لا شك بأن أبرز ما لفت أنظار المتابعين في التشكيلة الوزارية التي أعلنت في لبنان الأسبوع الماضي هو اسم ريا حفّار.. وزيرة المالية في حكومة سعد الحريري. صحيح أن معظم الناس يتفقون على أن المرأة أجدر من الرجل في إدارة شؤون المال. وهذا يصح عند الحديث عن إدارة ميزانيات الأسر ولكنه في حالة الوزيرة حفار يبدو تحدياً صعباً في بلد شائك سياسياً، وملفه المالي متخم بالديون ويحتاج قرارات قد تكون صعبة، وخشنة شعبياً.

باختصار، هي المرة الأولى التي يدار فيها «الغول» المالي في لبنان بلمسات أنثوية، حريرية (على اعتبار أن الوزيرة من كوادر حزب المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري وأسسه والده رفيق الحريري)..

والتحدي صعب، لاشك. والمطلوب من الوزيرة ريا، سكينة في القرارات، وتؤدة في اتخاذ المواقف خاصة غير الشعبية، مثل الخصخصة، والضرائب.الوزيرة ريا تخوض فعلاً غمار حقل ألغام شعبي.. فأي كلمة أو رقم أو لفتة تصدر عنها ستجد صداها فورياً لدى الشارع لأنها مربوطة بقوت الناس.

الوزيرة بالكاد دخلت عقدها الخامس (من مواليد عام 1967)، وبالتأكيد سيفتقدها أبناؤها الثلاثة وزوجها في معمعة الملفات الاقتصادية، ولكن الأمل أن تخفف جهودها من معاناة اللبنانيين. ريا، منذ عام 2003 كانت موجودة في غمار ورشة إدارة الدولة اللبنانية مالياً.. وهي تتعاطى العمل العام والحكومي منذ مطلع هذا العقد بعد تخرجها من كليتي إدارة الأعمال من جامعة جورج واشنطن والجامعة الأميركية في بيروت.

وخلال الأيام الستة الماضية من شغلها المنصب الأول في الوزارة كانت تصريحاتها متفائلة «إن توافرت الإرادة السياسية».. ولكن العصا السحرية تبقى في قدرة الوزيرة على معالجة مشكلة الدين، وضبط الإنفاق المالي، وحل مشكلتي الكهرباء، والضمان الاجتماعي الذي يعتبر شريان حياة آلاف «المعتّرين» (ذوي الدخل الأدنى من المحدود).

وتبقى الوزيرة التي كانت تعمل في الكواليس لسنين في تطبيق الإصلاحات في القطاع الاجتماعي دعماً لمشروع البنك الدولي، وساهمت قبل ثلاثة أعوام في تأسيس صندوق للدول المانحة لإعادة إعمار مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، الآن أكثر من أي وقت مضى تحت الأضواء. والآن أكثر من أي وقت مضى باتت عيون كل اللبنانيين تترقبها، وتترقب أن تصدر عنها «قرارات أنيقة» تكمل أناقتها التي بدت عليها في الظهور الإعلامي الأول للحكومة.

نضال حمدان