمارين رياضية خارج مدارسهم. وبعد 36 ساعة من وقوع الكارثة.. تم إخلاء سكان المدينة في قوافل من الحافلات، وقيل لهم أن ذلك سيستمر ثلاثة أيام. ولكنهم وقتها.. لم يعرفوا انهم لن يعودوا أبدا. وفي الوقت الحالي.. غزت المكانة ملامح الحياة البرية الموحشة.. حيث يتجول في المدينة الدببة والغزلان. فهذه المدينة تبدو وكأنها تجمدت خارج هذا العصر.

مدن الأشباح على موعد الآن مع الحياة. الكل يترقب أن تمتد أيادي التعمير لإعادة البشر ومعالم الحياة إليها.

قسم الترجمة